قائمة الموقع

خبير استراتيجي يمني لـ«شمس نيوز»: باب المندب يدخل معادلة غزة.. ورقة استراتيجية تعيد حسابات العدو

2026-09-14T12:49:00+03:00
الكاتب والمحلل السياسي والاستراتيجي اليمني خالد رويحه
شمس نيوز - خاص

أكد الكاتب والمحلل السياسي الاستراتيجي اليمني خالد رويحه، أن سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب تمثل تطورا بالغ الأهمية في معادلات الصراع الإقليمي، لما تمنحه من قدرة على تعزيز محور المقاومة في إسناد قطاع غزة ودعم القضية الفلسطينية، وفرض ضغوط استراتيجية على الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة وحلفائهما. 

وأوضح الكاتب رويحه، في حوار خاص لـوكالة “شمس نيوز”، أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها العسكري، بل تمتد إلى موقع اليمن في محور المقاومة، وقدرته على التأثير في أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية، مشيرا إلى أن الجغرافيا اليمنية تحولت إلى مصدر قوة يمكن توظيفه في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية. 

ورأى أن التطورات في باب المندب تعكس انتقال القضية الفلسطينية من إطارها الجغرافي الضيق إلى معادلة إقليمية أوسع، يصبح فيها أمن غزة واستقرار المنطقة والمصالح المرتبطة بالاحتلال جزءا من حسابات المواجهة، مؤكدا أن أي تصعيد ضد غزة أو اليمن قد يفتح تداعيات تتجاوز حدود الجبهة المباشرة. 

 

وفيما يلي نص الحوار: 

س/ ماذا تعني سيطرة القوات المسلحة اليمنية على باب المندب، وما دلالات ذلك في معادلات الصراع الإقليمي؟ 

ج/ تعني السيطرة على باب المندب امتلاك ورقة استراتيجية بالغة الأهمية في معادلات المنطقة، لأن المضيق ليس مجرد ممر مائي، بل بوابة تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتتحرك عبره المصالح التجارية والعسكرية الدولية. 

وأهمية هذه السيطرة تنبع من أن اليمن بات يمتلك موقعا يمكنه من التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية، وهو ما يفرض واقعا جديدا على القوى الأجنبية التي تعاملت طويلا مع البحر الأحمر باعتباره مجالا مفتوحا لنفوذها. 

ومن الناحية العسكرية، فإن الوصول إلى هذه المنطقة يمنح القوات المسلحة اليمنية قدرة أكبر على مراقبة التحركات البحرية وفرض حسابات جديدة على القوى المعادية. أما سياسيا، فهو يؤكد أن اليمن لم يعد مجرد ساحة تتلقى تداعيات الصراعات الإقليمية، بل أصبح طرفا فاعلا يمتلك أوراقا مؤثرة في تحديد مساراتها. 

والدلالة الأهم أن الجغرافيا اليمنية تحولت من نقطة ضعف إلى مصدر قوة. فالساحل الغربي وباب المندب يمنحان صنعاء قدرة على الردع، ويجعلان أي تصعيد من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما أكثر كلفة وتعقيدا. 

 

س/ كيف تنعكس هذه السيطرة على القضية الفلسطينية، وما الذي تضيفه إلى إسناد غزة ومحور المقاومة؟ 

ج/ الانعكاس المباشر يتمثل في انتقال إسناد غزة من مجرد موقف سياسي وإعلامي إلى ضغط استراتيجي يمس المصالح المرتبطة بالكيان الصهيوني والداعمين له. 

فالقضية الفلسطينية لم تعد محصورة في حدود غزة، بل أصبحت مرتبطة بممرات الطاقة والتجارة والموانئ والقواعد العسكرية. وعندما تتحرك الجبهة اليمنية من موقع جغرافي حساس، فإنها تفتح أمام الاحتلال وحلفائه جبهة ضغط إضافية، وتؤكد أن العدوان على غزة لن يبقى بلا كلفة إقليمية. 

كما أن هذه التطورات تعزز مفهوم وحدة الساحات، لأن محور المقاومة لا يتحرك بالضرورة من جبهة واحدة أو بأسلوب واحد، بل يستخدم تعدد الجبهات والقدرات والمواقع لفرض معادلة ردع أوسع. 

وبالنسبة إلى الفلسطينيين، فإن أهمية الموقف اليمني لا تكمن فقط في الجانب العسكري، بل أيضا في كسر حالة العزلة التي حاول الاحتلال فرضها على غزة، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن استمرار الحصار والعدوان سيبقى عاملا للتوتر المفتوح في المنطقة. 

إن إسناد غزة من موقع استراتيجي مثل باب المندب يوسع دائرة الضغط على الاحتلال، ويمنح القضية الفلسطينية بعدا إقليميا أكثر تأثيرا، بحيث لا تبقى مواجهة العدوان مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل تصبح جزءا من معادلة أوسع تتداخل فيها الجبهات والمصالح والقدرات. 

 

س/ هل تعتقد أن السيطرة على باب المندب تمنح محور المقاومة ورقة قوة جديدة في مواجهة الاحتلال الأمريكي الصهيوني؟ 

ج/ بالتأكيد، فهي ورقة قوة جديدة ومؤثرة، لكنها ليست ورقة منفصلة عن بقية عناصر القوة. أهميتها تأتي من كونها تجمع بين الموقع الجغرافي، والقدرة العسكرية، والتأثير الاقتصادي، والرسالة السياسية. 

فباب المندب قريب من خطوط الملاحة المرتبطة بقناة السويس والبحر الأحمر، وأي تهديد للمصالح المرتبطة بالاحتلال أو بالداعمين له يرفع كلفة الحماية العسكرية، ويزيد الضغط على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. 

لكن الأهم أن هذه الورقة لا تعني بالضرورة إغلاق المضيق أمام الملاحة الدولية، بل يمكن أن تتحول إلى أداة تمييز وردع، بحيث تبقى الملاحة المدنية والتجارية بعيدة عن الاستهداف، بينما تصبح السفن والمصالح المرتبطة بالعدوان أمام حسابات مختلفة. 

وهنا تكمن قوة المعادلة اليمنية، فهي لا تقوم على الفوضى، بل على توظيف الموقع الاستراتيجي لفرض قواعد اشتباك جديدة، وإفهام الخصوم أن استهداف غزة أو اليمن أو أي جبهة من جبهات المقاومة لن يمر دون رد. 

 

س/ ما الذي يجعل باب المندب ورقة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري إلى التأثير الاقتصادي والسياسي؟ 

ج/ باب المندب يمثل نقطة التقاء بين الأمن العسكري والاقتصاد العالمي. فهو جزء من المسار البحري الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ولذلك فإن أي اضطراب في محيطه ينعكس على حركة التجارة والطاقة وتكاليف النقل والتأمين. 

ومن هنا، فإن امتلاك القدرة على التأثير في هذا الموقع يمنح اليمن ورقة ضغط تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لتصل إلى المصالح الاقتصادية للقوى الكبرى والدول المرتبطة بها. 

أما سياسيا، فإن هذه الورقة تعيد طرح مسألة أمن البحر الأحمر، وتؤكد أن دول المنطقة لا يمكن أن تبقى خارج معادلات تقرير مصير ممراتها الاستراتيجية. فالأمن البحري ليس شأنا حصريا للقوى الغربية، بل قضية ترتبط بسيادة الدول ومصالح شعوبها. 

وعندما تتقاطع هذه الأهمية الاقتصادية مع القدرة العسكرية والموقف السياسي الداعم لغزة، فإن باب المندب يتحول إلى عنصر مؤثر في إعادة تشكيل معادلات الردع الإقليمي. 

 

س/ كيف يمكن للمقاومة استغلال هذا الموقع الاستراتيجي لصالحها، وهل سيغير وجه المنطقة؟ 

ج/ يمكن استغلال الموقع الاستراتيجي عبر تثبيت معادلة ردع واضحة، وحماية الملاحة المدنية، ومنع تحويل البحر الأحمر إلى قاعدة مفتوحة للقوات الأجنبية، وربط أي تصعيد ضد غزة أو اليمن بتداعيات إقليمية أوسع. 

كما أن الموقع يمنح محور المقاومة فرصة لتطوير التنسيق السياسي والإعلامي والأمني، وإعادة تعريف أمن البحر الأحمر باعتباره شأنا يخص دول المنطقة، وليس حقا حصريا للقوى الغربية. 

أما هل سيغير وجه المنطقة، فالإجابة نعم، لأن السيطرة على المواقع الاستراتيجية لا تغير خطوط الملاحة فقط، بل تغير موازين النفوذ. 

وما جرى يوجه رسالة بأن زمن احتكار الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للقرار البحري والعسكري في المنطقة يتراجع، وأن قوى إقليمية جديدة باتت تمتلك القدرة على التأثير في الحسابات الدولية. 

لقد أصبح اليمن لاعبا حاضرا في معادلات البحر الأحمر، وأصبحت القضية الفلسطينية مرتبطة بميزان قوة إقليمي جديد. ومن الآن فصاعدا، لن يكون من السهل فصل أمن الملاحة عن أمن غزة، أو فصل استقرار المنطقة عن سلوك الاحتلال وحلفائه. 

 

س/ ما الرسالة التي توجهها هذه التطورات إلى الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة وحلفائهما؟ 

ج/ الرسالة الأساسية هي أن استهداف غزة أو اليمن أو أي جبهة من جبهات المقاومة لم يعد شأنا محصورا في حدود جغرافية ضيقة، بل يمكن أن يفتح تداعيات على مستوى المنطقة بأكملها. 

فالموقع اليمني يمنح صنعاء قدرة على التأثير في حسابات الخصوم، ويجعل أي عملية عسكرية أو تصعيد جديد أمام تقدير أوسع للكلفة والنتائج. 

كما أن هذه التطورات تؤكد أن القضية الفلسطينية لم تعد معزولة عن معادلات الأمن الإقليمي، وأن استمرار العدوان والحصار قد يدفع إلى مزيد من التوتر في الممرات الاستراتيجية والمصالح المرتبطة بالاحتلال. 

لكن قوة هذه الرسالة لا تعني بالضرورة الذهاب إلى الفوضى أو تعطيل الملاحة الدولية، بل تكمن في القدرة على توظيف الموقع الاستراتيجي ضمن معادلة ردع محسوبة، تحمي المصالح المدنية وتضع القوى المعادية أمام مسؤولياتها. 

 

س/ في ضوء هذه التطورات، كيف تقرأ مستقبل البحر الأحمر والقضية الفلسطينية؟ 

ج/ أعتقد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة تعريف النفوذ والأمن. فالبحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها السيادة الوطنية مع المصالح الدولية ومعركة إسناد فلسطين. 

وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية، فإن أهمية التطورات اليمنية تكمن في أنها تؤكد أن العدوان على غزة لا يمكن فصله عن محيطه الإقليمي، وأن أي محاولة لعزل القضية الفلسطينية أو حصرها داخل حدود القطاع ستواجه معادلات جديدة. 

أما على مستوى محور المقاومة، فإن امتلاك موقع استراتيجي مثل باب المندب يعزز القدرة على توزيع الضغط وتوسيع خيارات الردع، ويمنح المحور ورقة إضافية في مواجهة الاحتلال والداعمين له. 

باب المندب لم يعد مجرد مضيق على الخريطة، بل أصبح عنوانا لمعركة السيادة والردع وإسناد فلسطين. وما تملكه صنعاء اليوم من موقع وقدرة وإرادة يجعل أي عدوان على غزة أو اليمن يحمل كلفة أكبر، ويؤكد أن معادلة المنطقة تتغير من البحر الأحمر حتى فلسطين. 

 

اخبار ذات صلة