قائمة الموقع

ربْط الانسحاب بنزع «السلاح كلّه» | نتنياهو لأميركا: «اتفاق غزة» لا يعنينا

2026-08-10T09:24:00+03:00
2.webp
شمس نيوز -

لا يبدو أن حسابات الائتلاف الحكومي في إسرائيل تخضع، في هذه المرحلة، لأيّ قواعد منطقية؛ إذ يفرض اقتراب الاستحقاق الانتخابي، المقرّر في تشرين الأول المقبل، نفسه على كلّ تفصيل، ويحوّله إلى مادة للمزايدة بين رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من جهة، وبين خصومه من جهة أخرى. وفي هذا السياق تحديداً، جاءت إعادة نتنياهو مسارَ التفاوض بشأن المرحلة المقبلة في قطاع غزة إلى المربّع الصفر، وذلك بعدما أعلن صراحة رفض «وثيقة النقاط الـ15» التي طرحها «مجلس السلام».

على أنه يكفي احتساب الوقت الفاصل بين انتقاد رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الموافقة على إعادة إعمار غزة، واتهامه الحكومة بالتضليل والتعمية، وبين إعلان نتنياهو رفض الوثيقة، لتقدير تأثير الصراع الانتخابي الداخلي في القرار الإسرائيلي. فالائتلاف الحكومي لا يبدو في موقع يسمح له بالمضيّ في مسار استراتيجي يمكن أن يولّد انطباعاً لدى الجمهور المفرط في العداء واليمينية تجاه غزة تحديداً، بأن سقف المكاسب من حرب استمرّت قرابة ثلاثة أعوام توقّف عند حدود لا تتحقّق معها الأهداف الكبرى، وفي مقدّمها تهجير الفلسطينيين ومواصلة الملاحقة الانتقامية لحركة «حماس».

ومنذ توقيع اتفاق «وقف إطلاق النار» في شرم الشيخ، مطلع تشرين الأول من العام الماضي، اتّبع نتنياهو نهجاً يقوم على الموافقة على الاتفاق، ثمّ التنصّل من تطبيق بنوده وتفريغه تدريجياً من مضمونه، والاستمرار في تكريس وقائع ميدانية جديدة لصالح الاحتلال. وبهذا السلوك، انتزع من «حماس» ورقة الأسرى، ثمّ تنصّل من استحقاقات المرحلة الأولى، ولا سيما الانسحاب وإدخال متطلّبات الإغاثة العاجلة. لكنّه في الوقت الراهن، ذهب أبعد من ذلك إلى رفض الاتفاق نفسه، فيما كان بوسعه -في ظروف مغايرة لهذه المرحلة الحرجة، حيث يضيّق اقتراب الانتخابات هامش المناورة-، بدء مسار نزع السلاح الثقيل، ثمّ نفض يده من الاستحقاقات المترتّبة عليه، وربطها بنزع السلاح الخفيف.

وبعد اجتماع «الكابينت»، أمس، حرص نتنياهو على إزالة أيّ التباس في موقفه، معلناً رفض إسرائيل «وثيقة الـ15 نقطة»، مشدداً على أن مطلب نزع سلاح «حماس» يشمل «كلّ السلاح»، الثقيل منه و«الأقلّ ثقلاً»، وأن المطلوب هو «نزع سلاح حقيقي، وليس صورياً». ولم يفُت نتنياهو التنويه بأنه يتحدّث مع الأميركيين في هذا الموضوع، في ما بدا محاولة لامتصاص ردّة فعل أميركية متوقّعة، قائلاً إن لدى واشنطن أفكاراً «بعضها مقبول لنا وبعضها لا»، مضيفاً «(أننا) نعرف كيف نتمسّك بمواقفنا».

وجاءت هذه التصريحات بعد معلومات نشرتها «القناة 12» العبرية المعارضة، ليل السبت - الأحد، أفادت بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تبحث الانسحاب من عدة مواقع داخل قطاع غزة، لصالح قوات أممية. وبحسب القناة، فإن هذه المناقشات جرت رغم التصريحات التي تربط أيّ انسحاب من «الخط الأصفر» بنزع سلاح «حماس»، وإن الانسحابات المتوقّعة تستهدف تمهيد الطريق لدخول القوة المتعددة الجنسيات. ووفقاً للتقرير نفسه، فإن المغرب سيرسل العدد الأكبر من الجنود، بنحو 500 جندي، فيما تجري اتصالات مع أوغندا لإرسال عدد مماثل، على أن تقتصر مساهمات بقية الدول على عشرات الجنود لكلّ منها.

وبذلك، يبقى الحجم المتوقّع لهذه القوة بعيداً جداً عن التصوّرات الأوّلية التي تحدثت عن آلاف الجنود؛ وهو ما يفسّر، بحسب المصدر عينه، الشكوك داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في قدرة قوة بهذا الحجم على أداء دور مؤثّر في القطاع. ووفقاً للتقرير، من المتوقّع وصول القوات الأجنبية خلال شهر ونصف الشهر تقريباً، وهي مهلة ترى إسرائيل أنها ستكون كافية لاختبار مدى جدية «حماس» في ملف السلاح، وأيضاً قدرة حكومة نتنياهو على الصمود أمام الضغط الأميركي، نظراً إلى أن المناقشات ذات الصلة انتقلت بالفعل إلى مرحلة متقدّمة.

وبرغم ما تَقدّم، لا تبدو الرغبات الإسرائيلية والضرورات الانتخابية كافية لكسر الضغوط الأميركية، التي تنطلق من اعتبار موافقة «حماس» المبدئية على نزع سلاحها خطوة يمكن البناء عليها للمضيّ قُدُماً في «خطة ترامب». وفي هذا السياق، زار قائد «القيادة المركزية» الأميركية، براد كوبر، أمس، إسرائيل، حيث أجرى مناقشات تناولت ملفَّي إيران وغزة، في وقت أفادت فيه قناة «كان» بأن الضغوط الأميركية للانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق غزة ازدادت بصورة كبيرة.

وتتقاطع هذه الضغوط مع موقف إقليمي ودولي عبّرت عنه، خلال الأسبوع الماضي، مصر وقطر وتركيا وباكستان، عبر إدانة الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة لاتفاق «وقف إطلاق النار» ومحاولات تقويض «خطّة ترامب». ومن جهته، اتهم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إسرائيل، بالتملّص من تلك الخطة ومواصلة قتل المدنيين -رغم إعلان الفصائل استعدادها لتسليم السلاح-، مجدداً ثبات الموقف المصري الرافض لمخطّط التهجير، باعتباره «خطاً أحمر» لن تسمح القاهرة «بحدوثه تحت أيّ مسمى».

في موازاة ذلك، برز تطور جديد يحمل مؤشرات خطيرة؛ إذ كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أوعزا بالبدء في إنشاء البنى التحتية لإقامة مدينة جديدة في رفح، وهو قرار اتُّخِذ قبل أسبوعين، بالتزامن مع المصادقة على دخول «القوات الدولية». ويؤشّر هذا القرار إلى «البديل» الإسرائيلي من مسار «خريطة الطريق» التي أعلنها «مجلس السلام»، وقوامه فصل سكان القطاع عن حركة «حماس»، ونقلهم إلى مدينة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتديرها مجموعات العملاء، بما يتيح لجيش الاحتلال حرية الحركة العسكرية الكاملة في مناطق غرب القطاع المكتظّة بنحو مليونَي إنسان.

ورغم عدم تسجيل خطوات عملية على الأرض حتى الآن، فإن الإعلان عن خطوة كهذه يجلّي حجم التجاذب بين التصوّر الأميركي -الذي يتبنّاه «مجلس السلام»- والمخطّط الإسرائيلي لمستقبل القطاع. وفي هذا الإطار، تحدثت الإذاعة نفسها عن خطوات أميركية أحادية تتجاوز تل أبيب لتطبيق «خطة السلام»، أبرزها نقل ملكية وتشغيل مصانع الخرسانة المقامة على حدود القطاع من إسرائيل إلى الولايات المتحدة. والجدير ذكره، هنا، أن هذه المصانع أُنشئت أساساً لإغلاق مسارات الأنفاق، وعملت تحت إشراف وزارة الأمن الإسرائيلية وبتمويل وإدارة إسرائيليَّين، قبل أن تنتقل مسؤوليتها إلى القيادة الأميركية في «كريات غات»، التي ستتولّى تمويلها وإدارتها. وتقرأ هذه الخطوة في سياق زيادة مسؤولية الولايات المتحدة تدريجياً عمّا يجري في قطاع غزة، وتغيّر وظيفتها من إغلاق الأنفاق إلى إعادة الإعمار المرتقبة.

في النتيجة، ستحمل الشهور الثلاثة التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية المزيد من الشدّ والجذب، حيث سيسعى كلّ طرف لتحقيق مكتسبات انتخابية من بوابة الملف الغزي. وهي مكتسباتٌ تبدو أبعد ما تكون عن المضيّ في اتفاق لا تستطيع حكومة الاحتلال دفع ثمنه في المرحلة الحالية، فيما يَظهر ترامب أحوج ما يكون إلى تحقّقه.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة