قائمة الموقع

ذرائع أمنية واغتيالات متصاعدة.. هل تدفع إسرائيل تهدئة غزة نحو الانهيار؟

2026-08-13T20:36:00+03:00
شمس نيوز - غزة

عادت إسرائيل إلى الترويج لروايات أمنية بشأن الأوضاع في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد خروقاتها وعمليات الاغتيال، في تطورات تنذر بتهديد حالة الهدوء الهشة، وتضع مسار التهدئة أمام اختبار جديد.

وبحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط»، اليوم الخميس، عن مصادر فلسطينية، فإن هذه الروايات «مختلقة»، وتهدف إلى توفير ذرائع لتصعيد الهجمات وتنفيذ عمليات اغتيال، وإعادة توتير الأوضاع بعد أيام شهد خلالها القطاع هدوءاً نسبياً وتراجعاً في الغارات الإسرائيلية على عمق المناطق الخاضعة لسيطرة حركة «حماس».

وتأتي هذه التطورات في وقت صعّد فيه الاحتلال الإسرائيلي هجماته على القطاع، إذ أسفرت استهدافاته، الخميس، عن ارتقاء شهيدين على الأقل، أحدهما مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال أبو كميل، الذي استشهد في غارة إسرائيلية استهدفت مركبته غرب مدينة غزة، ما عزز المخاوف من اتساع دائرة التصعيد وتقويض جهود تثبيت التهدئة.

 

رواية إسرائيلية تثير الاستنفار بلا أدلة

وبدأت أحدث فصول التوتر بعد تصريحات لزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، زعم فيها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخفي معلومات بشأن نحو 50 عنصراً من «قوات النخبة» التابعة لكتائب القسام، قال إنهم تدربوا على مهاجمة إحدى المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.

وقال ليبرمان، خلال زيارة إلى منطقة معبر كرم أبو سالم وبلدات غلاف غزة، إن الجيش الإسرائيلي أراد التحرك لاستهداف المجموعة المزعومة، قبل أن يتلقى تعليمات من المستوى السياسي بعدم المساس بها، وهي مزاعم سارع حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو إلى نفيها.

وفي المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بتلقي معلومات، مساء الثلاثاء، بشأن تدريبات مزعومة لمسلحين داخل القطاع، وقال إنها دفعت إلى تعزيز الاستعدادات الاستخباراتية والأمنية، لكنه أكد أن وسائل الرصد لم تتمكن، في أي مرحلة، من رصد مسلحين أو نشاط تنظيمي يؤكد تلك المعلومات.

ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، دفعت المعلومات إلى رفع حالة الاستنفار وإرسال طائرة مسيّرة للبحث عن المسلحين المفترضين، من دون رصد أي تحرك، قبل أن تستمر حالة التأهب عدة ساعات وتعود الأوضاع لاحقاً إلى طبيعتها.

 

اغتيالات بالتزامن مع التصعيد

وعلى الأرض، لم تبقِ إسرائيل التصعيد في إطار الروايات والتصريحات الأمنية، بل ترجمته إلى عمليات استهداف واغتيال جديدة، إذ نفذ الاحتلال، الخميس، غارة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، زاعماً أنها استهدفت قائداً ميدانياً في كتائب القسام.

ولاحقاً، صعّد الاحتلال هجماته باغتيال مدير شرطة محافظة غزة، العقيد جمال أبو كميل، إثر غارة جوية استهدفت مركبته غرب مدينة غزة، في خطوة أثارت مخاوف من اتساع دائرة الاغتيالات وتحولها إلى مسار يهدد بنسف حالة الهدوء الهشة في القطاع.

واعتبرت جهات فلسطينية اغتيال أبو كميل تصعيداً خطيراً يتجاوز الاستهداف الفردي، ويندرج ضمن محاولات ضرب منظومة العمل الشرطي والأمن المدني وإرباك الاستقرار الداخلي في غزة، بالتزامن مع الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة.

 

حماس: ملتزمون بالتهدئة

في المقابل، أكد مصدر سياسي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن تعليمات واضحة صدرت إلى القيادة العسكرية في كتائب القسام بعدم تنفيذ أي نشاط عسكري خلال المرحلة الحالية.

وأوضح المصدر أن تأكيدات بهذا الشأن نُقلت إلى الوسطاء وإلى الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، مشدداً على التزام «حماس» والفصائل الفلسطينية بما تم الاتفاق عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما أعقبه من تفاهمات شفوية وكتابية، بما فيها «خريطة الطريق» الأخيرة المتعلقة بالحفاظ على حالة الهدوء.

واتهم المصدر إسرائيل باختلاق روايات أمنية بهدف إعادة توتير الأوضاع وتهيئة الأرضية لتنفيذ مزيد من الغارات والاغتيالات تحت ذريعة «إزالة تهديدات فورية».

وأكد أن الفصائل معنية، في المرحلة الحالية، بإنجاح مسار التهدئة وإغاثة سكان قطاع غزة، وأن الأولوية تتمثل في المسار السياسي والحفاظ على حياة المواطنين.

 

مخاوف من انهيار الهدوء

وفي ظل استمرار الخروقات، تتزايد المخاوف الفلسطينية من لجوء إسرائيل إلى تكثيف نشاطها الاستخباراتي لجمع معلومات عن شخصيات ومواقع داخل قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ عمليات اغتيال مفاجئة على غرار ما حدث خلال هدن سابقة.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل اتهام «حماس» بالعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما يشمل تصنيع الأسلحة وتجنيد عناصر جدد، وهي اتهامات تنفيها الحركة.

وتأتي التطورات في ظل أزمة ثقة متصاعدة بين الطرفين، خصوصاً مع تشكيك حكومة نتنياهو في نوايا «حماس» بشأن تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المتعلقة بالسلاح، بينما تؤكد الحركة التزامها بالتفاهمات القائمة.

وبين الروايات الأمنية الإسرائيلية التي لم تؤد عمليات الرصد إلى إثباتها، واستمرار الغارات والاغتيالات، تبدو حالة الهدوء في قطاع غزة أكثر هشاشة، فيما تتجه الأنظار إلى الوسطاء وملادينوف لمعرفة ما إذا كانت جهودهم ستنجح في احتواء التصعيد والحفاظ على التهدئة، أم أن الخروقات المتلاحقة ستدفعها نحو الانهيار.

اخبار ذات صلة