قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الوقت حان لكي تدرك القوى العظمى حدود قوتها، معتبرًا أن التطورات الدولية الأخيرة أظهرت أن قدرتها على فرض إرادتها أصبحت محدودة، في وقت باتت فيه غزة واحدة من أبرز ساحات اختبار فاعلية النظام الدولي ومؤسساته.
وفي حديث لصحيفة «فايننشال تايمز»، تناول غوتيريش التحولات التي يشهدها العالم، معتبرًا أن مرحلة الهيمنة التي أعقبت الحرب الباردة تتراجع لصالح نظام دولي متعدد الأقطاب، محذرًا في الوقت ذاته من أن تعدد مراكز القوة دون مؤسسات دولية فاعلة وقادرة على إدارة الخلافات قد يقود إلى مزيد من الصراعات.
وحضر قطاع غزة في حديث الأمين العام بوصفه أحد الملفات التي تكشف حجم الأزمة التي تواجه النظام الدولي، إذ دافع غوتيريش عن مواقف الأمم المتحدة تجاه الحرب، مؤكدًا أن المنظمة كانت «في الجانب الصحيح من التاريخ»، رغم الضغوط والانتقادات التي تعرضت لها.
كما رفض غوتيريش اعتبار «مجلس السلام» المرتبط بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بديلًا عن مجلس الأمن الدولي، مشيرًا إلى عدم تحقيق تقدم في غزة، في ظل استمرار التعقيدات المتعلقة بمستقبل القطاع وترتيبات المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات غوتيريش بينما يعاني مجلس الأمن من انقسامات حادة بين القوى الكبرى، حالت مرارًا دون اتخاذ مواقف موحدة تجاه أزمات دولية، وهو ما انعكس بوضوح على الملف الفلسطيني وأعاد طرح التساؤلات بشأن قدرة المؤسسات الدولية على حماية المدنيين وفرض احترام القانون الدولي.
ومن زاوية فلسطينية، تبدو غزة اليوم أكثر من مجرد ساحة حرب؛ إذ أصبحت اختبارًا لقدرة النظام الدولي على تحويل مواقفه وقراراته إلى إجراءات فعلية على الأرض، في وقت تتعارض فيه مصالح القوى الكبرى وتتراجع قدرة المؤسسات الدولية على فرض حلول ملزمة.
وبين حديث غوتيريش عن حدود قوة الدول الكبرى واستمرار أزمة غزة، يعود السؤال إلى الواجهة: إذا كانت القوى العظمى لم تعد قادرة على فرض إرادتها، فهل يستطيع نظام دولي متعدد الأقطاب أن يكون أكثر قدرة على حماية الفلسطينيين وإنفاذ القانون الدولي، أم أن الانقسامات ستقود إلى مزيد من العجز؟
