عندما يدخل الطبيب غرفة العمليات، يلفت الانتباه ذلك الرداء الطبي المميز الذي يغلب عليه اللونان الأخضر والأزرق، وقد يبدو اختيار هذه الألوان مسألة تتعلق بالمظهر أو بالتقاليد الطبية، لكن وراءها أسباب عملية ترتبط بالرؤية والتركيز وبيئة العمل داخل غرفة العمليات، وفقاً لما نشره موقع medium.
ولا يقتصر دور الملابس الجراحية على توفير زي موحد للطاقم الطبى، بل صُممت ألوانها وموادها بما يتناسب مع طبيعة العمل الجراحي الذي يتطلب دقة عالية وتركيزًا مستمرًا.
الأخضر والأزرق ألوان تساعد على التركيز
من أهم أسباب انتشار اللونين الأخضر والأزرق في ملابس غرف العمليات ارتباطهما بظروف الرؤية أثناء الجراحة.
يقضي الأطباء وأعضاء الفريق الجراحي ساعات طويلة في التركيز على الأنسجة والأعضاء والأدوات، وغالبًا ما تكون هذه الأشياء ذات ألوان قريبة من الأحمر، لذلك فإن وجود خلفية خضراء أو زرقاء يمكن أن يساعد العين على التمييز بين درجات الألوان المختلفة وتقليل التشوش البصري.
كما أن النظر المستمر إلى الألوان الحمراء لفترات طويلة قد يسبب إجهادًا بصريًا، بينما يوفر اللونان الأخضر والأزرق تباينًا بصريًا مع الأنسجة والدم، ما يساعد على المحافظة على التركيز خلال الإجراءات الجراحية الطويلة.
تقليل إجهاد العين داخل غرفة العمليات
لا تعتمد الجراحة على مهارة اليد فقط، وإنما تتطلب أيضًا قدرة مستمرة على التركيز البصري.وخلال العمليات الطويلة، قد ينتقل نظر الجراح بشكل متكرر بين منطقة الجراحة والأدوات والمعدات المحيطة به ويساعد استخدام ألوان مريحة نسبيًا للعين على توفير بيئة بصرية أكثر ملاءمة للعمل.
ولهذا أصبحت درجات الأخضر والأزرق شائعة في ملابس غرف العمليات، إلى جانب استخدامها في بعض عناصر البيئة المحيطة بغرفة الجراحة.
لماذا لا تكون الملابس بيضاء؟
قد يتساءل البعض إذا كانت الملابس الطبية البيضاء مرتبطة تقليديًا بالأطباء، فلماذا لا تُستخدم في غرف العمليات؟
يرتبط اللون الأبيض بالنظافة والوضوح، لكنه قد لا يكون الخيار الأكثر ملاءمة للجراحة فالنظر لفترات طويلة إلى الأسطح البيضاء شديدة السطوع، خصوصًا تحت الإضاءة القوية المستخدمة في غرف العمليات، قد يزيد من إجهاد العين.
كما أن اللون الأبيض لا يوفر التباين نفسه مع اللون الأحمر الذي يراه الجراح باستمرار أثناء العملية.لذلك أصبحت الألوان الخضراء والزرقاء أكثر شيوعًا في ملابس الجراحة، بينما يستمر اللون الأبيض في الظهور بشكل أكبر في سياقات طبية أخرى.
هل اللون الأخضر يخفي بقع الدم؟
هناك تفسير شائع آخر لاختيار اللونين الأخضر والأزرق، وهو قدرتهما على جعل بقع الدم أقل وضوحًا مقارنة بالملابس البيضاء.
وبطبيعة الحال، يمكن أن تتعرض الملابس الجراحية للدم وسوائل الجسم أثناء بعض العمليات وبالتالي فإن الألوان الداكنة نسبيًا قد تكون أكثر عملية من اللون الأبيض في هذه البيئة.
لكن هذه ليست المسألة الأساسية التي تحدد اختيار ألوان ملابس الجراحة؛ فالعوامل المتعلقة بالرؤية والتباين وتقليل إجهاد العين تعد أكثر أهمية في بيئة تتطلب تركيزًا بصريًا دقيقًا.
اللون جزء من بيئة العمل وليس مجرد مظهر
غرفة العمليات بيئة شديدة التنظيم، وكل عنصر فيها له وظيفة أو هدف، بدءًا من الإضاءة والأدوات ووصولًا إلى الملابس التي يرتديها الفريق الطبي.
ولهذا فإن اختيار اللون الأخضر أو الأزرق لا يتعلق بالموضة أو بالشكل الخارجي، وإنما يرتبط بمحاولة توفير ظروف بصرية مناسبة للجراحين والعاملين في غرفة العمليات.
هل تساعد هذه الألوان على تحسين أداء الجراح؟
يمكن أن يساعد تقليل إجهاد العين وتحسين التباين البصري على توفير ظروف أكثر راحة للجراح، خصوصًا خلال العمليات التي تستمر لفترات طويلة.
لكن من المهم عدم المبالغة في الأمر؛ فاللون وحده لا يضمن نجاح العملية ولا يرفع فرص تعافي المريض بصورة مباشرة.
نجاح الجراحة يعتمد على عوامل كثيرة، من بينها حالة المريض، ونوع العملية، وخبرة الفريق الطبي، والتجهيزات المستخدمة، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى.
