أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن غالبية الإسرائيليين يشعرون بقلق متزايد إزاء تراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، في ظل ما تشهده علاقاتها الخارجية من ضغوط وانتقادات متصاعدة.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد "لازار للبحوث" بالتعاون مع "بانل فور أول"، أعرب 62 بالمئة من المشاركين عن قلقهم من التراجع الحاد في مكانة إسرائيل الدولية، مقابل 31 بالمئة قالوا إنهم غير قلقين من هذا التراجع، في حين لم يحدد 7 بالمئة موقفهم.
وأجري الاستطلاع يومي 23 و24 سبتمبر/أيلول الجاري، بمشاركة 610 أشخاص من أصل 4217 تمت دعوتهم للمشاركة، وبلغ هامش الخطأ الأقصى 4 بالمئة.
انقسام بين الائتلاف والمعارضة
وأظهرت النتائج تباينا واضحا بين مؤيدي الائتلاف الحكومي والمعارضة؛ إذ قال 59 بالمئة من ناخبي أحزاب الائتلاف إنهم غير قلقين بشأن عزلة إسرائيل الدولية، في حين أعرب 88 بالمئة من ناخبي المعارضة عن قلقهم من هذا التراجع، وقال 54 بالمئة منهم إنهم يشعرون بقلق شديد.
وفي الجانب السياسي، أظهر الاستطلاع تراجع قوة أحزاب الائتلاف، بعد خسارة حزبي "يهدوت هتوراه" و"شاس" مقعدا لكل منهما، مقابل ارتفاع تمثيل أحزاب المعارضة إلى 55 مقعدا، وفقا لتوزيع المقاعد الذي خلص إليه الاستطلاع.
وبحسب إجابات المشاركين عن سؤال: "لو جرت انتخابات الكنيست اليوم، لمن تصوت؟"، تصدر حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت بـ22 مقعدا، تلاه حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بـ18 مقعدا، ثم حزب نفتالي بينيت بـ13 مقعدا، والديمقراطيون بـ11 مقعدا.
انتقادات لنتنياهو ومكانة إسرائيل
وتزامنت نتائج الاستطلاع مع انتقادات داخل إسرائيل لأداء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على الساحة الدولية، بالتزامن مع زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال باراك سيري، المحلل والضابط السابق في استخبارات الجيش الإسرائيلي، إن زيارة نتنياهو إلى نيويورك "غير عادية للغاية، وقصيرة جدا، وشبه خالية من اللقاءات".
وأضاف سيري، في تصريحات لإذاعة "103 إف إم" المحلية، أن نتنياهو "منبوذ"، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يريد لقاءه. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات مماثلة عن شخصيات أخرى بشأن طبيعة الزيارة وبرنامجها المحدود.
ومن جانبه، قال إيلي أوحانا، نجم كرة القدم الإسرائيلي السابق والرئيس السابق لنادي "بيتار القدس"، إن الوضع في إسرائيل "ليس مثاليا"، مشيرا إلى أنه يخشى أحيانا إظهار هويته الإسرائيلية خارج البلاد.
وأضاف أوحانا للإذاعة نفسها أنه خلال وجوده في عطلة باليونان تجنب إظهار هويته الإسرائيلية، في إشارة إلى ما يصفه بتغير الأجواء المحيطة بالإسرائيليين خارج البلاد.
وفي السياق ذاته، قال دان شابيرو، السفير الأمريكي الأسبق لدى إسرائيل، إن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة تشهد "تراجعا غير مسبوق".
ونقلت إذاعة "ريشت بيت" الإسرائيلية عن شابيرو، الذي شغل منصب السفير بين عامي 2011 و2017، قوله إن هذا التراجع غير مسبوق حتى بين الجمهوريين، وإنه من الصعب رؤية نتنياهو "جزءا من الحل" لهذا الوضع.
انسحاب وفود من كلمة نتنياهو
وجاءت هذه الانتقادات بالتزامن مع إلقاء نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس الخميس، وسط انسحاب جماعي لوفود عدد من الدول من القاعة، احتجاجا على السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، بالتزامن مع مظاهرات شهدتها شوارع المدينة.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية زيارة نتنياهو إلى نيويورك بأنها قصيرة ومحدودة اللقاءات، في وقت لم يلتق فيه الرئيس الأمريكي خلال الزيارة، وهو أمر أثار نقاشا في الإعلام الإسرائيلي بشأن طبيعة العلاقات بين الجانبين.
مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ويرأس نتنياهو حكومة الاحتلال الإسرائيلية الحالية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، وهي الحكومة التي توصف على نطاق واسع بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
حرب غزة
وتأتي هذه التطورات على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع، عن أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، بينما تشير تقديرات متداولة إلى أن نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع تعرض للدمار.
وبموازاة الحرب في غزة، تتواصل اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
وتعكس نتائج الاستطلاع، إلى جانب التصريحات الصادرة عن شخصيات إسرائيلية وأمريكية، اتساع النقاش داخل إسرائيل وخارجها بشأن تداعيات الحرب على علاقات البلاد الدولية وصورتها في الساحة العالمية.