غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

صورة بين الركام والخيام.. طفلة وكفيفة تحفظان القرآن كاملا 

حفظة القرآن الكريم كاملا من مخيمات جيل الوعي القرآني
شمس نيوز - مطر الزق

ترتدي الطفلة الفلسطينية فاطمة حلس (8 أعوام) الزي الفلسطيني المطرز بألوانه الجميلة، فيما تضع على رأسها تاجا من الزهور، وتحتضن بين يديها كتاب القرآن الكريم، وتجلس مبتسمة مرفوعة الرأس وسط عشرات الفتية والفتيات، في مشهد مهيب لتكريمها إلى جانب نحو 85 حافظا وحافظة لكتاب الله كاملا. 

تردد فاطمة مع المنشد ما تصدح به حنجرته من مديح نبوي، وسط فرحة غامرة تملأ قلوب الحاضرين، لا سيما ذوي الحافظين لكتاب الله عز وجل. فما جرى من تكريم لأبنائهم اليوم هو ثمرة جهود بذلها الحافظون وذووهم والقائمون على مخيمات الوحي القرآني في جمعية اقرأ الخيرية، رغم معوقات الحرب والنزوح. 

لم تكن فاطمة النموذج الوحيد للإرادة والعزيمة في حفظ كتاب الله؛ إذ تجاورها في الصفوف الأمامية أمام منصة التكريم الطالبة داليا حجاج، البالغة من العمر 20 عاما، وهي كفيفة البصر بالكامل، فقد حفظت داليا كتاب الله كاملا بطريقة "برايل" الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر. 

وتمكنت كل من الطفلة فاطمة والفتاة داليا من حفظ كتاب الله رغم المعيقات التي فرضتها الحرب، إذ نزحت كلتاهما من منزليهما في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى جنوب القطاع، حيث الخيام البالية وتحت أشعة الشمس الحارقة. 

الطفلة فاطمة حافظة لكتاب الله تعالى 

مخيمات جيل الوعي القرآني حفظة كتاب الله كاملا.jpg
 

فقد حفظت فاطمة، بمساعدة والديها وجدتها، كتاب الله كاملا. وتقول الطفلة لـ"مراسل شمس نيوز": "ساعدتني أمي ووالدي في حفظ سور القرآن الكريم، وبعد فترة من الوقت بدأت أحفظ على يد جدتي التي تحفظ القرآن الكريم للفتيات". 

وأشارت الطفلة إلى أنها بعد فترة وجيزة تمكنت من حفظ سور طويلة من القرآن الكريم، وهو ما دفعها إلى مواصلة الحفظ بعيدا عن أهلها لانشغالهم، قائلة: "عندما أحفظ سورة أسمعها لهم من دون أي خطأ، ولهذا شعرت بالسعادة والفرحة وقلت لنفسي سأستمر حتى أكمل حفظ كتاب الله كاملا". 

وبينت الطفلة الصغيرة أنها تعيش في خيمة بالية في شارع النفق شمال شرق مدينة غزة، بعدما عادت من جنوب القطاع، وهناك سمعت عن مخيمات الوحي القرآني التي أطلقتها جمعية اقرأ الخيرية ونظمتها في خيام بالية، فسجلت في أحد المخيمات لحفظ القرآن كاملا. 

وأعربت الطفلة عن سعادتها الكبيرة بحفظ القرآن الكريم، موجهة رسالة إلى الأطفال قائلة: "احفظوا كتاب الله، ففيه شفاء للناس، وفيه رحمة، وفيه السكينة والطمأنينة وراحة البال". 

كفيفة تحفظ القرآن على طريقة برايل 

الكفيفة داليا حجاج .. مخيمات جيل الوعي القرآني حفظة كتاب الله كاملا.jpg
 

وفي قصة الكفيفة داليا حجاج (20 عاما)، الحافظة لكتاب الله كاملا، عبرة لا يمكن أن تنطفئ أمام قسوة الواقع. فقد نزحت داليا مع عائلتها من حي الشجاعية تحت وطأة الغارات المكثفة والنيران، إلى جنوب القطاع، لكنها لم تتمكن من أخذ كتاب الله الخاص بالمكفوفين والمكتوب بطريقة "برايل" معها، إلا أنها لم تيأس. 

وتقول داليا لمراسلنا: "لم أفقد الأمل ولم أيأس، فقد حاولت الحصول على كتاب الله الخاص بالمكفوفين، وتمكنت من الحصول عليه من إحدى الجمعيات، وبدأت أعيد حفظ وتثبيت ما حفظت من القرآن الكريم". 

وأشارت داليا إلى أنها علمت من ذويها بوجود مخيمات الوحي القرآني، فاتجهت مباشرة إلى أحد المخيمات، وبدأت تسمع وتحفظ مع الحافظات لكتاب الله، حتى تمكنت من حفظه كاملا رغم كل المعيقات التي واجهتها. 

ووجهت داليا رسالة إلى العالم أجمع وإلى ذوي الإعاقة البصرية على وجه الخصوص، قائلة: "لا تجعلوا الإعاقة عائقا أمامكم أو حاجزا أمامكم؛ ليس لكم حجة، ها نحن اليوم في غزة خرجنا من تحت الركام والدمار لنحفظ كتاب الله عز وجل، لأنه خير حجة وخير ونيس يوم القيامة". 

مخيمات الوحي القرآني 

أحمد البيوك المدير العام للإدارة العامة للقرآن الكريم في جمعية اقرأ الخيرية.jpg
 

وفي السياق، أوضح مدير الإدارة العامة للقرآن الكريم في جمعية اقرأ الخيرية، أحمد البيوك، أن الجمعية أقامت مخيمات الوحي القرآني في جميع محافظات قطاع غزة، حيث سجل نحو 1200 طالب وطالبة، مضيفا: "وها نحن اليوم نحتفي بـ85 حافظا وحافظة لكتاب الله في مدينة غزة فقط". 

وأكد البيوك لمراسل "شمس نيوز" أن مخيمات الوحي القرآني هي رسالة تحد للمحتل وللعالم أجمع، ضمن خطة التعافي التي أطلقتها جمعية اقرأ الخيرية للارتقاء بهذا الجيل، فكانت العزيمة والإرادة حاضرتين لدى هذا الجيل من خلال تمسكه بالقرآن الكريم. 

وأشار إلى أنه رغم ما فعله الاحتلال من تدمير لدور العبادة والمساجد بشكل كلي، فإن ذلك لم يمنع هذا الجيل القرآني من الإصرار على حفظ كتاب الله كاملا. 

ولفت البيوك إلى أن أجمل ما في مخيمات الوحي القرآني هو وجود نماذج مشرفة لا تقدر بثمن، تمسكت بحفظ كتاب الله كاملا رغم ما تتعرض له، مشيرا إلى مجموعة من النماذج، بدأها بطفلة هي الناجية الوحيدة من مجزرة إسرائيلية فقدت فيها جميع أفراد عائلتها، وطفلة أصيبت بشلل رباعي نتيجة إصابتها بطلق ناري وهي تقف أمام المصلى، وطفلة كفيفة فقدت بصرها بالكامل ولم تفقد بصيرتها، وطفلة لا يتجاوز عمرها 8 سنوات. 

وأكد أن هذه النماذج المشرقة رسالة ودليل قوي على أن غزة لم تنكسر، وما زالت مشرقة وتمتلك إرادة صلبة وجيلا لا يمكن كسره بسهولة، بعدما حفظ كتاب الله كاملا. 

جيل النصر والتحرير 

الطفلة فاطمة محمود حلس .. مخيمات جيل الوعي القرآني حفظة كتاب الله كاملا.jpg
 

وفي السياق، قالت المشرفة على مخيمات الوحي القرآني، إسلام حلس، إن تكريم 85 حافظا وحافظة لكتاب الله هو استكمال للمشروع الأول الذي أعدته جمعية اقرأ في جنوب قطاع غزة، حين كرمت نحو 215 حافظا وحافظة لكتاب الله. 

وقالت لمراسل "شمس نيوز": "بفضل الله وبفضل حفظة كتاب الله، يشعر ذووهم اليوم بفرحة لا حدود لها لإتمام أبنائهم حفظ القرآن كاملا". 

وأضافت: "إن حفظ هذا الجيل القرآني لكتاب الله عز وجل هو رسالة للعالم أجمع وللأمة العربية والإسلامية، وبشرى لهم بأن غزة التي أرادوا لها الانكسار وأرادوا أن تكون وجها للظلام، تخرج من تحت الركام لتكرم هؤلاء الطلبة، وتقول لهم أجمعين إن غزة أجمل صورة وأجمل طلة، وإنه لشرف عظيم لها أن تكرم حفظة كتاب الله. فهو جيل التحرير وجيل النصر بإذن الله". 

مخيمات جيل الوعي القرآني حفظة كتاب الله كاملا 1.jpg
 

WhatsApp Image 2026-09-22 at 1.44.16 PM (1).jpeg