قد تبدو بصحة جيدة ولا تعاني أي أعراض واضحة، ومع ذلك قد تتعرض الكليتان لضغوط متكررة بسبب بعض العادات اليومية التي يمارسها كثيرون دون التفكير في تأثيرها على المدى الطويل، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
وتكمن خطورة أمراض الكلى في أنها قد تتطور بصمت لسنوات، إذ لا تظهر أعراض واضحة لدى كثير من الأشخاص في المراحل المبكرة، وتعمل الكليتان باستمرار على تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم السوائل والأملاح في الجسم، والمساعدة في التحكم في ضغط الدم.
ووفقًا للأطباء فأن الألم ليس من العلامات الشائعة في المراحل المبكرة من أمراض الكلى، وهو ما يجعل اكتشاف المشكلة في الوقت المناسب أمرًا مهمًا.
ولا يعني ذلك أن وجبة مالحة واحدة أو تناول مسكن للألم مرة واحدة سيؤدي إلى تلف الكلى، لكن المشكلة قد تكمن في تكرار بعض السلوكيات لفترات طويلة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
الإفراط في تناول مسكنات الألم
قد يبدو تناول المسكنات الحل الأسرع للتعامل مع الصداع أو آلام الظهر والمفاصل، لكن الاستخدام المتكرر أو غير المناسب لبعضها قد يؤثر في وظائف الكلى.
وتُعد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، من الأدوية التي قد تقلل تدفق الدم إلى الكلى، وقد يؤدي استخدامها في بعض الحالات إلى إصابة كلوية حادة، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
ويزداد الخطر عند تناول هذه الأدوية أثناء الإصابة بالجفاف أو القيء أو الإسهال، وكذلك لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السكري أو أمراض القلب أو مشكلات الكلى.
لذلك، لا ينبغي تحويل المسكنات إلى عادة يومية دون استشارة الطبيب، مع ضرورة الالتزام بالجرعة والمدة الموصى بهما.
تناول كميات كبيرة من الصوديوم دون أن تشعر
عندما نتحدث عن الملح، غالبًا ما نفكر في ملح الطعام الذي نضيفه أثناء الطهي، لكن جزءًا كبيرًا من الصوديوم الذي نتناوله قد يأتي من مصادر أخرى.
فالمخللات، والصلصات، والوجبات الخفيفة المملحة، والشوربات الجاهزة، والمكرونة سريعة التحضير، والأطعمة المصنعة ووجبات المطاعم، قد تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، حتى إذا لم يكن مذاقها شديد الملوحة.
يمكن أن يؤدي الإفراط في الصوديوم إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، ومع استمرار ارتفاع الضغط قد تتضرر الأوعية الدموية والأجزاء المسؤولة عن ترشيح الدم داخل الكلى.
لذلك، لا يتعلق الأمر بمنع الملح تمامًا، وإنما بالانتباه إلى الصوديوم المخفي في الأطعمة اليومية.
الإفراط فى تناول الأطعمة فائقة المعالجة
لا يمثل تناول وجبة جاهزة أو بعض رقائق البطاطس من وقت لآخر خطرًا مباشرًا على الكلى لدى الشخص السليم، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الأطعمة فائقة المعالجة جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي اليومي.
وغالبًا ما تحتوي هذه المنتجات على كميات كبيرة من الصوديوم والسكريات والكربوهيدرات المكررة والدهون والسعرات الحرارية.ومع مرور الوقت، قد يسهم الإفراط في تناولها في زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى.
لذلك، من الأفضل أن تشكل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأطعمة قليلة المعالجة جزءًا أكبر من النظام الغذائي.
أما الأشخاص المصابون بالفعل بمرض في الكلى، فقد يحتاجون إلى نظام غذائي مخصص، لأن احتياجاتهم من البروتين والبوتاسيوم والفوسفور والصوديوم قد تختلف من حالة إلى أخرى.
التدخين باعتقاد أن أضراره تقتصر على الرئتين
يرتبط التدخين عادة بأمراض الرئة والسرطان ومشكلات القلب، لكن تأثيره لا يتوقف عند هذه الأعضاء.
فالكلى تعتمد على شبكة واسعة من الأوعية الدموية لتصفية الدم، ويمكن أن يؤدي التدخين إلى الإضرار بالأوعية الدموية وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، كما قد يؤدي إلى تفاقم بعض أمراض الكلى الموجودة مسبقًا.
ويصبح الإقلاع عن التدخين أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض الكلى المزمن، لأن استمرار التدخين يضيف عامل خطر يمكن تجنبه.
تجاهل قياس ضغط الدم وسكر الدم وفحوصات الكلى
قد يعتقد الشخص أنه لا يحتاج إلى فحص لأنه لا يشعر بأي أعراض، لكن هذه الفكرة قد تكون مضللة عندما يتعلق الأمر بصحة الكلى.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من أهم عوامل خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن، وقد يؤثران في الأوعية الدموية وأجزاء الكلى المسؤولة عن تنقية الدم دون ظهور أعراض واضحة في البداية.
وبالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، قد يوصي الطبيب بإجراء فحص دم لقياس الكرياتينين وتقدير معدل الترشيح الكبيبي eGFR، إلى جانب فحص البول لقياس نسبة الألبومين إلى الكرياتينين UACR.
ولا يعني ذلك أن كل شخص يحتاج إلى فحوصات متكررة للكلى، لكن مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالفشل الكلوي، ينبغي أن يناقشوا احتياجاتهم للفحص مع الطبيب.
كيف تحافظ على صحة كليتيك؟
يمكن دعم صحة الكلى من خلال مجموعة من العادات اليومية البسيطة، أبرزها:
- الحفاظ على وزن صحي.
- تقليل تناول الأطعمة الغنية بالصوديوم والمصنعة.
- شرب السوائل بما يتناسب مع احتياجات الجسم والحالة الصحية.
- تجنب الاستخدام العشوائي والمتكرر للمسكنات.
- الإقلاع عن التدخين.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- مراقبة ضغط الدم ومستويات السكر.
- إجراء فحوصات الكلى عند وجود عوامل خطر.
- اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة قليلة المعالجة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا ظهرت أعراض مثل تورم الساقين أو الكاحلين، أو تغيرات مستمرة في كمية البول، أو وجود دم في البول، أو إرهاق غير مبرر، أو ارتفاع ضغط الدم، فمن المهم استشارة الطبيب.
لكن الأهم هو عدم انتظار ظهور الأعراض لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، لأن اكتشاف مشكلات الكلى مبكرًا قد يساعد على التعامل معها والحد من تطورها.