قائمة الموقع

مركز حقوقي: منع الاحتلال إدخال قطع الغيار يُهدد بانهيار كامل لقطاع المواصلات بغزة

2026-08-23T11:06:00+03:00
شمس نيوز - غزة

أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التدهور المتسارع الذي يشهده قطاع النقل والمواصلات في قطاع غزة، جراء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض حصارها الخانق على القطاع، ومنعها المتعمد إدخال قطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ومستلزمات الصيانة الميكانيكية، تحت ذريعة تصنيفها ضمن ما يسمى "المواد مزدوجة الاستخدام".

وقال المركز في بيان يوم الأحد: إن هذا المنع أدى إلى تعطل نحو 70 % من المركبات المدنية بشكل كلي أو جزئي، وفق بيانات رسمية صادرة عن الجهات المعنية في القطاع.

وأشار إلى أن الخسائر المباشرة في قطاع النقل والمواصلات قُدرت بنحو 2.8 مليار دولار جراء حرب الإبادة.

ونبه إلى أن الحظر على الزيوت وقطع الغيار يصيب الشريان التقني الذي تعتمد عليه أكثر المرافق حيوية في حياة السكان، من مستشفيات وتعليم وسيارات إسعاف وآبار مياه ومخابز وشاحنات إغاثة.

وأوضح أن ذلك يأتي استمرارًا لسياسة الحصار الشاملة المفروضة منذ السابع من تشرين الأول /أكتوبر 2023، والتي استمرت مشتملة مواد الصيانة الأساسية إلى جانب الوقود والزيوت، رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.

ولفت إلى أن مركبات الإسعاف والدفاع المدني باتت من أكثر الفئات تضررًا، إذ خرج عدد كبير منها عن الخدمة نتيجة تهالك المحركات وأنظمة التبريد ونفاد الزيوت الأصلية.

وتفيد بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن 211 سيارة إسعاف تعرضت للاعتداء حتى نهاية عام 2025، إضافة إلى 23 مركبة تابعة للدفاع المدني، ما فاقم من هشاشة منظومة الإنقاذ بأكملها.

وحذر المركز من أن تعطل سيارة إسعاف واحدة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتكرار سقوط جرحى، قد يعني تأخيرًا يفضي إلى فقدان حياة إنسان لا يحتمل التأجيل.

ونبه إلى أن تعطل المركبات ترافق مع قفزة غير مسبوقة في أسعار قطع الغيار والمركبات ذاتها، حيث بلغ سعر عبوة زيت المحرك الواحدة نحو 3500 دولار في بعض الحالات.

ويشير ممثلو قطاعات تجارية معنية بالنقل إلى أن أكثر من 800 شاحنة كانت تدخل القطاع يوميًا قبل حرب الإبادة، مقابل قيود مشددة تكاد تشل حركة الاستيراد بالكامل اليوم، في ظل استمرار سيطرة قوات الاحتلال على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع المدمر بشكل شبه كامل.

وحذر المركز من أن استمرار هذه الأزمة ينذر بتوقف محطات تحلية المياه ومضخات الصرف الصحي، بما يفتح الباب أمام كارثة بيئية وصحية إضافية.

وبين أن المخابز تواجه صعوبات متزايدة في الاستمرار بالعمل لاعتمادها على معدات تحتاج صيانة دورية وزيوتًا لتشغيلها.

وأشار إلى تحذير سابق بمنظمة "اليونيسف" من أن تفاقم النقص الحاد في الإطارات والزيوت المعدنية وقطع الغيار بات يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الخدمات الأساسية، وبخاصة في قطاعي المياه والصرف الصحي والخدمات الإنسانية.

ورأى المركز أن هذا المنع الممنهج لقطع الغيار وزيوت المحركات لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لسياسة الحصار المستمرة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، التي تشمل كل ما من شأنه إبقاء الحياة اليومية في القطاع قائمة بحدها الأدنى، بدءاً من الغذاء والدواء والوقود، وصولاً إلى مستلزمات الصيانة والنقل.

وشدد على أن السياسات الإسرائيلية المتراكمة تصب في اتجاه واحد هو جعل قطاع غزة مكانًا غير قابل للحياة البشرية، تمهيداً لتفريغه من سكانه.

وطالب مركز غزة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتحرك العاجل لإلزام سلطات الاحتلال برفع الحظر المفروض على إدخال قطع الغيار وزيوت المحركات والإطارات ومستلزمات الصيانة إلى قطاع غزة دون قيد أو شرط، باعتبارها من الضرورات الحيوية غير القابلة للتصنيف كمواد مزدوجة الاستخدام.

ودعا المركز الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية بمنع استمرار هذه الجريمة.

وطالب المحكمة الجنائية الدولية بإدراج سياسة تقييد وسائل النقل والإنقاذ ضمن نطاق التحقيقات الجارية بشأن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

وحذر من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي حتمًا إلى مزيد من الخسائر في الأرواح لا يمكن تداركها.

اخبار ذات صلة