قائمة الموقع

بالصور رسالة تحدٍ في وجه الحرب.. جمعية اقرأ الخيرية تكرم 215 حافظاً وحافظةً للقرآن الكريم في خانيونس

2026-09-14T20:08:00+03:00
شمس نيوز - خاص

نظمت جمعية اقرأ الخيرية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، حفلاً قرآنياً لتكريم 215 حافظاً وحافظةً لكتاب الله كاملاً، ضمن فوج "جيل الوحي القرآني"، وذلك في مسجد القبة بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة.

وشهد الحفل القرآني حضوراً لافتاً من ممثلي الجمعيات القرآنية والعمل الإنساني، والوجهاء والمخاتير، ورجال العلم والدعوة، إلى جانب أهالي الحفظة والحافظات، في مشهد عكس مكانة القرآن الكريم وحلقات تحفيظه في المجتمع الغزي، وحرص مختلف مكوناته على مشاركة أبنائه فرحة إتمام حفظ كتاب الله. 

ويأتي الحفل تتويجاً لجهود جمعية اقرأ الخيرية في مواصلة تعليم القرآن الكريم وتحفيظه، رغم حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023م، ومعاناة النزوح وتدمير المساجد والمراكز التعليمية.

وقال نائب رئيس جمعية اقرأ الخيرية ونائب رئيس اتحاد حياة غزة، الدكتور صالح الكاشف، إن تكريم 215 حافظاً وحافظةً لكتاب الله كاملاً من فوج "جيل الوحي القرآني"، يمثل ثمرة جهود كبيرة بذلها الطلاب والطالبات ومحفظوهم ومحفظاتهم وأسرهم، ويؤكد أن أبناء غزة ما زالوا متمسكين بالقرآن الكريم رغم كل ما مروا به من ظروف قاسية.

وأضاف د. الكاشف لـ"شمس نيوز"، أن هذا الإنجاز يحمل رسالة واضحة بأن حرب الإبادة بما خلفته من نزوح وفقد وألم، لم تستطع أن تقطع صلة أبناء شعبنا بكتاب الله، بل إن حلقات القرآن بقيت مساحة للعلم والتربية والاستقرار النفسي، وواصل فيها الطلاب طريقهم حتى أتموا الحفظ.

وأوضح أن المشهد اليوم لا يختزل في عدد الحفظة الذين نكرمهم، وإنما في قصصهم وما تحملته أسرهم ومحفظوهم للوصول إلى هذه اللحظة، ولذلك فإن فرحتنا بهذا الإنجاز تقترن بوفاء كبير لمن فقدناهم، وبالأمل في جيل جديد يحمل القرآن علماً وخلقاً وسلوكاً.

وأشار د. الكاشف إلى أن الشراكة بين المؤسسات والجهات الداعمة تمثل عنصراً مهماً في استمرار هذه المشاريع، لأن خدمة القرآن ورعاية الأجيال مسؤولية مشتركة، وتحتاج إلى تكامل الجهود حتى تبقى الحلقات قادرة على أداء رسالتها في مختلف الظروف.

وحول الرسالة التي يحملها حفل "جيل الوحي القرآني"، قال د. الكاشف إن الرسالة الأساسية هي أن بناء الإنسان المسلم لا يتوقف في الأزمات والمحن، وتعليم القرآن وتحفيظه يمنح أبناءنا مساحة من الطمأنينة والثبات، ويزرع فيهم قيم الصبر والانضباط والمسؤولية.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

بدوره، قال رئيس دائرة القرآن الكريم في جمعية اقرأ الخيرية، الأستاذ أحمد البيوك، إن الحفل يمثل ثمرة جهود طويلة بذلها المحفظون والمحفظات في الجمعية، وكذلك الطلاب وأولياء أمورهم، في ظروف لم تكن طبيعية على الإطلاق، فالطالب كان يحفظ ويراجع القرآن بينما يعيش أجواء القصف والنزوح والفقد.

وأضاف البيوك، لـ"شمس نيوز"، أن جمعية اقرأ أصرت منذ بداية الحرب على ألا تتوقف رسالتها في تعليم القرآن الكريم، لأننا نؤمن أن الظروف الصعبة لا ينبغي أن تحرم أبناءنا من كتاب الله، بل ربما تكون أحوج الأوقات إلى أن يكون القرآن حاضراً في حياتهم.

وأشار إلى أن ما يلفت في هذا الفوج هو تنوع الحفظة والحافظات واختلاف أعمارهم وتجاربهم، لكنهم اجتمعوا على هدف واحد هو إتمام كتاب الله، وهو ما يجعل هذا التكريم محطة مهمة في مسيرتهم القرآنية.

ونبَّه البيوك إلى أن جمعية اقرأ تعتبر المحفظين والمحفظات أساساً مهماً في هذه المسيرة؛ لأنهم الأقرب إلى الطلاب، وهم الذين يعيشون معهم تفاصيل الحفظ يوماً بيوم، ويعرفون مواطن القوة والضعف، ويتابعون المراجعة والتثبيت حتى يصل الطالب إلى مستوى الإتقان.

وأوضح أن هذا المشروع القرآني لا يقتصر على الاحتفاء بالحفظة في يوم التكريم، وإنما هو جزء من مسيرة متكاملة بدأت من حلقات التحفيظ التي كانت في المساجد أو مراكز الإيواء أو أماكن النزوح، حيث فرضت الحرب ظروفاً صعبة على الجميع، وأثرت على التعليم وعلى حياة الناس بصورة عامة، لكن مسيرة القرآن استمرت، وربما كان التحدي الأكبر هو أن نحافظ على انتظام الحلقات القرآنية.

وأكد أن استمرار حلقات التحفيظ خلال الحرب يؤكد أن القرآن بقي حاضراً في حياة الناس، وأن الطلاب لم يسمحوا للظروف القاسية بأن تنهي ما بدأوه، وهذا بحد ذاته صورة من صور الصبر والإصرار.

وتحدث البيوك عن القصص الإنسانية المرتبطة بالمشروع، قائلاً إن "قصة وفاء أحمد العطار، التي حققت أمنيتها في حفظ القرآن وسرده كما كان والدها الشهيد الشيخ أحمد العطار يفعل، وقصة الشهيدة صبا نعيم الحشاش التي ارتقت وهي في طريقها مع القرآن، وقصة صبا صائب أبو مذكور التي أصيبت في الحلقة نفسها، كلها قصص تؤكد أن مسيرة القرآن في غزة ارتبطت بحياة الناس وآلامهم وتضحياتهم.

وبيَّن أن جمعية اقرأ تتطلع إلى أن يكون هذا الفوج بداية لأفواج أخرى، وأن تستمر حلقات القرآن في تخريج جيل يرتبط بكتاب الله حفظاً وتلاوةً وعملاً، وأن تبقى هذه الرسالة حاضرة مهما كانت التحديات.

اخبار ذات صلة