قائمة الموقع

تقرير «نوفي راحيل» على بوابة أم طوبا.. مخطط استيطاني يخنق الحي ويقطع امتداد القدس نحو بيت لحم

2026-08-13T17:24:00+03:00
شمس نيوز - القدس المحتلة

على المدخل الرئيسي لحي أم طوبا جنوب القدس المحتلة، تتقدم سلطات الاحتلال بخطوات متسارعة نحو إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم «نوفي راحيل»، في موقع بالغ الحساسية لا يهدد فقط الأراضي المحاذية لمنازل الفلسطينيين، بل يثير مخاوف من تشديد عزل الحي وتقييد توسعه العمراني، ضمن سلسلة مخططات تعيد تشكيل جنوب القدس وتعمّق فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني باتجاه بيت لحم.

وأفادت محافظة القدس، الخميس، بأن ما تسمى «اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء» التابعة للاحتلال أودعت مخططًا لبناء المستوطنة عند المدخل الرئيسي لأم طوبا، يتضمن إقامة نحو 650 وحدة استيطانية على مساحة 27 دونمًا ملاصقة لمنازل الأهالي.

ويأتي التطور الأخير بعد إيداع المخطط رسميًا في 7 أغسطس/آب الجاري، ضمن ثلاثة مخططات استيطانية دفعت بها سلطات الاحتلال خلال فترة قصيرة في القدس، بإجمالي يتجاوز 3400 وحدة، تشمل إلى جانب «نوفي راحيل» مخططات في أم ليسون ومستوطنة «غيلو».

لماذا يشكل الموقع خطورة على أم طوبا؟

تكمن خطورة «نوفي راحيل» في موقعه أكثر من عدد وحداته؛ إذ يُقام على المنحدرات الغربية لأم طوبا وفي المنطقة التي تشكل المدخل الرئيسي للحي، الأمر الذي يجعل المشروع كتلة استيطانية جديدة على بوابة تجمع فلسطيني قائم.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» قد حذر، استنادًا إلى معطيات «عير عميم»، من أن إقامة «نوفي راحيل» في هذا الموقع من شأنها زيادة عزلة أم طوبا وفصلها عن مناطق فلسطينية أخرى، من بينها بيت صفافا شمال غرب الحي، وبيت ساحور ومدينة بيت لحم إلى الجنوب.

وبذلك، فإن القضية تتجاوز إقامة مئات الوحدات السكنية إلى سؤال يتعلق بمستقبل التواصل الجغرافي الفلسطيني جنوب القدس، خصوصًا مع تقدم مشاريع استيطانية أخرى في المنطقة نفسها.

تضييق البناء الفلسطيني مقابل أبراج استيطانية

ويبرز في تفاصيل المخطط تفاوت لافت في سياسة التخطيط والبناء داخل المنطقة. فبحسب تقرير حديث حول المشاريع الاستيطانية الثلاثة، تفرض سلطات الاحتلال قيودًا على البناء الفلسطيني في أم طوبا ولا تسمح عادة بارتفاع المباني لأكثر من أربعة طوابق، في حين يسمح مخطط «نوفي راحيل» بإقامة مبانٍ يصل ارتفاعها إلى 14 طابقًا.

ويضع هذا الواقع أهالي الحي أمام معادلة متناقضة: قيود على البناء والتوسع الفلسطيني من جهة، ومشروع استيطاني كثيف ومرتفع ملاصق لمنازلهم من جهة أخرى.

وتثير هذه المعادلة مخاوف من أن يتحول التخطيط العمراني إلى أداة لإعادة رسم الحدود الفعلية للأحياء الفلسطينية، عبر تضييق مساحات نموها الطبيعي وإحاطتها بمشاريع استيطانية جديدة.

المشروع ليس وليد اليوم

ورغم أن إيداع المخطط أعاد «نوفي راحيل» إلى الواجهة، فإن المشروع نفسه ليس جديدًا. فقد أُعلن عنه في 12 فبراير/شباط 2024، حين كُشف عن مشروع لإقامة أكثر من 650 وحدة استيطانية قرب منازل الفلسطينيين في أم طوبا.

كما أظهرت تقارير تخطيطية لاحقة أن المشروع ظل حاضرًا ضمن سلسلة مستوطنات جديدة يجري الدفع بها داخل الأحياء الفلسطينية أو بمحاذاتها في القدس الشرقية، إلى جانب مشاريع في أم ليسون وبيت صفافا ومناطق أخرى.

وبالتالي، فإن التطور الراهن يتمثل في انتقال المخطط إلى مرحلة متقدمة من الإجراءات التخطيطية، وليس في الكشف عنه للمرة الأولى.

حلقة في مخطط أوسع جنوب القدس

ولا يمكن قراءة «نوفي راحيل» بمعزل عن المخططات الاستيطانية المحيطة به. ففي الأسابيع الأخيرة دفعت سلطات الاحتلال بثلاثة مشاريع في القدس تتجاوز مجتمعة 3400 وحدة استيطانية؛ نحو 650 وحدة في أم طوبا، ونحو 450 وحدة في أم ليسون، وأكثر من 2300 وحدة ضمن توسعة «غيلو».

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة بسبب مواقعها. ففي جنوب المدينة تتقاطع مخططات التوسع في «غيلو» و«غفعات همتوس» و«هار حوما» مع المشاريع الجديدة المحاذية للأحياء الفلسطينية، وهو ما تحذر جهات مختصة من أنه يفاقم تقطيع التواصل الجغرافي بين القدس وبيت لحم وجنوب الضفة الغربية.

ومن هنا، تبدو قضية «نوفي راحيل» جزءًا من صورة أكبر: كتل استيطانية تتقدم من أكثر من اتجاه، فيما تضيق المساحة المتاحة أمام الأحياء الفلسطينية للتوسع والتواصل مع محيطها.

معركة على مستقبل أم طوبا

بالنسبة لأهالي أم طوبا، لا تتعلق المسألة فقط بـ650 وحدة ستقام إلى جوار منازلهم، وإنما بما سيعنيه وجود تجمع استيطاني بهذا الحجم عند المدخل الرئيسي للحي خلال السنوات المقبلة.

فالمشروع يضع مستقبل التوسع العمراني لأم طوبا، وحركة سكانها، وعلاقتها بالمناطق الفلسطينية المحيطة بها أمام تحديات إضافية، في وقت تتسارع فيه المشاريع الاستيطانية في جنوب القدس.

وعليه، فإن السؤال الذي تثيره «نوفي راحيل» يتجاوز حدود الـ27 دونمًا المخصصة للمخطط: هل يجري تحويل جنوب القدس تدريجيًا إلى سلسلة من الكتل الاستيطانية التي تحاصر الأحياء الفلسطينية وتقطع امتداد المدينة نحو بيت لحم؟

المعطيات التخطيطية المتراكمة تجعل هذا السؤال جوهر القضية؛ فـ«نوفي راحيل» ليست مستوطنة معزولة على أطراف أم طوبا، بل حلقة جديدة ضمن سباق متسارع لفرض وقائع عمرانية وجغرافية جديدة على الأرض، فيما يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مساحات أقل للبناء والتوسع والتواصل بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

اخبار ذات صلة