يبدو أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتجه إلى تعديل خطابه الانتخابي مع اقتراب الانتخابات بعدما تراجع بشكل ملحوظ عن استخدام شعار حكومة اليمين الكاملة، وبدأ في الترويج لفكرة تشكيل حكومة قومية واسعة، مع الإبقاء على هدفه الأساسي المتمثل في ضمان أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل ائتلافه.
وأظهر تحليل أجرته القناة 12 الإسرائيلية للخطاب الانتخابي ومنشورات مسؤولي حزب الليكود خلال الفترة من مايو إلى أغسطس 2026، أن كلمة اليمين ظهرت في 63 بالمئة من منشورات أعضاء الكنيست والوزراء والمسؤولين في الحزب، بينما غابت عن المنشورات التي شملها التحليل لحسابات نتنياهو.
وفي المقابل استخدم نتنياهو مصطلحي حكومة قومية وحكومة واسعة في عدة منشورات، كما ركز على الفكرة نفسها في بيانات مصورة نشرها خلال حملته الانتخابية.
ويتزامن هذا التحول في الخطاب مع نتائج استطلاع للرأي أجرته القناة 12، أظهر أن نحو ربع مؤيدي نتنياهو لا يفضلون العودة إلى حكومة ائتلافية ضيقة، حتى لو أدى ذلك إلى تفكك التحالف السياسي الحالي الذي يضم الأحزاب الحريدية وقوى اليمين المتطرف، وأظهر الاستطلاع أن 35 بالمئة من المشاركين يفضلون تشكيل حكومة وحدة واسعة بينما ارتفعت النسبة إلى 36 بالمئة بين الناخبين المترددين.
ورغم تقليص نتنياهو استخدام مصطلح اليمين عند الحديث عن حكومته المستقبلية فإنه لم يتوقف عن توظيف وصف اليسار في هجومه على خصومه السياسيين، ووفق تحليل القناة، استخدم نتنياهو هذا الوصف في ثمانية منشورات خلال الفترة محل الدراسة، ضمن مساع انتخابية تهدف إلى وضع منافسين مثل غادي آيزنكوت وحلفائه في مواجهة مع يائير غولان والأحزاب العربية.
ويرى التحليل أن الخطاب الجديد قد يعكس محاولة من حملة الليكود لتهيئة الرأي العام لاحتمال تشكيل ائتلاف أوسع من التركيبة الحالية خاصةً في حال عجز نتنياهو عن الوصول إلى أغلبية 61 مقعدا في الكنيست.
ورغم ذلك، لا تشير المعطيات إلى أن نتنياهو قرر التخلي عن شركائه الحاليين، بل يبدو أنه يسعى إلى الإبقاء عليهم مع فتح الباب أمام قوى سياسية أخرى يمكن أن تنضم إلى الحكومة المقبلة.
وقبيل إغلاق القوائم الانتخابية، عاد نتنياهو مؤقتا إلى استخدام شعار حكومة اليمين، في خطوة ارتبطت بمحاولات دفع بعض القوائم الصغيرة داخل معسكره إلى الاندماج، بهدف منع ضياع أصوات الناخبين بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم، وبحسب التحليل، فإن هذه العودة تبدو مرتبطة بمرحلة إغلاق القوائم أكثر من كونها تغييرا دائما في استراتيجية نتنياهو الانتخابية.
وخلال اجتماع عقده اليوم الخميس مع أعضاء قائمة الليكود لمناقشة الرسائل الانتخابية، أكد نتنياهو أنه لا يعتزم استبعاد إيتمار بن غفير أو أي من شركائه الحاليين، مشيرا إلى أن الائتلاف القائم سيظل الأساس لأي حكومة مقبلة.
وأوضح أن تشكيل حكومة واسعة لا يعني التخلي عن أحزاب الائتلاف الحالية، وإنما إمكانية انضمام قوى سياسية جديدة إذا وافقت على المبادئ العامة التي يطرحها.
ودعا نتنياهو أعضاء الليكود إلى التركيز على الناخبين المترددين وزيادة المشاركة بين مؤيدي الحزب، معتبرا أن حسم الانتخابات قد يتوقف على قدرة المعسكر على جذب أصوات إضافية.
كما قال إن هناك أغلبية شعبية لصالح اليمين، متوقعا حصول الليكود على أكثر من 30 مقعدا، وادعى أن الائتلاف الحالي يمتلك 63 مقعدا حتى من دون قائمة عمخا يسرائيل بقيادة عوفر فينتر.