قدّم حزب "قوة يهودية" برئاسة ما يُسمى بوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير دعوى للجنة الانتخابات المركزية يطالب فيها بشطب القائمة العربية الموحدة، موجها لها تهم عدة أبرزها دعم الإرهاب على حد قوله.
وأوضح أن القائمة العربية الموحدة تنتمي للحركة الإسلامية، وهي غصن في شجرة "الإخوان المسلمين"، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية، وتؤيد الكفاح المسلح و"الإرهاب"، متهما رئيسها منصور عباس بالتحدث بصوتين والتصرف كذئب بلبوس حمل.
الدعوى الممتدة على 173 صفحة تورد مواقف وتصريحات قديمة وجديدة لقادة "الموحدة" وضمن خانة "موجز المسوغات وجوهر الادعاءات" تعتبر الدعوى أن الحديث يدور عن طلب يشكّل شارة تحذير حمراء للإسرائيليين خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، وفي ضوء الدروس المستفادة في المستوى الأمني وفي مجمل منظومات الدولة.
في صلب المواد الجديدة المزعومة يرد تقرير "مسجل الجمعيات" من 7.7.2025 بشأن جمعية "إغاثة 48" الذي يفصّل تحويل أموال وعمليات تعاون مع جهات إرهابية.
ترفق الدعوى لذلك قرارات قضائية خاصة بتعليق حسابات مصرفية للجمعية بعد معاينة أدلة للوهلة الأولى ومخاوف من وجود روابط مع "جهات إرهابية".
كما تتضمن الدعوى قرار تفكيك جمعية "الأعمال الخيرية" (من جمعيات الحركة الإسلامية الجنوبية التي قامت بتقديم مساعدات خارجية لمحتاجين مثل ضحايا زلزال المغرب وفيضانات ليبيا وانفجار مرفأ بيروت وغيره).
رفض وصف حماس بالإرهاب
تقول دعوى الشطب إنه في المستوى الفكري والجماهيري تورد تصريحات حول المكانة المؤقتة للاعتراف بإسرائيل، وحلم الدولة الإسلامية، وتبجيل شخصيات إرهابية والتطرق للسابع من أكتوبر.
كذلك تحتوي الدعوى ضد الموحدة تصريحات جديدة لرئيسها منصور عباس من 26.08.2026 حول قبول لفظي بياني فقط للطابع اليهودي للدولة بغية تحاشي الشطب.
وتقول إن هذه تصريحات طازجة حول رفض عباس تعريف حماس كمنظمة إرهابية، وتضيف في هذا المضمار: "تصريحات منصور عباس وتصريحات قادة آخرين تنسج صورة مقلقة جدا حول استعمال أدوات ديموقراطية من أجل تصفية ديموقراطية ويهودية الدولة في نهاية المسيرة المشتهاة عندهم".
يشار إلى أن لجنة الانتخابات المركزية تتجه للموافقة على طلب شطب الموحدة وفق ما تدلل عليه تجارب الماضي، لكن القرار النهائي سيكون بيد قضاة المحكمة الإسرائيلية العليا التي ألغت في الماضي قرارات شطب كثيرة لأحزاب عربية صادرة عن لجنة الانتخابات المركزية وهي لجنة مسيسة مسيطر عليها من قبل الحزب الحاكم "الليكود".
التحدث بصوتين
كما تقول الدعوى "إن تصريحات الموحدة وقادتها حول الاندماج البرلماني والأقوال المعتدلة إلى جانب الأمور التي تكشف هنا تؤشر على طريقة الحديث بصوتين: "صوت للأذن الإسرائيلية بغية تحقيق الغايات دون شطب القائمة، وصوت للأذن العربية يقول إنه من أجل نيل الهدف، مسموح بل واجب ديني أن تستخدم وسائل تعتبر في الظروف الاعتيادية وباطلة (أي فكرة الاندماج).
وضمن الطعون والمزاعم، تقول دعوى بن غفير المدان نفسه بالإرهاب في محاكم إسرائيلية، إنه بعد السابع من أكتوبر بصفته حدثا مؤسّسا، حان الوقت للنظر من جديد بمعايير التحليل والتفسير التي اعتمدت في السابق في ضوء وجود ديموقراطية بحالة دفاع عن النفس وفي ضوء السياق الأمني القائم منذ بدء السابع من أكتوبر.
من هنا تستنتج القول: "لذا وجب على اللجنة عدم المصادقة على مشاركة الموحدة في الانتخابات، ما كان ممنوعا أن يكون".
وتتضمن الدعوى استعراضا مسهبا لوقائع السابع من أكتوبر وتشدد على أنه بعد هذا الحدث الجلل لا مجال لإبقاء القانون حبرا على ورق، بل وضع خط واضح بين التصريحات الشرعية وغير الشرعية.
وتورد اقتباسات لقادة سابقين وحاليين للموحدة ولأحزاب عربية للتدليل على خطورة وجود أمثال هؤلاء المناصرين لـ"الإرهاب" داخل البرلمان الإسرائيلي.
واعتبرت أن الديموقراطية ليست حرية تعبير بل تأمين الحق بالحياة وأنه عليها الدفاع عن نفسها وبالاستناد للقيمة اليهودية: "من قام ليقتلك بكّر واقتله لأنه لا مكان للمخاطرة".
في محاولة للقيام بضربة استباقية، تزعم دعوى بن غفير وحزبه أنه حتى الآن تراخت المحكمة العليا في تطبيق قانون الانتخابات واستخفت بنفي إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية وبدعم الكفاح المسلح ضدها في كل المرات المتعلقة بالقوائم أو بالمرشحين عدا مرة واحدة.
التركيز على السابع من أكتوبر
وبعد استعراض مستفيض للسابع من أكتوبر ومآلاته، تتابع الدعوى: "بما أنه بات للجميع اليوم أننا لم نعد ندير الصراع، وأن هناك حاجة لإزالة كل تهديد يتبلور دون تردد، خاصة أن التهديد على إسرائيل حاذق واستراتيجي. الديموقراطية المدافعة عن نفسها عليها القيام بضربات استباقية وعدم انتظار التهديد ليصل عتبة بيتها، وعليها تثبيت الحواجز في الطريق في مرحلة التشخيص المبكر. الحديث لا يدور عن سوق حر للأفكار، بل هناك من يريد تفجير السوق حتى لا تكون فيه لا أفكار ولا أشخاص يعبرون عنها".
وضمن تحذيراتها من "حصان طروادة" العربي، تتابع دعوى بن غفير: "أحيانا ينسى الذئب المستتر في لبوس الحمل أنه في هذه الحالة، بدلا من المغاء (الثغاء) يقوم بالعواء ويكشف عن حقيقته. في الفصل ج من هذه الدعوى تفصيل كيف تعمل الإسلامية الجنوبية بشكل منهجي وحكيم لتحقيق ذات أهداف الإسلامية الشمالية برئاسة رائد صلاح والمحظورة، وهنا تظهر انزلاقاتها وعقبات وبصمات الذئب".
سوابق تاريخية
يشار إلى أنه منذ بدء الانتخابات البرلمانية الأولى في يناير 1949، مُنعت قائمتان من المشاركة في انتخابات الكنيست: قائمة حركة “كاخ” برئاسة الحاخام كهانا (اليمينية المتطرفة) التي تم شطبها ومنعها نهائياً من خوض انتخابات الكنيست عام 1988، وعام 1992 بقرار أيدته المحكمة العليا بسبب دعواتها للحضّ على العنصرية بشكل صريح ومناهضة الديمقراطية.
وكذلك شطب قائمة “حركة الأرض” (قائمة الاشتراكيين) عام 1965 بدعوى أن الحركة غير قانونية وتنفي وجود إسرائيل، وكان مرشحوها عدد من القوميين العرب الفلسطينيين: القيادي في حركة “الأرض” صالح برانسي من مدينة الطيبة، والكاتب الخبير بالشأن الإسرائيلي المناضل صبري جريس من فسوطة، والصيدلاني فخري جدي من يافا، والناشط السياسي القيادي في “الأرض” منصور كردوش، والكاتب والناشط السياسي حبيب قهوجي من فسوطة.
ومن المتوقع أن الدعوى ضد الموحدة هي بداية دعاوى مماثلة على الطريق ضد أحزاب وشخصيات عربية مرشحة أخرى.
اعتداء على التمثيل السياسي لجماهيرنا العربية
وتستنكر القائمة المشتركة طلب الشطب الذي تقدم به إيتمار بن غفير بحق القائمة الموحدة، معتبرة أن “هذه الخطوة تشكل اعتداءً سافرًا على حق جماهيرنا العربية في التمثيل السياسي، ومحاولة جديدة لضرب شرعية صوته وإرادته الديمقراطية”.
وأكدت المشتركة في بيانها أنه "بصرف النظر عن أي خلاف سياسي أو انتخابي بينها وبين القائمة الموحدة، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض الوقوف صفًا واحدًا في وجه محاولات الفاشيين المساس بحقوق شعبنا وتمثيله السياسي، ورفض أي محاولة لإقصاء أي قوة سياسية تمثل المجتمع العربي على الساحة السياسية”.
وأضافت أن “من المفارقات المريرة أن يتقدم بمثل هذا الطلب شخص أُدين في السابق بدعم منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية، إلا أن وصول أمثاله إلى أعلى مواقع القرار في الحكومة الإسرائيلية جعل من هذا النهج الفاشي والعنصري جزءًا متجذرًا في سياساتها”.
وفي انتقاد سياسي مبطن للموحدة، تتابع المشتركة في بيانها: "بعد تسليم قوائمنا ورغم رغبتنا بأن تكون المشتركة رباعية وتوحيد مختلف القوى السياسية الفاعلة في قائمة واحدة، فإن واجبنا اليوم هو الوقوف جنبًا إلى جنب في مواجهة حكومة بن غفير وسموتريتش ونتنياهو، ووضع الخلافات السياسية جانبًا حين يتعلق الأمر بالتصدي لمحاولات الإقصاء والشطب وضرب حقوقنا جميعا.
وأضافت: "إن مواجهة محاولات الإقصاء والشطب لا تكون بالتراجع أو الانكفاء، بل بتعزيز الحضور السياسي للجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية، عبر الخروج للتصويت وصد الفاشيين الذين يسعون إلى إضعاف تمثيلنا. وأن القوة المشتركة قادرة على صنع التغيير".