أعلنت هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، مساء السبت، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت إغلاق جميع معابر القطاع يومي الأحد والاثنين، بذريعة الأعياد العبرية، في خطوة من شأنها تعطيل حركة دخول المساعدات الإنسانية والسلع والمواد الأساسية إلى القطاع.
وتواجه أسواق القطاع أصلاً نقصاً في الإمدادات وارتفاعاً حاداً في الأسعار، وسط محدودية الكميات التي تدخل يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان.
ووفق بيانات نشرتها وزارة الاقتصاد في غزة، دخل القطاع خلال النصف الأول من سبتمبر/أيلول الجاري 1955 شاحنة تجارية و638 شاحنة مساعدات و42 شاحنة غاز طهي، فيما لم تدخل أي كميات من الوقود التجاري خلال الفترة نفسها.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن متوسط ما تسمح سلطات الاحتلال بإدخاله يتراوح بين 200 و250 شاحنة يومياً، مقابل احتياجات تتجاوز 700 شاحنة يومياً، ما يجعل أي إغلاق إضافي للمعابر يضغط بصورة مباشرة على المخزون والأسعار وتوفر المواد الأساسية.
ويأتي القرار في ظل أزمة إنسانية عميقة خلفتها حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى دمار واسع في المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وأجبرت أعداداً كبيرة من الفلسطينيين على العيش في مواقع نزوح تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وقالت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير صدر في 11 سبتمبر/أيلول الجاري، إن الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الصعوبة، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، فيما يواجه 91 بالمئة من الأسر التي شملها التقييم انعداماً مائياً متوسطاً إلى مرتفعاً. كما حذرت المنظمة من تدهور أوضاع مواقع النزوح المكتظة مع اقتراب موسم الأمطار.
وأشارت "أوتشا" إلى أن التضخم في غزة بقي عند نحو 200 بالمئة فوق مستويات ما قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما ظل دخول السلع الأساسية عرضة للتقلبات بسبب الاعتماد الكبير على معبر واحد لحركة الشحن.
ويثير إغلاق المعابر ليومين متتاليين مخاوف من انعكاس مباشر على الأسواق، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر وتراكم الاحتياجات الإنسانية والمعيشية بعد سنوات من الحرب والدمار.
ومن شأن استمرار القيود على دخول الوقود والمواد الطبية ومستلزمات الإيواء وقطع الغيار أن يضيف أعباء جديدة إلى الخدمات الحيوية، إذ أكدت "أوتشا" أن نقص زيت المحركات وقطع الغيار يهدد تشغيل مرافق المياه ومحطات التحلية والصرف الصحي والمستشفيات والمرافق الإنسانية التي تعتمد بدرجة كبيرة على المولدات الكهربائية.
وبحسب الهيئة، من المقرر أن يستأنف العمل بعد انتهاء فترة الإغلاق، فيما تبقى قدرة القطاع على تعويض الكميات التي لم تدخل خلال يومي الإغلاق مرتبطة بآلية إعادة فتح المعابر وحجم الشحنات التي سيسمح بإدخالها لاحقاً.