قائمة الموقع

فرار عائلات من معاقل العملاء: نموذج «المناطق الصفراء» يتداعى

2026-08-22T08:53:00+03:00
2.webp
شمس نيوز -

 لا يعكس تراجع الغارات الجوية وعمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي هدأت نسبياً بعد مجزرتَي حيَّي الميناء والشرطة -وما خلّفتاه من عدد ضحايا بلغ نحو 20 شهيداً خلال 48 ساعة-، أيّ هدوء على الصعيد الميداني؛ إذ أضحت مجموعات العملاء بمثابة إطار رديف ينفّذ المهمّات القذرة، نيابة عن جيش الاحتلال، عندما يأخذ الأخير استراحة من القتل. وسُجّل، الأسبوع الماضي، نشاط لافت لتلك المجموعات، التي نفّذت ثلاث عمليات اختطاف طاولت مواطنين وشخصيات أمنية تعمل في أجهزة الشرطة الفلسطينية. ومن بين هؤلاء، عميد شرطة يسكن المناطق الشرقية لمدينة خانيونس القريبة من «الخطّ الأصفر».

ووفقاً لمصادر أمنية تحدّثت إلى «الأخبار»، تمكّنت مجموعات العملاء من اختطاف ثلاثة مواطنين، خلال أسبوع واحد، من المناطق القريبة من «الخطّ الأصفر». وكانت تلك المجموعات نفسها اختطفت، في وقت سابق، مواطناً من وسط مدينة دير البلح، وهو كادر في المقاومة الفلسطينية. وتفيد المصادر بأن «كلّ الذين اختطفهم العملاء، انتهى بهم المطاف أسرى في سجون الاحتلال»، مضيفةً أن «90% من العمليات التي سُجّلت بعد توقّف الحرب على أيدي التشكيلات العميلة، وقعت في مناطق محاذية للخط الأصفر، يَسهل عليها فيها التحرّك»، مبيّنةً أن هذه السهولة ترجع إلى «الغطاء الأمني المكثّف الذي توفّره الطائرات المسيّرة لها، وصعوبة تحرّك المقاومين» هناك.

أمّا عن الأسباب التي تدفع شخصيات أمنية وكوادر شرطية إلى السكن في المناطق الخطيرة، فيوضح الصحافي الاستقصائي المتخصّص في شؤون مجموعات العملاء، محمد عثمان، لـ«الأخبار»، أن «كثيراً من هؤلاء يسكنون في منازلهم التي لا تزال قائمة، ويصعب أن يجدوا مكاناً آخر للسكن أو النزوح، لا سيما في ظلّ اكتظاظ المناطق كافة بآلاف الخيام. كما أن فكرة الحصول على منزل أو قطعة أرض للإيجار في أوضاع اجتماعية معقّدة، صعبة للغاية».

ويلفت إلى أن «عمليات الاختطاف التي ينفّذها العملاء في العموم، ليست عمليات معقّدة، ولا تشكّل إنجازاً أمنياً واستخباراتياً»، مبيّناً أن «معظم المنازل التي وصلوا إليها، تقع على بعد عدّة أمتار من الخطّ الأصفر الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، ولا تستطيع عناصر المقاومة المرابطة فيه. وبالتالي، فإن الوصول إلى المنطقة، وتنفيذ عملية الاختطاف، مهمّة سهلة في العادة». ويكشف عثمان أن «المجموعات العملية تعرّضت، خلال الأيام الأخيرة، لعدّة هجمات تسبّبت في تفكّك بنيتها الهشة، حيث انفجرت عبوة ناسفة نصَبتها عناصر من المقاومة بمجموعة مكوّنة من 30 عميلاً، في شارع مشتهى في حيّ الشجاعية، ما أدى إلى وقوعهم بين قتيل وجريح. كما مُنع العميل غسان الدهيني ومجموعاته، من القيام بأيّ دور أمني في معبر رفح، أو التدخّل في سفر أو عودة الأهالي».

أمّا الحدث الأبرز الذي أعلنت عنه قوة «رادع» المتخصّصة في ملاحقة العملاء والتابعة للمقاومة، فهو تمكّن نحو 40 مواطناً كانوا يسكنون في مناطق سيطرة العميل أشرف المنسي، في شمال غزة، من الهروب إلى المناطق التي يقيم فيها المواطنون في مخيم جباليا. ووفقاً للمصادر، فإن هذه العائلات لم تعُد تتحمّل انهيار المنظومة الاجتماعية والأخلاقية، وانتشار المخدّرات، والاقتتال بين العملاء في تلك المناطق. وتتابع أن «أولئك المواطنين تعرّضوا للإغراء في وقت سابق، عبر توفير الطعام، وسهولة الحياة، والأمن. لكنهم صُدموا بغياب القيم والتحلّل الأخلاقي، فطلبوا مرّات كثيرة العودة إلى المناطق الغربية للقطاع، لكن كان قادة العملاء يرفضون طلبهم دائماً، إلى أن تمكّنوا من الهرب».

وتحمل هذه الوقائع دلالة بيّنة على عدم أهلية مجموعات العملاء لقيادة المجتمع، وتسهم بالتالي في تهشيم فكرة «المناطق الصفراء» التي كان الاحتلال يسعى إلى تعميم نموذجها، وإغراء الأهالي بالانتقال إليها لفصل السكان عن حركة «حماس»

اخبار ذات صلة