قائمة الموقع

باحث سياسي لـ"شمس نيوز": اقتحامات نتنياهو للأقصى جزء من دعاية انتخابية رخيصة لجلب أصوات اليمين المتطرف

2026-09-20T19:39:00+03:00
شمس نيوز - خاص

قال الباحث في الفكر السياسي الإسلامي المقارن، فارس رفيق فحماوي، إن اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حائط البراق والأنفاق أسفل المسجد الأقصى تحمل دلالات سياسية واضحة، معتبراً أنها تأتي في سياق محاولات نتنياهو التعامل مع أزماته الداخلية وتداعيات الحرب على قطاع غزة.

وأوضح فحماوي، في حواره لـ"شمس نيوز"، أن نتنياهو يسعى من خلال ظهوره في محيط المسجد الأقصى إلى تقديم نفسه أمام قاعدته اليمينية بوصفه “حامي الهيكل”، بالتزامن مع ما وصفه بتوظيف المناسبات الدينية اليهودية لفرض وقائع ورموز جديدة في مدينة القدس.

وأكد أن محاولة شرعنة الحفريات أسفل المسجد الأقصى يمثل الجانب الأخطر في هذه التحركات، معتبراً أنها تندرج ضمن مسار تهويد المدينة وفرض السيطرة الإسرائيلية على المقدسات.

وفيما يتعلق بمشاركة نتنياهو المباشرة في هذه التحركات، قال فحماوي إن الأمر يمثل انتقالاً من ممارسات جماعات المستوطنين إلى مستوى السياسة الرسمية للدولة، مشيراً إلى أن ما كانت تنفذه جماعات متطرفة بات يحظى بغطاء سياسي وأمني على مستوى الحكومة الإسرائيلية.

وأضاف أن هذه التطورات تعكس محاولة للانتقال من مساعي فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى إلى فرض "التقسيم السيادي”، معتبراً أن مشاركة نتنياهو في هذه الاقتحامات تمثل تحدياً للوضع القائم التاريخي والقانوني في المسجد.

وأكد فحماوي أن حماية المسجد الأقصى تتطلب انتقال الدول العربية والإسلامية من الاكتفاء بمواقف الشجب إلى إجراءات عملية، مشيراً إلى أهمية توثيق الحفريات والانتهاكات عبر المسارات القانونية الدولية، وتعزيز الدعم المادي والإعلامي للمقدسيين.

وفيما يلي نص الحوار:

س1/ ما الدلالات السياسية لزيارة نتنياهو لحائط البراق والأنفاق أسفل الأقصى في هذا التوقيت؟

ج1/ 

أولاً: زيارة نتنياهو هي سياسية بامتياز وهروب للأمام. الرجل غارق في أزماته الداخلية وفشل عدوانه على غزة، فيحاول تصدير أزمته للقدس والظهور كـ "حامي الهيكل" أمام قاعدته اليمينية المتطرفة.

ثانياً: توظيف ما يسمى "عيد الغفران العبري المزعوم" لفرض سيادة رمزية بعد فشله في فرض سيادة عسكرية.

ثالثاً: وهي الأخطر، شرعنة الحفريات الخطيرة أسفل المسجد الأقصى التي تستهدف أساساته، ضمن مشروع التهويد الكامل. وهذا هو منطق العلو الفرعوني: _إن فرعون علا في الأرض_، والعلو هنا هو نذير السقوط، لأن من يظن أنه قادر على هدم أساس الأقصى يكون قد حفر قبره بيده.

س2/ هل تعكس مشاركة نتنياهو مسعى رسمياً لفرض وقائع جديدة في المسجد؟

ج2/

نعم، هذا هو التحول الخطير والانتقال من فعل الجماعات إلى فعل الدولة. ما كان يمارسه المستوطنون كفعل هامشي، أصبح اليوم سياسة دولة رسمية يقودها رئيس الحكومة نفسه. هذا يعني الانتقال من محاولة التقسيم الزماني والمكاني إلى فرض التقسيم السيادي، أي إعلان السيادة الإسرائيلية الكاملة على المسجد.

مشاركته هي إعلان رسمي بنسف الوضع القائم التاريخي والقانوني الذي يؤكد أن الأقصى مسجد إسلامي خالص. وهي محاولة يائسة لتثبيت رواية "الهيكل المزعوم" التي فشلت كل حفرياتهم في إثبات حرف واحد منها.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

س3/ ماذا يعني تزامن تحركات نتنياهو مع تصاعد اقتحامات المستوطنين والطقوس التلمودية؟

ج3/

هذا هو التكامل الوظيفي للمشروع الصهيوني: القيادة السياسية تفتح الباب وتشرعن، والجماعات المتطرفة تنفذ الاقتحامات والرقصات التلمودية، وجيش الاحتلال يحمي.

التزامن مقصود ومخطط: نتنياهو يقتحم البراق والأنفاق ليعطي الضوء السياسي والأمني لجماعات الهيكل لتكثيف انتهاكاتها في باحات الأقصى.

وهذا يثبت أننا أمام مشروع استعماري استيطاني يستخدم خرافات يهودية ( دينية) غطاءً لتهويد أولى القبلتين، .

س4/ ما تداعيات هذه الخطوات على الوضع القائم في الأقصى واحتمالات التصعيد في القدس؟

ج4/

الاحتلال يلعب بالنار ويفجر الوضع القائم بيده. الوضع القائم أن الأقصى مسجد إسلامي خالص هو ما كان يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

تداعياته خطيرة: أولاً: إدخال القدس في موجة تصعيد ديني لا يمكن لأحد ضبطها، لأن الأقصى عقيدة كل مسلم وليس ملف تفاوض. ثانياً: تحويل الصراع من سياسي قابل للإدارة إلى صراع وجودي يتحمل الاحتلال وحده مسؤولية تفجيره.

ثالثاً: وفق السنة الكونية _وتلك الأيام نداولها بين الناس_، الأقصى أسقط كل الغزاة عبر التاريخ. من يظن أن الحماية الأمريكية المطلقة لمشروع العدو الإسرائيلي الصهيوني وأذنابه وأبواقه ستحميه في الأقصى فهو واهم، لأن علوه هو نفسه نذير انهياره.

س5/ ما المطلوب عربياً وإسلامياً لحماية المسجد الأقصى وإلجام الاحتلال؟

ج5/

المطلوب هو الانتقال من الشجب إلى سياسة التمكين التي علمنا إياها الفكر السياسي في سورة يوسف. التمكين له أربعة أركان:

أولاً: ركن التقوى والصبر: إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين_. مشروعنا يبقى لأنه يملك الشرعية الأخلاقية، بينما مشروعهم يسقط لأنه يقوم على القتل والحفر تحت المساجد.

ثانياً: ركن الحفظ والعلم: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم_. حماية الأقصى لا تكون بالعاطفة فقط، بل بتحويل الرباط إلى نظام حفيظ عليم: توثيق قانوني للحفريات كجريمة حرب في المحاكم الدولية، ودعم مادي وإعلامي منظم لصمود المقدسيين المرابطين، فهم خط الدفاع الأول.

ثالثاً: ركن فهم الابتلاء: مرحلة الجب والسجن في سورة يوسف هي شرط التمكين. ما نراه اليوم من اقتحامات هو ذروة العلو التي تسبق السقوط: _حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا_. علينا ألا نيأس، بل نفهم أن اشتداد العدوان هو علامة قرب الفرج.

رابعاً: ركن الردع: تثبيت معادلة طوفان الأقصى بأن المسجد الأقصى خط أحمر، وأن أي مساس به سيفجر المواجهة في كل الساحات. الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة والردع.

الخلاصة: هو يملك نفقاً يحفره تحت الأقصى، ونحن نملك أفقاً قرآنياً يبشرنا: _سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى_ وأن _العاقبة للمتقين_.

اخبار ذات صلة