قائمة الموقع

تناقض نتنياهو: رفض علني لخطة غزة وتطبيق صامت لبنودها

2026-08-12T07:46:00+03:00
نتنياهو.
شمس نيوز -وكالات

زعم مسؤول إسرائيلي، أن تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، التي شدّد من خلالها على رفض إسرائيل اتفاق النقاط الخمس عشرة لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة ؛ غير واقعية وجاءت عقب ضغط سياسي.

جاء ذلك بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة ("كان 11")، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، قال إن تصريحات نتنياهو "لا تمت للواقع بصلة، وقد صدرت تحت ضغط سياسي".

ورفض نتنياهو، الأحد، وثيقة "النقاط الـ15"، في إشارة إلى خريطة الانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة التي طرحها "مجلس السلام"، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل ما وصفه بـ"نزع حقيقي لسلاح حماس "، وأنه سيواصل عملياته في القطاع.

وادعت جهات في "مجلس السلام"، الإثنين، أن إسرائيل تنفذ فعليًا بنودًا أساسية في خريطة الطريق للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم إعلان نتنياهو، رفض الخطة بصورة علنية، فيما تشير معطيات إسرائيلية إلى أنه شارك خلال الأيام الماضية في مداولات بشأن انسحابات محدودة من مناطق في رفح.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، عن مسؤول قوله إن "نتنياهو وديرمر وافقا على ذلك في البداية، لكن الموقف تغير الآن"، مضيفًا أنه "بأثر رجعي، كان خطأ أن نوافق منذ البداية على هذه الخطوة". كما شدّد على أن "رئيس الحكومة لم يدرك في البداية مدى خطورة الوضع، ولم يبدأ بفهم المعنى إلا الآن"، لافتًا إلى أن "محادثات صعبة جرت في الأيام الأخيرة بين نتنياهو ومسؤولين في الإدارة الأميركية".

وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين مارسوا ضغوطًا على نتنياهو للتمسك بالموقف الرافض للخطة، وقال: "في النهاية تبنى موقفنا وفرض فيتو كاملًا على الخطوة. الرسالة التي نُقلت واضحة: نحن نعارض النقاط الـ15".

وتسلّط هذه المواقف والتصريحات المتضاربة، الضوء على حجم الفجوة بين الخطاب المعلن لنتنياهو والوقائع، إذ يكشف حديث المسؤول الإسرائيلي عن تخبط واعتراف ضمني بأن الرفض الصريح لخطة "النقاط الـ15"، ليس سوى مناورة سياسية فرضتها ضغوط ائتلافية داخلية، بعد موافقة أولية جرى التراجع عنها تحت وطأة الانتقادات.

وفي مقابل النفي والتحدي الذي يبديه نتنياهو أمام جمهوره اليميني، تشير الوقائع والمداولات المغلقة إلى أن تل أبيب تمارس نوعا من التطبيق الصامت لبعض بنود الخريطة، ما قد يوحي بأن الرفض الإسرائيلي المعلن، ربما يكون مجرّد غطاء لا يعكس حقيقة التفاوض، والضغوط الأميركية الممارَسة خلف الكواليس.

وبحسب تقرير "كان 11"، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، قد زار المقر الأميركي في كريات غات بعد تصريح نتنياهو بفترة وجيزة، والتقى بمئات الجنود الأميركيين المتمركزين في القاعدة، وكذلك بممثلين عن القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تعمل في قطاع غزة، ضمن المرحلة التالية من الاتفاق.

ونقل التقرير عن مسؤول كان حاضرا خلال لقاء كوبر بالجنود، أن الأخير أكد في المقرّ أن الولايات المتحدة ملتزمة باتفاق النقاط الـ15، وأنها "ستعمل على ضمان تنفيذه وفقا لبنوده".

وأشار إلى أن "ثلاثة أيام مرّت على تصريح نتنياهو، غير أن منظومة الأمن الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، لم يتلقيا أي تعليمات جديدة، بل توقفت عمليات الاغتيال تمامًا"، علما بأن جيش الاحتلال قد أقرّ، الثلاثاء، بأنه قتل أحد أهالي القطاع، بادّعاء أنه قناص من حماس كان يقترب من عناصره.

وأعلن "مجلس السلام"، أن تم الاتفاق بينه وبين حماس، في حين تستمر المفاوضات مع إسرائيل، مضيفا أنه "ليس على إسرائيل اتخاذ خطوات لا رجعة عنها؛ فالعملية تدريجية، ولا تتقدم أي مرحلة إلا بعد الوفاء بالالتزامات على أرض الواقع".

"سداد ديون حماس"

وذكرت "كان" في تقرير آخر أنه في إطار اتفاق النقاط الـ15 بين "مجلس السلام" والوسطاء وحماس، تم التوصل إلى "التزام"، بسداد ديون الحركة التي تصل إلى 400 مليون دولار.

وأشار التقرير إلى "نصّ مبهم في البند الخامس من الوثيقة، والذي ينص على تحويل الأموال إلى الموردين وأصحاب العقود، وقد أكد مصدر في مجلس السلام الأمر، موضحًا أن الأموال ستُحوّل إلى الموظفين العموميين ’الذين لم يتقاضوا رواتبهم، أو إلى الموردين والمتعاقدين الذين قدموا خدمات للسكان ولا يزالون مستحقين لهذه الأموال’".

كما قال "مجلس السلام"، إنه سيعمد إلى دراسة كل طلب سداد على حدة، وأن هذا ليس التزامًا بالتستّر على "حماس، أو أي سوء إدارة مالية آخر يتعلق بحكمها في غزة، أو أي شيء له صلة بسجلّ (الحركة)".

النيابة العسكرية تعتزم المطالبة بأحكام الإعدام بحقّ مقاتلي "النخبة"

وفي سياق ذي صلة، أوردت هيئة البث، أنه لم يعيَّن أي مدعين عسكريين لمحاكمة المئات من مقاتلي النخبة بحماس، الذين شاركوا في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وانتقد مسؤول رفيع في النيابة العسكرية نقص الميزانية، وعدم القدرة على بدء الإجراءات القانونية في ظل عدم تعيين مدعين عسكريين.

وأكّد التقرير أن النيابة العسكرية تعتزم "كسابقة"، المطالبة بأحكام الإعدام؛ إلا أنها تدرك أن هذا الأمر من المتوقع أن يصل إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لتبتّ بشأنه.

وقال الجيش الإسرائيلي ردا على ذلك، إنه "تم الاتفاق على ستة ضباط لشغل مناصب مختلفة، ومن المتوقع أن يبدأوا مهامهم قريبا. أما شروط توظيف باقي موظفي الدعم الإداري... فلم يتم الاتفاق عليها بعد، وهذا الأمر قيد المناقشة حاليا بالتعاون مع جميع الجهات الحكومية المعنية".

كما ذكر أن ميزانية المشروع ذاته، حُوّلت إلى الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الماضية.

ترامب وإنهاء الحرب... مطالِب "صارمة" بشأن غزة

ورأى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه يلَوحُ احتمالٌ بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يحاول الإيحاء لإسرائيل، بأن الحرب قد انتهت؛ ففي تصريحاته الأخيرة، تحدث دونالد ترامب مرارًا عن زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، ومواصلة الحصار المفروض على مضيق هرمز.

ويبدو في الوقت الراهن أن التهديدات المتكررة بإقصاء قادة النظام في طهران، و"سحق الحضارة الفارسية، وإعادتها آلاف السنين إلى الوراء"، قد خّفت حدتها قليلا.

وأضاف هرئيل أن إسرائيل "تعلمت بالفعل، من خلال التجربة الصعبة، أن ترامب يميل إلى تغيير رأيه باستمرار. لكن ثمة اتجاها واحدا ظلّ واضحًا لعدة أشهر: الرئيس ليس متحمسًا لاستئناف الحرب على إيران على نطاق واسع، وسيحاول، إن لزم الأمر، إيجاد ذريعة لعدم القيام بذلك".

وأشار إلى أنه في الأوقات التي يفكر فيها ترامب، باستئناف العمل العسكري، "يكون ذلك أساسًا لأن الإيرانيين لا يتركون له خيارًا آخر؛ ففي رأيه، باستفزازاتهم وانتهاكاتهم المتكررة لمذكرة التفاهم، يدفعونه إلى حافة الهاوية، ويجبرونه على إثبات قوة أميركا من جديد".

وعدّ هرئيل أن "المطالب الأميركية في قطاع غزة، تتسم حاليا بمزيد من التحديد والصرامة، إذ تدفع الإدارة الأميركية لخطة ’مجلس السلام’ الدولي المكونة من 15 بندًا، والتي تحظر على إسرائيل مواصلة هجماتها... وتضغط عليها للاستعداد لانسحاب مستقبلي، وبدء إعادة بناء البنية التحتية المدنية في الأراضي التي سيتم إخلاؤها في قطاع غزة".

وذكر أن نتنياهو أعلن بعد أكثر من أسبوع من التأخير، رفضه للخطة الأميركية، رسميا، وأبدى عدة تحفظات؛ "لكن في الواقع، يواصل الأميركيون المضي قدمًا في الترتيبات، ويُطلع البيت الأبيض الصحافيين على أنه على دراية بالضيق السياسي الداخلي الذي يعاني منه نتنياهو، ولكنه على ثقة بأن رئيس الحكومة (الإسرائيلية) سيقبل قراره".

وأقرّ مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الحكومة، ووزير الشؤون الإستراتيجية السابق، رون ديرمر، وافقا في البداية على تطبيق جزء من خريطة طريق تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إقامة منطقة تجريبية في رفح لمنطقة خالية حركة حماس، قبل أن تتراجع إسرائيل عن موافقتها وتتبنى رفضا كاملا لخطة "النقاط الـ15" التي طرحها "مجلس السلام".

اخبار ذات صلة