"أنقذوا طلاب غزة.. حق الطالب مش رفاهية.. حراك بين الحلم والمعبر" تحت هذه الشعارات صدحت حناجر عشرات الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة "التوجيهي" في فلسطين خلال وقفة إنسانية تدعوا للإنقاذ المسيرة التعليمية في قطاع غزة.
وأقيمت الوقفة التضامنية اليوم الأربعاء أمام مركز التضامن الاجتماعي التابع لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في مركز رشاد الشوا غرب مدينة غزة، بمشاركة واسعة من الطلبة وأكاديميين وإعلاميين.
وحصل بعض الطلبة المتفوقين على منحة دراسية وآخرين حصلوا على ثلاثة منح دراسية في الجامعات الأجنبية، إلا أنهم يصطدمون في واقع صعب يتمثل بإغلاق معبر رفح البري ومنع الاحتلال الإسرائيلي السماح للطلبة بالخروج من القطاع.
ويعد التعليم الجامعي في الخارج حُلم يراود الكثير من الطلبة المقبولين في الجامعات الأجنبية لا سيما في ظل ما تعرض له قطاع غزة من تدمير للجامعات والمدارس والبنية التعليمية بشكل كامل خلال حرب الإبادة التي بدأت منذ السابع من أكتوبر 2023 وما زالت مستمرة.
ويسعى غالبية طلبة الثانوية العامة للحصول على منح دراسية خارج الوطن، لعدم قدرة المؤسسات التعليمية من توفير الحد الأدنى من البيئة الأكاديمية التي يحتاجها الطلبة، فالمباني دُمّرت، ومختبرات خرجت عن الخدمة، وانقطاع الكهرباء والإنترنت مستمر، إضافة إلى النزوح المتكرر.
وفي السياق حصل الطالب أحمد رضوان على ثلاث منح جامعية لكنه يصطدم بالواقع الصعب، قائلًا: "حصلت على معدل 98% في التوجيهي -الفرع العلمي- ومنذ تلك اللحظة بحثت عن فرص تعليمية في الجامعات الأجنبية خارج قطاع غزة ليست حبا فيها إنما بسبب الظروف القاسية التي نعيشها في القطاع".
وأوضح الطالب رضوان في تصريح لـ"شمس نيوز"، أن الدراسة داخل القطاع باتت شبه مستحيلة في ظل تدمير الجامعات وغياب البيئة التعليمية"، قائلاً "إن الجامعات تعرضت للتدمير، والطاقم الأكاديمي تشتت، والمختبرات والإمكانات لم تعد متوفرة، ولم يعد هناك ما يساعد الطالب على مواصلة تعليمه بالشكل الطبيعي".
وأضاف: "بعد أشهر طويلة من السعي حصلت على ثلاث فرص دراسية مختلفة؛ قبول في جامعة مانشستر البريطانية، ومنحة كاملة للدراسة في كوبا، ومنحة ممولة بنسبة 75% في قبرص، إلا أن جميع هذه الفرص بقيت حبرًا على ورق بسبب استمرار إغلاق المعابر".
ويتساءل أحمد بحرقة لماذا تُغلق المعابر في وجه الطلبة الذين اجتهدوا طوال حياتهم للوصول إلى جامعاتهم؟ ولماذا لا يتحرك أصحاب القرار لإنقاذ مستقبل آلاف الشباب؟
ويشير إلى أنه عضو في اللجنة التنظيمية للحراك الطلابي ومتحدث باللغة الإنجليزية، وأنه يشارك في جميع الجهود لإيصال صوت الطلبة إلى العالم، أملاً في أن تجد رسالتهم من يستجيب لها.
ويستعيد أحمد جانبًا من معاناته الشخصية، موضحًا أن والده استشهد في الأيام الأولى للحرب، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة طريقه، قائلاً إنه حاول أن يجعل من نجاحه وفاءً لوالده، وأن حلمه الحقيقي هو دراسة الطب، لكن ما يقف اليوم بينه وبين هذا الحلم ليس نقصًا في الكفاءة أو الإمكانيات، وإنما إغلاق معابر كرم أبو سالم ورفح وإيرز.
ويختتم رسالته بمناشدة للمجتمع الدولي، قائلاً "إن طلبة غزة لا يطالبون إلا بحقهم الطبيعي في التعليم، ويتساءل: كم من السنوات يجب أن تمر حتى يسمح لهم بالعبور؟ ويضيف: "أنقذونا افتحوا المعابر واكسروا حاجز الصمت الذي يبتلع مستقبلنا".
وعلى بعد أمتار قليلة من الطالب رضوان تقف الطالبة ملك زقوت ممثلة عن طلاب فرنسا، تقول لمراسل "شمس نيوز": "منح أوروبا أصبحت حلمًا مؤجلاً".
وأوضحت زقوت أن طلبة غزة تمكنوا، رغم الانقطاع المتواصل للكهرباء والإنترنت والظروف الإنسانية الصعبة، من تجهيز جميع الوثائق المطلوبة والتقديم إلى الجامعات، وبعد جهود شاقة حصلوا بالفعل على منح دراسية كانوا يعتقدون أنها ستكون بداية لمستقبل أفضل؛ لكن، بحسب قولها، بقيت تلك المنح معلقة بسبب إغلاق المعابر، فلم يتمكن أي من الطلبة من الوصول إلى جامعاتهم.
وأكدت زقوت أن كثيرًا من الطلبة حاولوا خلال سنوات الحرب متابعة الدراسة عبر الإنترنت، إلا أن تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء والاتصالات جعل التعليم الإلكتروني مستحيلًا.
وأضافت إلى أن المدارس والجامعات في قطاع غزة تعرضت لدمار واسع، وأن الطلبة فقدوا حقهم الأساسي في التعليم داخل القطاع، الأمر الذي دفعهم للبحث عن فرص خارجية.
وتوجه ملك رسالة إلى العالم، تطالبه بالنظر إلى طلبة غزة بعين الإنسانية، مؤكدة أن القطاع يضم طلابًا يمتلكون قدرات علمية كبيرة ويستحقون فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم، مضيفة أن بين هؤلاء الطلبة أطباء المستقبل والمهندسين والمعلمين والباحثين، وأنهم لا يطلبون سوى أن تُفتح لهم المعابر للوصول إلى جامعاتهم.
وعلى جانب آخر تقف الطالبة فرح سلامة وهي تحمل لافتة كتب عليها "أنقذوا طلاب غزة"، وطالبت عبر وكالة "شمس نيوز" بإدراج الطلبة ضمن الحالات الإنسانية وإنها واحدة من مئات الطلبة العالقين داخل قطاع غزة، والذين ينتظرون فرصة لمغادرة القطاع واستكمال تعليمهم.
وأفادت سلامة أنهم خرجوا اليوم للمطالبة بحقهم الطبيعي في الإجلاء عبر معبر رفح، وإدراج الطلبة ضمن الحالات الإنسانية التي يسمح لها بالسفر.
وكما تفيد إلى أن سنوات الانتظار الطويلة والتأخير المستمر أصبحت تهدد مستقبلهم الأكاديمي بشكل مباشر، مؤكدة أن الدراسة حق أساسي لا يجوز حرمانهم منه.
وتناشد جميع الجهات الدولية والإنسانية التدخل العاجل من أجل فتح المعبر، وتمكين الطلبة من السفر واستكمال تعليمهم في الجامعات التي قبلتهم.