قائمة الموقع

أطباء بلا حدود: أزمة زيت المحركات تهدد بتوقف مستشفيات غزة وشبكات المياه

2026-08-13T14:01:00+03:00
شمس نيوز - غزة

حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن القيود الإسرائيلية المشددة على دخول زيت المحركات وقطع الغيار إلى قطاع غزة فاقمت أزمة الطاقة، وتهدد بتوقف المستشفيات وسيارات الإسعاف وشبكات توزيع المياه ووسائل النقل والإنتاج الغذائي، ما يضع آلاف الأرواح أمام خطر وشيك.

وقالت المنظمة، في بيان صحفي صدر اليوم، إن منع دخول المواد التشغيلية وقطع الغيار يندرج ضمن قيود أوسع تعرقل وصول السكان إلى الخدمات والسلع الأساسية، محذرة من أن استمرار هذه السياسة يؤدي إلى تفكيك الأنظمة الحيوية التي يعتمد عليها سكان القطاع للبقاء على قيد الحياة.

أزمة تمتد من المستشفيات إلى المياه والغذاء

وأوضحت «أطباء بلا حدود» أن تداعيات نقص زيت المحركات لا تقتصر على القطاع الصحي، إذ تعتمد مرافق المياه والنقل والإغاثة والمخابز ومطاحن الدقيق بدرجة كبيرة على المولدات والمركبات التي تحتاج إلى الوقود وقطع الغيار لضمان استمرار عملها.

وأشارت إلى أن 90% من الأسر في غزة تواجه انعداماً متوسطاً إلى شديداً في المياه، وفق تقييمات أُجريت خلال يوليو/تموز الماضي، في وقت يعتمد فيه السكان بشكل متزايد على شاحنات نقل المياه لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وقال رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» في فلسطين، فيليبي ريبيرو، إن ما يحدث في غزة يتجاوز «سلسلة من حالات النقص المعزولة»، معتبراً أن القيود المفروضة على الإمدادات تؤدي إلى تفكيك الأنظمة التي يعتمد عليها السكان للبقاء.

وأضاف أن المواد التي يجري منعها تتغير من وقت إلى آخر، لكن النتيجة واحدة، وهي جعل الحياة أكثر صعوبة وحرمان السكان من سلع أساسية يحتاجون إليها يومياً.

توقف مولد يفرض تقليص العمليات الجراحية

وفي مؤشر على خطورة الأزمة، قالت المنظمة إن أحد المولدات الرئيسية في مستشفاها الميداني بمدينة دير البلح توقف عن العمل في 5 أغسطس/آب الجاري، ما دفع الطواقم الطبية إلى تقنين استهلاك الطاقة والاعتماد على مولد احتياطي أصغر.

وأدى ذلك إلى حصر العمليات الجراحية بالحالات الحرجة، وتعليق خدمات الأشعة وتعقيم المعدات، فيما واجه مرضى الحروق معاناة إضافية بسبب تعذر تشغيل أجهزة التكييف وسط ارتفاع درجات الحرارة.

وحذرت عُلا بردويل، النائبة الأولى للمنسق في «أطباء بلا حدود»، من أن توقف المولدات عن العمل يعني فقدان المستشفيات مصدر الطاقة الضروري لتشغيل أجهزتها، مشيرة إلى أن حديثي الولادة في الحاضنات، والمرضى الذين يعتمدون على الأكسجين، والحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية طارئة، سيكونون بين الأكثر عرضة للخطر.

ارتفاع قياسي في أسعار زيت المحركات

وبحسب المنظمة، أدى منع دخول زيت المحركات إلى ندرة شديدة في السوق المحلية وارتفاع حاد في أسعاره، إذ تضاعف سعر اللتر نحو 20 مرة خلال الأشهر الستة الماضية، ليصل إلى نحو 1300 دولار أميركي بحلول نهاية يوليو/تموز.

وتعتمد المنشآت الصحية في غزة بصورة شبه كاملة على المولدات الكهربائية بعد انقطاع إمدادات الكهرباء وتدمير أجزاء واسعة من شبكة الطاقة، ما يجعل توفير زيت المحركات وقطع الغيار أمراً ضرورياً لتجنب الأعطال المفاجئة.

وحذرت المنظمة من أن استمرار النقص يهدد كذلك شاحنات نقل المياه، وسيارات الإسعاف، وحافلات نقل الطواقم الطبية، وشاحنات المساعدات، إضافة إلى المخابز ومطاحن الدقيق التي تعتمد على المولدات في عمليات الإنتاج.

250 ألف لتر أقل من المياه يومياً

وكشفت «أطباء بلا حدود» عن تعرض أحد مولدات مركز تحلية المياه التابع لها للتلف، ما اضطرها منذ يونيو/حزيران الماضي إلى تقليص ساعات تشغيل المركز من 12 ساعة إلى 7 ساعات يومياً.

وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج مياه الشرب من نحو 600 ألف لتر إلى 350 ألف لتر يومياً، أي بخسارة تبلغ 250 ألف لتر يومياً، الأمر الذي حرم نحو 40 ألف شخص من الحصول على المياه بصورة يومية.

وقالت المنظمة إن القيود المفروضة على دخول المستلزمات لا تقتصر على الوقود وقطع الغيار، بل تشمل مجموعة واسعة من المواد الضرورية لتشغيل المرافق الصحية والخدمات الأساسية، من المولدات والمركبات إلى مستلزمات طبية ومواد صيانة بسيطة.

وجددت «أطباء بلا حدود» دعوتها إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، والسماح بدخول الإمدادات الطبية والإنسانية والتجارية بشكل مستدام ودون عوائق، محذرة من أن استمرار القيود يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بتعطيل مزيد من الخدمات الحيوية.

اخبار ذات صلة