تصاعدت حدة التراشق الإعلامي والسياسي داخل أروقة كيان الاحتلال، إثر هجوم لاذع شنه رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق ورئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه وعائلته بتسويق أوهام عن وجود "خيانة من الداخل" للتنصل من مسؤولية الإخفاق العسكري والأمني في معركة "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وأكد آيزنكوت، في تصريحات إذاعية، أن ما جرى كان فشلاً وإهمالاً استخباراتيًا وعسكريًا مدويًا للمؤسسة الإسرائيلية، واصفًا نتنياهو بأنه يمارس الكذب في كل خطوة ومحفل لضمان نجاته السياسية واستمراره في منصبه.
وكشف آيزنكوت أنه سلّم نتنياهو تحذيرًا استخباراتيًا مكتوبًا قبل ستة أسابيع من الهجوم، إلا أنه قوبل بتجاهل تام واقتصر الرد على إشعار روتيني من رئيس ما يسمى "مجلس الأمن القومي" تساحي هنغبي يفيد بمجرد الاستلام.
وأشار آيزنكوت إلى الكواليس المأزومة داخل حكومة الطوارئ قبل استقالته منها، مبينًا أنه خاض مساومات استمرت تسعة أيام لإجبار نتنياهو والكابينيت على إدراج ملف الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة ضمن أهداف العدوان المعلنة.
وأضاف أن رضوخ نتنياهو لشركائه من اليمين الفاشي قيد أي إمكانية لاتخاذ قرارات سياسية، مما دفعه للانسحاب بعد التعرض لحملات تشويه قادها مقربون من نتنياهو.
وفي تكريس لسياسة الإفلات من العقاب والتستر على جرائم الحرب، جاهر آيزنكوت بدعمه لقرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ شطب السجل الجنائي للجندي القاتل إليئور أزاريا، الذي أعدم بدم بارد الشهيد عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل عام 2016، متمنيًا له "حياة سعيدة".
من جانبه، سارع حزب الليكود الحاكم إلى الرد على تصريحات آيزنكوت، واصفًا إياها بالأكاذيب، ونفى ورود تحذيرات مبكرة بشأن تحركات حماس، زاعمًا أن ملف الأسرى كان حاضرًا قبل انضمام آيزنكوت، ومعتبرًا أن تصريحاته تأتي في سياق مساعٍ حزبية لتشكيل تحالف مع أطراف في المعارضة الإسرائيلية.