غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من "الفُل أوتوماتيك" إلى اليدين.. غسيل الملابس عبء يومي إضافي على الأمهات في قطاع غزة

شمس نيوز - رواء الفرا

في مخيمات النزوح بمواصي خان يونس، لم يعد غسل الملابس مهمة منزلية عابرة؛ فشح المياه وغياب الغسالات الكهربائية حوَّلاها من عمل منزلي يمكن إنجازه خلال وقت قصير باستخدام الغسالات "فُل أوتوماتيك"، إلى عمل يومي شاق، تضطر النساء إلى إنجازه يدوياً، بين الخيام وعلى أحبال الغسيل المتهالكة، بعد أن كان ذلك يتم بضغطة زر قبل حرب الإبادة الجماعية التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023م.

تقول مي الفرا، وهي تعمل مديرة لمدرسة الأحمد في الجزء الشمالي الشرقي لمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، إن غسل الملابس أصبح معاناة متكررة في الحرب.

وتوضح أنها كانت قبل الحرب تعود من عملها في المدرسة وتضع الملابس في الغسالة "الفول أوتوماتيك"، بينما تضطر اليوم إلى غسلها على اليدين رغم التعب الذي يرافقها بعد ساعات العمل.

وتضيف أن وضعيات الغسيل والجلوس لفترات طويلة تسبب لها آلاماً في الظهر والرقبة، فيما يؤدي التعامل المستمر مع الصابون ومساحيق الغسيل إلى أضرار في يديها، في ظل غياب البدائل التي كانت متاحة قبل الحرب.

أما النازحة مروة، فأًصبحت هي الأخرى تعاني من آلام مستمرة في اليدين والمفاصل، لافتة إلى أن الحصول على العلاج والمُسَكِّنات ليسا متاحين دائماً، وإن توفرت فإن أسعارهنا تكون مرتفعة؛ ما يجعل التعامل مع هذه الآلام أكثر صعوبة في الوضع الراهن.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

ولا تُخالف أم عدي أبو مصطفى، وهي نازحة في مواصي خان يونس وأم لعدة أطفال، سابقتيها، إذ تصف غسل الملابس بالمعاناة التي لا نهاية لها، مشيرةً إلى إن غسل ملابس أطفالها على اليدين، إلى جانب صعوبة الحصول على المياه ونقلها وعصر الملابس ونشرها، زاد من الأعباء اليومية التي تتحملها.

ولا يقتصر هذا العبء على النساء المتفرغات للأعمال المنزلية، فمها عوض، وهي نازحة في المواصي وتعمل حكيمة ورئيسة قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، تقول إن يومها يبدأ وينتهي بين مسؤوليات العمل والمنزل.

تقضي مها ساعات طويلة في المستشفى في رعاية الأطفال المرضى، ثم تعود إلى خيمتها لتواجه مهمة أخرى، وهي غسل الملابس على اليدين. 

تقول: "شح المياه يزيد من صعوبة العمل، بينما تسبب لها جلسات الغسيل الطويلة آلاماً في الفقرات واليدين".

وتشير "عوض" إلى أن غياب الغسالة وأجهزة التجفيف التي كانت توفر عليها الوقت والجهد، جعل غسل الملابس يدوياً مهمة إضافية بعد ساعات العمل الطويلة في المستشفى، لتجد نفسها أمام عمل منزلي يتطلب جهداً بدنياً ووقتاً لا تملكه بسهولة. 

وخلف هذا التعب، أرقام صادمة توثقها تقارير "أوكسفام" و"الأونروا"؛ إذ خرجت نحو 89% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة تماماً، ولم يتبقَّ للغزي سوى 3 إلى 6 لترات من الماء يومياً تكفيه بالكاد للشرب والطبخ والنظافة معاً، وهو رقم يبتعد بسنوات ضوئية عن الحد الأدنى الإنساني الذي توصي به منظمة الصحة العالمية (100 إلى 120 لتراً للفرد الواحد في اليوم).

وفي ظل غياب كامل للكهرباء، تحول غسيل الملابس واحدة إلى كابوس يومي مفتوح، تبدأ فصوله برحلة قاسية لجر الجالونات الثقيلة وساعات وقوف منهكة في طوابير الانتظار، ولا تنتهي إلا بأيدٍ شققها الفرك والعصر اليدوي في مياهٍ شحيحة انتُزعت بشق الأنفس.