أعاد مهندسو بلدية غزة تدوير علب المساعدات الفارغة التي كان مصيرها النفايات إلى أوعية لاحتضان أشتال زراعية، فيما يُعاد استخدام الرمل والتربة المتوفرة محلياً في محاولة لتعويض النقص الحاد في مستلزمات الزراعة.
وتواجه الزراعة في قطاع غزة تحديات متراكمة، بعد تضرر وقضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وعدم إدخال البذور والأسمدة والمبيدات وغيرها من مستلزمات الإنتاج، لذلك تتجه بلدية غزة لإعادة تدوير المعلبات والعمل على انتاج بذور الشتلات المتنوعة، لاستعادة جزء من الغطاء النباتي وتعزيز الأمن الغذائي داخل المدينة.
الزراعة الحضرية حل فرضته الحرب
وفي السياق قال مهندس بلدية غزة ومشرف مشروع الزراعة الحضرية عطا الفرام: "إن الحرب والقيود المفروضة على القطاع دفعت البلدية منذ عام 2024 إلى البحث عن بدائل جديدة، في ظل تضرر الأراضي الزراعية التقليدية".
وأوضح الفرام أن مفهوم الزراعة الحضرية يقوم على استغلال المساحات الصغيرة داخل المدن، بما في ذلك الأسطح والفراغات المتاحة، باستخدام أساليب مثل الزراعة الرأسية والزراعة المائية والزراعة في المساحات المحدودة، بهدف رفع الإنتاجية رغم ضيق المساحات والإمكانات.
وأضاف: "إن نقص مدخلات الإنتاج الزراعي يمثل أحد أبرز التحديات"، مشيراً إلى أن الأسمدة والمبيدات والأدوية والبذور وغيرها من المستلزمات أصبحت شحيحة ومرتفعة التكلفة، الأمر الذي جعل استمرار الزراعة بحاجة إلى حلول محلية وبدائل بسيطة.
علب المساعدات تتحول إلى أوعية للشتلات
وذكر الفرام، أن بلدية غزة تجمع علب المساعدات من مطابخ ومراكز توزيع الطعام، ثم تنظفها وتجهزها لاستخدامها أوعية لزراعة الشتلات، بدلاً من الأكياس والأوعية الزراعية التي يصعب توفيرها حالياً.
كما تعتمد البلدية على الرمل والتربة التي يمكن الحصول عليها من المناطق المتاحة، في محاولة لتوفير مستلزمات الزراعة بأقل تكلفة ممكنة.
مشتـل صغير لاستعادة ما فُقد
بحسب الفرام، جاء إنشاء المشتل البلدي في شمال غزة في ظل غياب المشاتل الزراعية خلال فترة الحرب، ليكون مساحة تساعد المزارعين والمواطنين على العودة التدريجية إلى الزراعة.
ويشير إلى أن المشتل يوفر الأشتال بأسعار رمزية، بهدف مساعدة المزارعين الذين فقدوا أراضيهم أو مصادر رزقهم على البدء من جديد، وتعزيز قدرة المواطنين على إنتاج بعض احتياجاتهم الزراعية داخل المدن.
وواصلت البلدية رغم الظروف الصعبة في العمل بالقطاعات الأساسية، من المياه والصرف الصحي إلى الزراعة، باعتبارها جزءاً من منظومة الصمود داخل المدينة.
ويشرح الفرام أن البلدية تعمل على ما يشبه "مكتبة للبذور"، من خلال جمع بذور بعض النباتات والأصناف المحلية من الثمار، وتجفيفها وتعقيمها وتخزينها لاستخدامها في مواسم الزراعة المناسبة.
ويهدف هذا الجهد إلى تقليل الاعتماد على البذور التي يصعب إدخالها أو شراؤها، والحفاظ في الوقت نفسه على أصناف نباتية محلية تعرضت لخطر الاختفاء خلال سنوات الحرب.
إعادة إحياء الحدائق من بين الركام
لم يكن الدمار من نصيب الأراضي الزراعية وحدها، بل طال أيضاً الحدائق المنزلية والمساحات المزروعة في البيوت والمناطق السكنية.
وأكد الفرام إن العاملين في المشتل يحاولون جمع ما تبقى من النباتات والأشجار والزهور من بين الركام ومن الحدائق المتضررة، ثم إعادة إكثارها وزراعتها من جديد.
وأكد أن كثير من الأشياء اختفت خلال الحرب، لذلك نحاول أن نجمع ما تبقى منها ونستنسخها ونكاثرها، حتى لا تضيع بالكامل.
في حين قال أحد العاملين في المشتل: "هناك الكثير من المساحات التي كان يعمل فيها لم تعد موجودة أو أصبحت غير صالحة للزراعة".
وتابع قوله: "العاملون يحاولون، رغم قلة الإمكانات، إعادة استخدام كل ما يمكن الاستفادة منه، بدءاً من علب المعلبات كبديل للأكياس الزراعية، وصولاً إلى جمع الرمل والتربة المتاحة، في محاولة لإعادة دورة الحياة إلى النباتات التي تضررت أو اختفت.
ويقول: "كل شيء تقريباً تغيّر، وكثير من الأشياء التي كنا نستخدمها راحت، نحاول اليوم أن نزرع بالبدائل البسيطة، ونحافظ على ما تبقى، وإن شاء الله تعود الحياة أفضل من قبل".