قائمة الموقع

حواجز الاحتلال بالضفة.. «فاتورة خفية» يدفعها الفلسطيني من وقته وراتبه وصحته!

2026-08-19T19:11:00+03:00
حاجز إغلاق مداخل الضفة المحتلة الضفة الغربية جيش الاحتلال.jpg
شمس نيوز - غزة

من يتابع الأوضاع في الضفة الغربية، سرعان ما يلفت انتباهه البوابات الحديدية والحواجز التي أقامها جيش الاحتلال في جميع أنحاء المدن والقرى الفلسطينية، والتي تعتبر في ظاهرها «مشهد أمني» لفصل القرى والمدن عن بعضها البعض، لكن في الخفاء تتحول الى «فاتورة» يومية يدفعها الفلسطيني من وقته وراتبه ووقود مركبته، وتؤثر على جميع مناحي الحياة هناك.

ووفقا لما أعلنه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، فإن عدد هذه الحواجز والبوابات وصل في الضفة الغربية والقدس الى 925 حتى نهاية العام الماضي، منها 89 حاجزا يعمل على مدار الساعة، و218 آخر يعمل بشكل جزئي، فيما تتوزع 232 بوابة حديدية في جميع أنحاء الضفة، بعضها يقطع شمال البلاد بجنوبها.

191 ألف ساعة عمل تضيع يوميا

وتؤكد دراسة أكاديمية حديثة أعدها أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت طارق صادق، أن مدة الانتظار عند بعض الحواجز تراوحت بين 15 و50 دقيقة، مما يعني خسارة الفلسطينيين قرابة 191,146 ساعة عمل يوميا، بكلفة تبلغ نحو 764,600 دولار يوميا، أي نحو 2.28 مليون شيكل إسرائيلي.

ووفقا للدراسة، فإن الفلسطينيين يخسرون أيضا نحو 19,200 دولار يوميا كوقود إضافي بسبب الطرق البديلة في شمال ووسط الضفة فقط، مما يزيد الخسارة الى نحو 784 ألف دولار يوميا، أي 2.34 مليون شيقل يوميا، بما يقارب أكثر من 50 مليون شيقل شهريا (620 مليون شيقل سنويا).

كل ساعة انتظار تقتطع من راتب العامل

أما جهاز الإحصاء الفلسطيني، فأوضح أن قيمة ساعة العمل للعامل الفلسطيني تبلغ نحو 16.6 شيقل، مما يعني أن العامل الذي يُحتجز 45 دقيقة عند حاجز يخسر من وقته الإنتاجي ما يعادل نحو 12.5 شيقل، وترتفع الخسارة إلى أكثر من 33 شيقلا إذا أمضى ساعتين يوميا، أي أن العامل الذي يحتجز ساعة واحدة يوميا يخسر 365 شيقلا شهريا، دون احتساب الوقود أو أجار المواصلات.

وبحسب اقتصاديون، فإن الأمر لا يتوقف عن الانتظار فقط، وخسارة العامل او الموظف من وقته، انما يمتد الى الوقود الذي تستهلكه المركبات العالقة، والتي تضطر الى اتخاذ طرق طويلة ووعرة، مما يرفع كلفة الصيانة والإطارات ويزيد عدد ساعات عمل السائق.

ويؤكد الاقتصاديون ان الطرق البديلة تستهلك وقودا إضافيا بأكثر من 19 دولارات يوميا، أي نحو 57 ألف شيقل، وبما يزيد على 17 مليون شيقل سنويا، مبينين أن الكلفة تشمل السائق والمواطن من خلال رفع أجرة الراكب وزيادة تكلفة شحن البضائع وأسعار السلع.

رحلة الساعة تتحول إلى 4 ساعات

ويشتكي السائقون من أن بعض السفريات بين المحافظات والتي كانت تستغرق أقل من ساعة، أصبحت تحتاج إلى 3 أو 4 ساعات، بسبب الحواجز والاغلاقات، فيما تتلف الحمولة في حال كانت شاحناتهم تحمل مواد غذائية مثل الخضراوات والالبان، الأمر الذي يزيد من الأعباء على السائق والتاجر أيضا.

أما سائقي سيارات الإسعاف، فالفاتورة تكون اكبر من كل الأموال، فكل تأخير يعني حياة انسان قد تفنى، لأن كل دقيقة قد تفصل بين الحياة والموت.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن توثيق 233 اعتداء اسرائيليا على الرعاية الصحية في الضفة الغربية خلال العام الماضي، طالت 165 سيارة إسعاف و25 منشأة صحية، بحيث كانت أكثر من 80% من هذه الاعتداءات هي عرقلة الوصول وتأخير سيارات الإسعاف عند الحواجز.

أما «هيومن رايتس ووتش»، فقد أعلنت عن توثيق تأخير سيارة إسعاف كانت تنقل سيدة حامل في حالة حرجة، وإجبار طاقمها على إيقاف الأجهزة الطبية لنحو 20 دقيقة، وانتهت الحالة بفقدان الجنين وتعريض حياة الأم للخطر، الشهر الماضي.

الطالب يدفع من تعليمه

فيما لا يمكن تجاهل الطلبة والمعلمين من هذه الفاتورة، فإغلاق البوابات والحواجز يؤدي بكل تأكيد لتأخير حافلات مدرسية كاملة، وغياب طلبة عن محاضراتهم وامتحاناتهم بالجامعات، أو اضطرار الأسر إلى دفع أجور نقل أعلى للوصول عبر طرق بديلة، وهو ما يزيد من تكلفة ساعات التعليم المفقودة والغياب المتكرر.

ووفقا للدراسة السابقة، فإن الخسارة المقدرة بنحو 2.34 مليون شيقل يوميا لا تشمل تلف الأغذية والمحاصيل والأدوية، ولا زيادة أجور النقل والشحن، استهلاك المركبات وصيانتها، أو تعطل المصانع وتأخر المواد الخام، خسارة المواعيد الطبية والتعليمية، تأخير سيارات الإسعاف والطواقم الصحية، تراجع الحركة التجارية.

وبالتالي، فإن فاتورة الحواجز، لا يدفعها المواطنين الفلسطينيين الموجودين أمامها فقط، بل يدفعها المجتمع الفلسطيني كافة، التاجر في مصنعه، والعامل من راتبه، والسائق من وقود مركبته، والطالب من تعليمه واجتهاده، والمريض الذي قد يفقد حياته.. وكأنه مكتوب على الفلسطيني أن يدفع ثمن كل شيء من هذا الاحتلال، حتى البوابات الحديدية والحواجز.

اخبار ذات صلة