قائمة الموقع

هل ابتكر الذكاء الاصطناعي دواء يكافح الشيخوخة؟

2026-09-20T20:06:00+03:00
هل ابتكر الذكاء الاصطناعي دواء يكافح الشيخوخة؟
شمس نيوز -وكالات

اكتشفت إحدى الشركات الأمريكية العاملة في قطاع تطوير الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي أن الدواء الذي صممه نموذجها لعلاج أمراض الرئة قادر على خفض علامات الشيخوخة البيولوجية، في حين تصفه الدراسة التي أجرتها الشركة ونشرتها دورية "نيتشر" البريطانية بأنه عكس للعمر البيولوجي.

وكانت شركة "إنسيليكو ميديسين" طورت عقارا خاصا لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، تحت اسم "رينتوسيرتيب"، وأجرت مجموعة من الاختبارات السريرية على القدرة العلاجية للعقار الجديد على عينة مكونة من 71 مريضا، ونشرت نتائج هذه الدراسة في عام 2025.

ولكن، عندما عاودت الشركة دراسة عينات الدم التي جمعت في الدراسة الأولية وراجعت البيانات الناتجة عنها، اكتشفت أن العقار الذي صممته في البداية لعلاج التليف الرئوي استطاع خفض آثار العمر البيولوجي وإبطاء آثار الشيخوخة على أجساد المشاركين في الدراسة الذين وافقوا على إعادة فحص عينات الدم الخاصة بهم، وهم نحو 43 مشاركا، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأفاد التقرير بأن نتائج الدراسة حتى وإن كانت مبشرة، فهي ليست كافية لاتخاذ حكم نهائي على جودتها أو حتى جودة ودقة العقاقير التي استُخدم الذكاء الاصطناعي في تصنيعها، وذلك لوجود عدة تحفظات متعلقة بالدراسة ومرتبطة بالشركة مباشرة.

 

تحسن تقيسه الشركة وحدها

اعتمدت تجربة "إنسيليكو" بشكل مباشر على قياس العمر البيولوجي للمشاركين في دراستها الأولية باستخدام مجموعة من النماذج الإحصائية التي طورتها ودربتها بشكل مسبق، وفق ما جاء في الدراسة.

وتشير الدراسة إلى استخدام 6 ساعات شيخوخة بيولوجية، وهي تضم 4 ساعات مدربة على التنبؤ بالعمر الزمني تهدف لتخمين عمر المشارك من خلال دمه مع معامل ارتباط قوي بالعمر الحقيقي يصل إلى 0.84.

وتساعد الساعتان الأخيرتان على التنبؤ بخطر الوفاة، وبالتالي فإن معامل ارتباطهما بالعمر المكافئ منخفض للغاية ويصل إلى 0.16.

ثم طبقت الساعات الست كل على حدة باستخدام مكتبة برمجية إحصائية طورتها بنفسها، مع إعادة تطبيع النتائج والقيم باستخدام معايير مستمدة من بنك المملكة المتحدة الحيوي، رغم أن الدراسة أجريت على مرضى في الصين.

وتنتقل التحفظات بعد ذلك إلى آلية إجراء الدراسة نفسها، فالدراسة لم تقارن العمر البيولوجي بالعمر الزمني لكل مريض، بل قاست الفارق في العمر البيولوجي لدى المرضى الذين تلقوا العلاج قبل البدء فيه ثم كيف تغير بعده.

وبعد ذلك، اختبروا إحصائيا مقدار تحرك الرقم الموجود في المجموعات التي تلقّت العلاج التجريبي مقارنة بتلك التي تلقّت العلاج الوهمي، ليجدوا تحسنا في العمر البيولوجي لمن تلقى العلاج يصل إلى نحو 4 سنوات.

ولكنّ الباحثين أقروا بأنهم لم يستطيعوا الفصل بين الأثر العلاجي للعقار الخاص بهم والأثر المضاد للشيخوخة، وذلك لأن علاج التليف الرئوي يعني بالضرورة تحسن المؤشرات الحيوية التي تقيسها ساعات الشيخوخة.

واتفق معهم في ذلك أستاذ كلية الطب في جامعة هارفارد، غلاديشيف، إذ أوضح أن هذه الدراسة تثبت إمكانية خفض العمر البيولوجي، مشيرا إلى أن نتائج الدراسة ليست حاسمة بشكل كبير، وفق تقرير نيويورك تايمز.

كما أشار التقرير إلى أن صغر حجم عينة المشاركين في الدراسة، وعدم مشاركة أشخاص أصحاء يقوضان قوة نتائجها.

 

ما ساعات الشيخوخة الست؟

تمثل الاختلافات في قياسات نتائج ساعات الشيخوخة ركنا أساسيا في نتائج دراسة "إنسيليكو" والاستنتاج بأن دواءها كان ذا أثر إيجابي على المشاركين في الدراسة، ويطرح هذا تساؤلا محوريا حول ماهية ساعات الشيخوخة الست والذي تقيسه في الأساس.

ويمكن تبسيط مفهوم ساعات الشيخوخة بأنها أقرب إلى طبيب خبير ينظر إلى عينة الدم ويخبر المريض بأن هذا الدم يشبه شخصا في الـ60 أو الـ50 من عمره، وذلك بالاعتماد على قياسات ومعادلات رياضية.

ويعتمد بناء هذه الساعات مباشرة على تحليل عينات الدم من عشرات الآلاف من المشاركين وقياس آلاف البروتينات، ثم البحث عن العوامل المشتركة بين عينات الدم المختلفة والبروتينات التي تظهر فيها.

وتستطيع الخوارزميات والمعادلات بعد ذلك اكتشاف أي البروتينات يزداد ظهورها مع تقدم العمر وأيها تختفي، وبناء على ذلك تبنى ساعة الشيخوخة.

وتوجد 6 ساعات شيخوخة شهيرة ومعتمدة عالميا في قياس العمر البيولوجي للمرضى بناء على نتائج تحاليل الدم لكل مريض.

 

هل وجد الذكاء الاصطناعي عقارا يشفي الشيخوخة؟

يشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن العلماء لا يعدّون الشيخوخة مرضا يستحق العلاج بشكل مباشر، ومن ثم لا يوجد عقار قادر على علاج ما هو ليس مرضا في الأساس.

كما أن مفهوم ساعات الشيخوخة في حد ذاته يواجه تحديات عدة وشكوكا من الخبراء والأطباء، ويكشف تقرير معهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة عن مجموعة انتقادات واسعة موجهة لهذا المفهوم.

ولكن، لا ينفي هذا أهمية الاكتشاف الذي وصلت إليه شركة "إنسيليكو"، إذ يظل صحيحا أنها قدمت عقارا صمم بالذكاء الاصطناعي وكانت له آثار إيجابية في الدراسة التي أجرتها الشركة.

اخبار ذات صلة