كثّف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" اعتداءاته على بلدات في جنوب لبنان، حيث تستمر عمليات القصف والتفجير والنسف داخل عدد من المناطق الحدودية.
يأتي هذا التصعيد غداة مجزرة بغارة "إسرائيلية" على منزل في أطراف بلدة أنصار أسفرت عن استشهاد 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين.
وأفادت مصادر إعلامية، صباح اليوم الأحد، بأن غارات "إسرائيلية" استهدفت أطراف بلدة مجدل زون ومحيط المنصوري جنوبي لبنان، فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الجيش الإسرائيلي قصف مدفعيًا أطراف وادي زبقين في قضاء صور.
وشهدت بلدة الطيبة تفجيرين نفذهما الجيش "الإسرائيلي"، في وقت تواصلت فيه عمليات التفجير والنسف داخل البلدة.
كما تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي، وألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية فوقها.
وفي بنت جبيل، نفذ الجيش "الإسرائيلي" تفجيرًا داخل المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة صربين.
وشهدت بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون عملية تفجير عنيفة. كما أغارت طائرة مسيّرة إسرائيلية على أطراف بلدة المنصوري.
"تكثيف العمليات العسكرية مقصود"
وفي قراءة للتصعيد "الإسرائيلي" في جنوب لبنان، رأى الخبير في الشأن "الإسرائيلي"، أنطوان شلحت، في حديث إلى التلفزيون العربي أن تكثيف العمليات العسكرية "مقصود".
وأشار شلحت متحدثًا من عكا المحتلة، إلى تواتر تصريحات رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، بشأن استمرار العمليات في جنوب لبنان رغم الالتزام بما يسمى "الاتفاق الإطاري".
وأوضح أن الاحتلال يبرر استمرار عملياته بالقول إن حزب الله ينفذ هجمات، معتبرًا أن ذلك يأتي في سياق مخطط إسرائيلي يهدف إلى الحفاظ على ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.
وقال إن هذه السياسة تنطلق من عقيدة إسرائيلية جديدة ترى أن "المناطق الأمنية" يمكن أن تشكل "درعًا واقيًا" للمستوطنات "الإسرائيلية" الحدودية، سواء في لبنان أو في مناطق أخرى.
ورجح شلحت أن يؤدي التصعيد الحالي إلى "شلل" في المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، لافتًا إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عكست رغبة تل أبيب في استمرار المفاوضات رغم التصعيد.
وأضاف أن الاحتلال يريد مواصلة المسار التفاوضي "من دون تقديم أي تنازل يُذكر" بشأن عملياته العسكرية في لبنان.
حسابات انتخابية
وربط الخبير في الشأن الإسرائيلي التصعيد في جنوب لبنان، إلى جانب التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، بالاستحقاقات السياسية الداخلية في إسرائيل.
وقال شلحت إن إسرائيل تشهد حاليًا "حمى انتخابات"، معتبرًا أن العمليات العسكرية قد تمثل بالنسبة إلى نتنياهو "الرصيد الوحيد" الذي يمكن أن يعوّل عليه لتعزيز فرصه في الفوز بالانتخابات.
ويضع التصعيد المتواصل في جنوب لبنان المسار التفاوضي أمام اختبار جديد، في ظل تمسك "إسرائيل" بمواصلة عملياتها العسكرية، مقابل محاولات إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.