حمّل المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم الإثنين، قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن انهيار "عمارة السعادة" بقطاع غزة، والتي راح ضحيتها أكثر من 21 شهيدًا وعشرات المصابين والمفقودين، مؤكدًا أن الانهيار ناتج عن قصف مباشر استهدف البناية في النصف الأول من حرب الإبادة الجماعية.
وقال "الإعلامي الحكومي" في تعقيب صحفي، إن البناية استُهدفت بشكل مباشر بتاريخ 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قرابة الساعة الخامسة مساءً، وتركز القصف على أساساتها وطابقيها الأول والثاني، ما ألحق أضرارًا هيكلية بالغة، ومتعمدة في بنيتها التحتية وقواعدها الأساسية.
وأشار إلى أن القصف الإسرائيلي لعمارة السعادة، خلال الأشهر الأولى للإبادة المستمرة، هو السبب الحقيقي والمباشر لانهيار العمارة بشكل تام.
وأوضح أن ادعاءات جيش الاحتلال ونفيه استهداف العمارة "محاولة يائسة ومفضوحة" للتهرب من المسؤولية القانونية، و"سياسة تضليلية ممنهجة" يتبعها الاحتلال للتنصل من الكوارث والمجازر التي يرتكبها.
ولفت "الإعلامي الحكومي" النظر إلى أن المعاينات الهندسية، والتقارير الميدانية الموثقة، وشهادات السكان العيان أثبتت زيف رواية الاحتلال الإسرائيلي.
وحذّر من خطر انهيار عشرات المباني السكنية المتصدعة الأخرى التي باتت تشكل خطرًا محدقًا يهدد حياة المواطنين والنازحين، مطالبًا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية بتوثيق هذه الجريمة وملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.
وفجر الأربعاء الماضي، استشهد 21 مواطنًا؛ بينهم 8 أطفال، وأصيب 14 آخرين، بالإضافة لفقدان 60 شخصًا؛ بينهم أطفال ونساء، إثر انهيار بناية السعادة، في منطقة الصناعة، غربي مدينة غزة.
وصرّح المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، مساء أمس الأحد، بإطلاق خطة طوارئ حكومية عاجلة؛ لإخلاء وإزالة المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، التي يُقدَّر عددها بنحو 255 بناية مهددة بالانهيار التام.
واستنادًا إلى معطيات رسمية تحدث بها جهاز الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة والإسكان، يواجه القطاع خطرًا داهمًا مع وجود نحو ألفي مبنى غير صالح للسكن وآيل إلى السقوط، إضافة إلى نحو ألف مبنى يحتوي على كتل خرسانية معلقة وخطرة، يضم كل بناء منها نحو 80 فردًا على الأقل.
ويُقدر الدفاع المدني وجود نحو 3 آلاف موقع خطر تشمل المنازل المتهالكة والكتل المتداعية، بينما تنفذ الطواقم يوميًا بين 10 و15 مهمة لإزالة الخطر وسط عجز يفوق إمكانيات الجهاز وشح المعدات الثقيلة والوقود.
وتظهر الأرقام اتساع الفجوة الهندسية والإنشائية، إذ يحتاج نحو 227 ألفًا و700 مبنى في القطاع إلى تقييم إنشائي، بينما لم يُفحص سوى 28 ألفًا و722 مبنًى فقط (أي نحو 10%)، وجرى تقييم نحو 140 ألف وحدة سكنية كانت 40% منها مدمرة بالكامل.
بالتوازي مع ذلك، يتجاوز حجم الأنقاض في قطاع غزة 60 مليون طن بما يعادل حمولة نحو 3 آلاف سفينة حاويات وبمتوسط 30 طنًا لكل فرد، وهي كمية تقدر الجهات المعنية أن إزالتها قد تستغرق 7 سنوات على الأقل في ظل غياب المعدات.
ويؤكد مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أن الأهالي يقدمون على خطوة اللجوء إلى المباني الخطرة مجبرين بسبب غياب البدائل، مشيرًا إلى أن الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات كبيرة للغاية، وأن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات.
وتحذر الجهات الرسمية من أن المخاطر تتضاعف مع اقتراب فصل الشتاء، حيث ستؤدي مياه الأمطار إلى جعل التربة أكثر رخاوة وزيادة الأحمال والضغط على أساسات المباني والأعمدة المتضررة، فضلًا عن خطر الاهتزازات الناتجة عن أي انفجارات أو أعمال قريبة، دون إغفال خطر انهيار الكتل الإسمنتية على خيام النازحين المنصوبة بالقرب من تلك المباني.