حذر خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، من استغلال حكومة الاحتلال والمستوطنين فترة الأعياد لتكثيف الاقتحامات والطقوس الاستفزازية داخل المسجد الأقصى، مؤكداً أن ما يجري يأتي في سياق مخطط متدرج يستهدف تغيير هوية الأقصى وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه.
وقال الشيخ صبري، لـ"شمس نيوز”، إن الاحتلال يستغل المناسبات والأعياد اليهودية لتصعيد اعتداءاته بحق المسجد الأقصى، من خلال زيادة أعداد المقتحمين، وتشديد الإجراءات على أبواب المسجد، والتضييق على المصلين، إلى جانب إصدار قرارات الإبعاد بحق عدد من المقدسيين والمرابطين.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن المشهد العام في القدس، حيث تتواصل محاولات عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وفرض منظومة من القيود والحواجز والإغلاقات التي تجعل وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى أكثر صعوبة، في الوقت الذي تُفتح فيه أبواب المسجد أمام المستوطنين.
وبين أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة إلى نقل الاقتحامات والطقوس اليهودية داخل الأقصى من حالة الاستثناء إلى حالة الاعتياد، وصولاً إلى تكريس أمر واقع جديد في المسجد، مؤكداً أن تكرار هذه الممارسات لا يمنح الاحتلال أي حق في الأقصى ولا يغير من حقيقته باعتباره مسجداً إسلامياً خالصاً.
كما حذر الشيخ صبري من خطورة السماح للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية ورقصات وصلوات جماعية داخل باحات المسجد المبارك، وما يرافق ذلك من استفزاز للمصلين والاعتداء عليهم، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء ومحاولة واضحة لفرض طابع ديني يهودي على أحد أقدس المقدسات الإسلامية.
وأكد أن ما يجري في المسجد الأقصى يتجاوز مسألة الاقتحامات اليومية، ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل هوية المكان وفرض رؤية الاحتلال عليه، مشدداً على أن المسجد بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين، ولا يملك الاحتلال تغيير هذه الحقيقة بالقوة أو بالإجراءات العسكرية.
ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى والوجود فيه، لا سيما خلال الأعياد اليهودية والمناسبات التي تشهد تصعيداً في اقتحامات المستوطنين، مؤكداً أن حماية قبلة المسلمين الأولى والذود عنها لا ترتبط بموسم محدد، وإنما هي مسؤولية دائمة.
كما دعا الشيخ صبري الأمتين العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتهما تجاه القدس والمسجد الأقصى، وعدم التعامل مع ما يجري باعتباره قضية فلسطينية فحسب، مؤكداً أن الأقصى جزء أصيل من عقيدة المسلمين ومقدساتهم، وأن الدفاع عنه مسؤولية مشتركة.
