وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية باستشهاد 11 شخصا وإصابة 19 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بينهم أطفال ونساء، فيما وصف حزب الله الهجمات بأنها "مجزرة".
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان باللغة الإنجليزية إن حزب الله "انتهك وقف إطلاق النار في لبنان صباح اليوم، بعدما هاجم جنودنا في المنطقة الأمنية التي تحمي المستوطنات الإسرائيلية الواقعة على الجانب الآخر من الحدود".
وأضاف البيان: "أدى هجوم حزب الله إلى إصابة ثلاثة من جنودنا بجروح خطيرة. ورد الجيش الإسرائيلي بضرب مقر قيادة تابع لحزب الله أمر بتنفيذ الهجوم".
وبعد وقت قصير، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه بأنه قائد كتيبة في وحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله.
وقال الجيش إن طائراته نفذت ليلًا غارة على مقر مركزي لحزب الله في بلدة الأنصار جنوب لبنان، ردًا على نشاط نفذه الحزب ضد القوات الإسرائيلية العاملة في المنطقة الأمنية، وفقًا لما سماه اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الغارة أسفرت، إلى جانب قائد الكتيبة، عن مقتل عناصر آخرين قال إنهم كانوا يعملون على تنفيذ مخططات لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن عائلة حسن كانت موجودة معه داخل المقر العسكري لحظة استهدافه، وإنها أصيبت في الغارة.
وجاء في البيان: "يؤكد الجيش الإسرائيلي أن أفراد العائلة لم يكونوا هدفًا للغارة. وقد استهدفت العملية حسن بشكل دقيق، باعتباره هدفًا عسكريًا مشروعًا وفقًا للقانون الدولي".
وأضاف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفق البيان: "استخدم الإرهابي عائلته دروعًا بشرية واختبأ معها داخل المقر العسكري"، مؤكدًا أن الجيش "لن يسمح لحزب الله بتعريض مواطني إسرائيل وقواته للخطر، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات".
وأوضح مكتب رئيس وزراء الاحتلال أن الجيش الإسرائيلي لم يعلم إلا بعد تنفيذ الغارة أن حزب الله "أدخل مدنيين عمدًا إلى هذا المجمع العسكري".
وأضاف: "حزب الله مستعد لفعل أي شيء، بما في ذلك استخدام مدنيين دروعًا بشرية، من أجل اتهام إسرائيل زورًا باستهداف المدنيين عمدًا، وهو أمر لم يفعله الجيش الإسرائيلي بوضوح".
وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أكد في وقت سابق استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، "ردًا على نشاط نفذه التنظيم ضد قواتنا داخل المنطقة الأمنية التي تعمل فيها القوات".
وجاءت البيانات الإسرائيلية بعد أن أفادت وسائل إعلام لبنانية، ظهر السبت، باستشهاد 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان.
ووفق التقارير، أسفرت غارة على بلدة دير الزهراني في منطقة النبطية عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 امرأة.
وفي بلدة الأنصار، أفادت التقارير باستشهاد سبعة أشخاص آخرين، بينهم، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، طفلان وثلاث نساء.
وتعد حصيلة الشهداء في هجمات اليوم الأعلى منذ توقيع اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان في نهاية حزيران/ يونيو الماضي.
حزب الله: "مجزرة إسرائيلية"
وأصدر حزب الله بيانًا بشأن الغارات، وصف فيه الهجمات بأنها تصعيد إسرائيلي ومجزرة وحشية بحق مدنيين، محملًا إسرائيل مسؤولية التصعيد.
وقال الحزب إن التصعيد الإسرائيلي يعكس، بحسب تقديره، رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع الحرب لخدمة أهدافه السياسية الداخلية والانتخابية وإرضاء اليمين المتطرف.
ودعا السلطات اللبنانية إلى استخدام كل الوسائل المتاحة لوقف العدوان، وانتقد استمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتقديم تنازلات لها.
كما اتهم حزب الله الولايات المتحدة بأنها "شريكة في جريمة العدو الإسرائيلي"، على خلفية تصريحات السفير الأمريكي لدى لبنان مايكل عيسى بشأن نزع سلاح الحزب.
ونقلت قنوات لبنانية عن السفير الأمريكي، ردًا على سؤال بشأن موعد توقف الغارات الإسرائيلية، قوله: "قيل لحزب الله إنه إذا سلّم سلاحه فسيتوقف كل شيء".
وأضاف حزب الله أن تصريحات السفير الأمريكي، التي تدعو إلى تسليم "سلاح المقاومة" في وقت يفترض فيه أن تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة، تؤكد، من وجهة نظره، أن الولايات المتحدة تضع أمن إسرائيل ومصالحها فوق سيادة لبنان.
وأدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارات الإسرائيلية، ووصفها بأنها "انتهاكات متكررة لاتفاق الإطار، ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية، وللقوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين".
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الغارات "أدت إلى مقتل عائلة كاملة من بلدة الأنصار"، معتبرة أن هذه الانتهاكات تمثل "رسالة واضحة بشأن مسار المفاوضات والجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق الاتفاق".
من جانبه، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن الغارات لم تستهدف منشآت عسكرية، معتبرًا أن التصعيد الإسرائيلي "خطير للغاية ويضر بالجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار".
وقال سلام إن قتلى الغارات الإسرائيلية "لم يكونوا جزءًا من بنية عسكرية، وكذلك الأطفال والنساء"، مضيفًا أن مسؤولية التعامل مع أي منشآت عسكرية، إن وجدت على الأراضي اللبنانية، تقع حصريًا على الدولة اللبنانية عبر الجيش والمؤسسات الشرعية.
وأكد أن وجود مثل هذه المنشآت، إن ثبت، "لا يمنح إسرائيل الحق في انتهاك الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر".
تحذيرات من تصعيد حول جبل علي الطاهر
وكانت مصادر رسمية قد أبلغت قناة "الجديد" اللبنانية، أمس، بأن طهران نقلت رسالة مباشرة إلى الجهات المعنية مفادها أن أي هجوم إسرائيلي في منطقة علي الطاهر سيقابل، بحسب المصادر، بدخول إيران إلى دائرة التصعيد.
ووفق المعلومات التي أوردتها القناة، ترفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة بما يسمح بتسليمها إلى الجيش اللبناني، فيما يصر حزب الله على أن تسليم المنطقة لن يتم من دون انسحاب إسرائيلي كامل.
ويأتي ذلك وسط مخاوف في لبنان من احتمال تصعيد إسرائيلي للسيطرة على جبل علي الطاهر الاستراتيجي، إذ نقلت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية عن مصدر أمني أن رسائل وصلت إلى الجهات المعنية في بيروت تفيد بأن إسرائيل تستعد لشن عملية للسيطرة على المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل مستعدة لتنفيذ العملية وتنتظر ضوءًا أخضر أمريكيًا.