غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

جوجل تبني في تل أبيب شريحة للذكاء الاصطناعي ومخاوف من توظيفها عسكريًا

شمس نيوز - وكالات

تعمل شركة جوجل على تشكيل فريق هندسي جديد في مركزيها للتطوير في تل أبيب وحيفا، لتصميم شريحة متخصصة في الذكاء الاصطناعي الطرفي، تتيح معالجة البيانات واتخاذ القرارات داخل الأجهزة مباشرة، بدل إرسالها إلى مراكز البيانات السحابية.

ويقود الفريق غاي كامينيتز، نائب الرئيس السابق للبحث والتطوير وهندسة التصميم فائق التكامل في شركة "هايلو"، الذي أعلن انضمامه إلى جوجل لقيادة مبادرة جديدة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الطرفي، والعمل على بناء فريق هندسي من الصفر.

وانتقل عدد من مهندسي الأجهزة من "هايلو" إلى جوجل، فيما بدأت الشركة فتح عشرات الوظائف في مجالات تصميم الشرائح، والتحقق من صحة السيليكون، وبنية عتاد تعلم الآلة، والأنظمة ذاتية التشغيل، والرؤية الحاسوبية وأجهزة الاستشعار.

وبحسب صحيفة "هآرتس"، تمثل الشريحة الجديدة الجيل الأول من عائلة مسرّعات تستهدف ما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، وهو المجال الذي يركز على الأنظمة القادرة على إدراك البيئة المادية من حولها والتفاعل معها، بما في ذلك الروبوتات والمركبات والأنظمة ذاتية التشغيل.

ويختلف الذكاء الاصطناعي الطرفي عن النماذج التقليدية التي تعتمد على إرسال البيانات إلى خوادم بعيدة لمعالجتها ثم إعادة النتائج إلى الجهاز.

ففي النموذج الجديد، يمكن للكاميرا أو الروبوت أو المركبة تحليل ما تراه واتخاذ القرار داخل الجهاز نفسه، من دون الحاجة إلى اتصال مستمر بمركز بيانات خارجي.

ويمنح هذا التحول الأنظمة ثلاث مزايا رئيسية؛ أولها القدرة على العمل حتى في غياب الإنترنت، وثانيها سرعة الاستجابة التي قد تصل إلى أجزاء من الثانية، وثالثها تقليل البيانات التي تغادر الجهاز، بما يجعل بعض العمليات أقل قابلية للتتبع من خلال سجلات الخوادم أو الاتصالات الخارجية.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة عند استخدامها في أنظمة المراقبة أو الأسلحة أو الأنظمة ذاتية التشغيل، إذ يمكن نقل جزء أكبر من عملية التحليل واتخاذ القرار إلى الجهاز نفسه، بعيدًا عن الحاجة إلى الاتصال بمراكز تحكم خارجية.

وليست هذه الخطوة بداية جوجل في مجال تصميم الرقائق في دولة الاحتلال، إذ دخلت الشركة هذا المجال عام 2021، عندما عينت أوري فرانك، القادم من شركة إنتل، مسؤولًا عن تصميم رقائق الخوادم.

ومنذ ذلك الحين توسع فريقها ليضم نحو 700 مهندس في تل أبيب وحيفا، وطوّر معالج "أكسيون"، الذي يمثل أول معالج للخوادم تصممه جوجل بنفسها، إلى جانب رقائق لشبكات مراكز البيانات وعتاد مرتبط بمسرعات "تينسور".

غير أن التطور الجديد يمثل انتقالًا من التركيز على البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات إلى تطوير عتاد قادر على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة في الأجهزة والأنظمة الموجودة في العالم المادي.

وتكتسب خلفية الفريق الجديد أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط عدد من مهندسيه السابقين بشركة "هايلو"، التي تأسست عام 2017 على يد خريجين من وحدة تكنولوجية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وطورت الشركة معالج "هايلو-8"، القادر على تنفيذ نحو 26 تريليون عملية في الثانية باستهلاك يبلغ 2.5 واط، وباعت أكثر من 500 ألف وحدة.

وفي يونيو/حزيران 2026، سرحت "هايلو" نحو 110 موظفين، أي قرابة نصف قوتها العاملة، وأعلنت في الوقت نفسه تركيزها بصورة أكبر على الروبوتات والطائرات المسيّرة والتطبيقات الدفاعية، مشيرة إلى توسع حضورها في قطاع الدفاع.

وفي يوليو/تموز 2026، بيعت الشركة إلى شركة "مايكروشيب" الأميركية، التي تشير إلى توسع حضورها في قطاعي الفضاء والدفاع.

ويأتي انتقال مهندسين من "هايلو" إلى جوجل في وقت كانت فيه الشركة تعيد توجيه جزء من نشاطها نحو التطبيقات العسكرية، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الخبرات التقنية التي تنتقل إلى مشروع جوجل الجديد.

ولا يجري هذا التطور بمعزل عن توجه حكومي إسرائيلي أوسع، إذ تجعل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أقرتها حكومة الاحتلال عام 2026، الذكاء الاصطناعي الفيزيائي أحد محاورها الرئيسية، مستندة إلى الخبرات المتراكمة في الصناعات العسكرية.

وتتضمن الخطة، المنشورة في أغسطس/آب 2026، أهدافًا تشمل الوصول إلى 100 ألف مسرّع للذكاء الاصطناعي، وإنشاء مصنع لإنتاج الرقائق بتقنية 5 نانومتر أو أقل، إلى جانب إقامة ميدان اختبار وطني للأنظمة ذاتية التشغيل.

وفي سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير استحداث ذراع عسكرية جديدة للروبوتات والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي قبل نهاية العام.

وفي السياق ذاته، كشفت وحدة "فيوز" التابعة لشركة "إلبيت" عن أنظمة من المسيّرات والمركبات الروبوتية التي يمكن إدارتها بواسطة عدد محدود من الجنود، ما يعكس تنامي الاعتماد العسكري على الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي.

ويثير هذا المسار مخاوف بشأن الاستخدامات المحتملة لهذه التقنيات في الأراضي الفلسطينية، خصوصًا في ظل توثيق منظمات حقوقية لاستخدام الاحتلال أنظمة خوارزمية للمراقبة والتعرف إلى الوجوه.

فقد وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها "أبارتهايد مؤتمت" استخدام منظومة "الذئب الأحمر" على حواجز في الخليل، حيث تعمل على مسح وجوه الفلسطينيين ومقارنتها بقواعد بيانات، ويمكن أن يؤدي عدم وجود بيانات الشخص في النظام إلى تسجيله أو منعه من المرور.

كما نقلت المنظمة عن قائد في جيش الاحتلال أن جنودًا كُلّفوا بتدريب خوارزمية النظام على التعرف إلى الوجوه من دون تدخل بشري مباشر.

وتشير هذه التجربة إلى أهمية المعالجة الطرفية في تطوير أنظمة قادرة على تحليل الصور والبيانات واتخاذ قرارات فورية داخل الأجهزة نفسها، بدل الاعتماد الدائم على خوادم بعيدة.

كما وثقت منظمة "أكسس ناو" استخدام جيش الاحتلال طائرات رباعية المراوح مزودة بأسلحة، إلى جانب أنظمة آلية وقناصات ومناطق قتل على حدود قطاع غزة، فضلًا عن استخدام أنظمة خوارزمية لاختيار الأهداف، بينها "لافندر" و"الإنجيل"، خلال الحرب على غزة.

وفي الحرب على لبنان عام 2026، وصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون ما جرى بأنه "أول حرب روبوتات"، مع نشر أعداد كبيرة من الأنظمة ذاتية التشغيل التي تعتمد على المعالجة داخل الأجهزة للعمل في بيئات تفتقر إلى الاتصال أو إشارات تحديد المواقع.

وتعني المعالجة الطرفية، في هذا السياق، تقليص أحد القيود التقنية الأساسية أمام الأنظمة ذاتية التشغيل، والمتمثل في حاجتها إلى اتصال مستمر بشبكة خارجية.

كما أدرجت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي شركة "ألفابت"، الشركة الأم لجوجل، ضمن كيانات وردت في تقريرها حول الشركات المستفيدة من اقتصاد الاحتلال، فيما أثار استحواذ جوجل على شركة "ويز" مقابل 32 مليار دولار انتقادات بسبب خلفيات مؤسسي الشركة، الذين ينحدرون من الوحدة 8200 في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وبذلك، لا تبدو الخطوة الجديدة مجرد تطوير لشريحة إضافية في سوق الذكاء الاصطناعي، بل جزءًا من انتقال أوسع نحو بناء عتاد يجعل الذكاء الاصطناعي قادرًا على الرؤية والتحليل واتخاذ القرار بصورة مباشرة داخل الأجهزة.

ومع ارتباط هذه التكنولوجيا المتزايد بالروبوتات والمسيّرات والأنظمة ذاتية التشغيل، تبرز أسئلة أكبر بشأن حدود استخدامها، خصوصًا عندما تنتقل قدرات المراقبة والاستهداف واتخاذ القرار من الخوادم التي يمكن تتبعها ومراجعتها إلى أجهزة تعمل بصورة مستقلة وفي الزمن الحقيقي.