قائمة الموقع

بعد 21 عامًا على الانسحاب الإسرائيلي.. غزة بين سبتمبر 2005 وواقع الحرب والدمار

2026-09-13T18:50:00+03:00
شمس نيوز - خاص

بعد واحد وعشرين عامًا على مشاهد مغادرة آخر الجنود الإسرائيليين وإخلاء المستوطنات من داخل قطاع غزة في سبتمبر/أيلول 2005، تعود الذكرى اليوم في مشهد مختلف جذريًا، بينما يقف القطاع أمام واقع ثقيل خلّفته سنوات من الحصار والحروب، وصولًا إلى الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبها من دمار واسع وتحولات عميقة في حياة سكانه.

في مثل هذه الأيام قبل أكثر من عقدين، كانت صور الانسحاب تتصدر المشهد في غزة، وسط آمال فلسطينية بأن تشكل تلك اللحظة بداية لمرحلة جديدة. لكن السنوات التالية حملت سلسلة من الأزمات والتصعيدات العسكرية، لتصل غزة اليوم إلى واحدة من أكثر مراحلها قسوة، مع دمار واسع طال المساكن والبنية التحتية والمرافق الحيوية، ونزوح أعداد كبيرة من السكان وتراجع حاد في مقومات الحياة.

وبين صورة غزة في سبتمبر 2005 وصورتها في سبتمبر 2026، تبدو الذكرى أبعد من مجرد محطة في التقويم؛ إذ تفتح مجددًا أسئلة حول المسار الذي قطعه القطاع خلال واحد وعشرين عامًا، وما تبقى من الآمال التي رافقت لحظة الانسحاب، في ظل واقع سياسي وإنساني وأمني شديد التعقيد.

سبتمبر 2005.. نهاية الوجود الاستيطاني داخل القطاع

في الثاني عشر من سبتمبر/أيلول 2005، أكملت إسرائيل سحب قواتها من داخل قطاع غزة ضمن خطة «فك الارتباط» التي أقرتها حكومة أرييل شارون، بعد إخلاء 21 مستوطنة إسرائيلية في القطاع وسحب القوات التي كانت متمركزة حولها.

ومثّلت تلك اللحظة تحولًا بارزًا في تاريخ القطاع، إذ انتهى الوجود الاستيطاني الإسرائيلي داخله، وأُخليت مستوطنات ظل بعضها لعقود جزءًا من المشهد الجغرافي والأمني في غزة، وفي مقدمتها تجمع مستوطنات «غوش قطيف» جنوب القطاع.

لكن الانسحاب لم ينهِ الصراع حول غزة؛ فالسنوات التي أعقبته شهدت تحولات سياسية وأمنية متلاحقة، ثم فُرضت قيود مشددة على حركة الأشخاص والبضائع، ودخل القطاع في جولات متكررة من المواجهة والحروب، تركت آثارًا متراكمة على السكان والبنية التحتية والاقتصاد.

من مشاهد الانسحاب إلى مشاهد الحرب

وبعد ثمانية عشر عامًا على الانسحاب، جاءت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتفتح فصلًا جديدًا في تاريخ القطاع، مع اندلاع حرب واسعة أعادت القوات الإسرائيلية إلى مناطق متعددة داخل غزة، وغيّرت بصورة كبيرة المشهد الذي عرفه الفلسطينيون منذ عام 2005.

وبدلًا من صور المستوطنات التي أُخليت والجنود المغادرين قبل واحد وعشرين عامًا، ارتبطت صورة غزة خلال الحرب بمشاهد الأحياء المدمرة، وحركة النزوح، والخيام ومراكز الإيواء، والمستشفيات والمرافق المدنية التي تعمل وسط ظروف شديدة الصعوبة.

كما أصاب الدمار قطاعات واسعة من البنية التحتية، من شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق، إلى المدارس والمستشفيات والمساكن، ما جعل تداعيات الحرب تتجاوز الخسائر المباشرة إلى أزمة ممتدة تمس تفاصيل الحياة اليومية وإمكانات التعافي وإعادة الإعمار.

مفارقة الذكرى

وتحمل الذكرى الحادية والعشرون مفارقة لافتة؛ ففي سبتمبر 2005 كان النقاش يدور حول مستقبل غزة بعد إزالة المستوطنات وخروج القوات الإسرائيلية من داخلها، بينما يدور النقاش في سبتمبر 2026 حول مستقبل القطاع بعد سنوات من الحرب والدمار، وحول إعادة الإعمار وعودة النازحين ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية.

وبين التاريخين، مرّ سكان غزة بسنوات طويلة من الانقسام والحصار وجولات التصعيد والحروب، وصولًا إلى واقع أعاد أسئلة المستقبل إلى الواجهة بصورة أكثر إلحاحًا.

وهكذا، تعود ذكرى سبتمبر 2005 محمّلة بصورتين شديدتي التباين: صورة الجنود الإسرائيليين وهم يغادرون القطاع والمستوطنات وهي تُخلى قبل واحد وعشرين عامًا، وصورة غزة في سبتمبر 2026 وهي تواجه آثار الحرب والدمار وتبحث عن طريق نحو التعافي وإعادة الإعمار.

وبين الصورتين واحد وعشرون عامًا من التحولات المتلاحقة، فيما يبقى السؤال الذي رافق غزة منذ لحظة الانسحاب حاضرًا، ولكن هذه المرة في ظروف أكثر تعقيدًا: أي مستقبل ينتظر قطاع غزة؟

اخبار ذات صلة