☰
✕

قائمة الموقع

"مربي الأجيال" تيسير الغوطي.. سيرة من العلم والفكر إلى التأسيس والاستشهاد

2026-09-28T09:32:00+03:00
تيسير الغوطي
شمس نيوز - خاص

يُكنى الدكتور تيسير عبد اللطيف حسين الغوطي بـ"أبو محمد"، وهو أحد الأسماء المبكرة التي ارتبطت بتأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وواحد من الرعيل الأول الذي حمل مع المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي ورفاقه فكرة بناء تيار إسلامي يجعل القضية الفلسطينية في صدارة مشروعه الفكري والسياسي والمقاوم.

نستعرض في هذا التقرير سيرة الدكتور تيسير الغوطي، أحد الأسماء المبكرة المرتبطة بتأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والذي جمع خلال مسيرته بين العمل الأكاديمي والتربوي والنشاط الفكري والحركي، قبل أن يستشهد مع عدد من أفراد عائلته في قصف إسرائيلي استهدف منزله بمدينة رفح في 22 أكتوبر 2023.

المولد والنشأة

ولد الدكتور الغوطي بتاريخ 19 أبريل 1959، وينحدر من عائلة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية هوج المهجرة عام 1948، واستقر في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث نشأ وتبلورت شخصيته العلمية والفكرية، قبل أن يصبح لاحقا من الشخصيات المعروفة في الأوساط الأكاديمية والفكرية والحركية الفلسطينية.

بدأ د. الغوطي حياته بالاهتمام بالعلم والدراسة، واهتم منذ سنوات شبابه بالتعليم والفكر الإسلامي والقضية الفلسطينية، قبل أن يرتبط مبكرا بالتيار الإسلامي الذي تشكلت منه لاحقا حركة الجهاد الإسلامي، وحصل لاحقا على درجة الدكتوراة.

الدراسة.. العلم بوابة إلى الفكر

واتخذ د. الغوطي من التعليم مسارا ووسيلة لبناء الإنسان وتعزيز وعيه بقضيته وتاريخه، وجاء ذلك في مرحلة كانت فيها القضية الفلسطينية تشهد تحولات سياسية وفكرية عميقة، وهو ما ساعده للارتباط مبكرا في النواة الأولى لحركة الجهاد الإسلامي والتي شكلها الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي في نهاية سبعينيات القرن الماضي.

وجمع الغوطي بين اهتمامه بالعلوم والفكر الإسلامي وبين انخراطه في النقاشات السياسية والفكرية التي شهدتها الساحة الفلسطينية، وأصبح واحدا من الأصوات التي سعت إلى تقديم قراءة تجمع بين المعرفة الدينية والوعي السياسي والقضية الفلسطينية.

انضم لمجموعة الطلائع الإسلامية

وظهر الغوطي ضمن المجموعة الأولى لـ"الطلائع الإسلامية" التي أسسها د. الشقاقي في عام 1978، إلى جانب عدد من الشخصيات التي أصبحت لاحقا من أبرز قيادات حركة الجهاد الإسلامي، ومن بينهم الأمين العام الراحل الدكتور رمضان عبد الله شلح والشيخ نافذ عزام والشيخ عبد الله الشامي والقيادي إبراهيم معمر والقيادي أحمد شاكر والقيادي محمود شاكر.

وكانت "الطلائع الإسلامية" في بداياتها إطارا فكريا وتربويا سعى إلى تجديد الخطاب الإسلامي وربط الوعي الديني بالقضية الفلسطينية، قبل أن تتطور هذه النواة تدريجيا إلى القاعدة التنظيمية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

واهتمت الطلائع الإسلامية؛ بإصدار نشرات ومطبوعات تهتم بقضايا الفكر والسياسة والجهاد، فيما انتقل الشقاقي ورفاقه لاحقا إلى قطاع غزة، حيث تشكلت القاعدة التنظيمية للحركة على أرض فلسطين في مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

المربي والمفكر.. الكلمة قبل الميدان

وشارك د. الغوطي بوصفه مربيا ومحاضرا ومفكرا، في الندوات واللقاءات التي تناولت قضايا الفكر الإسلامي والسياسة والمقاومة والتاريخ الفلسطيني، مع الإشارة إلى أنه يرى بأن مواجهة الاحتلال لا تبدأ من الميدان العسكري وحده، وإنما تبدأ أيضا ببناء الإنسان وتشكيل وعيه، ولذلك ارتبط نشاطه بالتربية والتثقيف والكتابة والبحث.

واهتم بالقضايا الفكرية والسياسية الفلسطينية والإسلامية وكتب مقالات ودراسات تناولت جوانب من التاريخ الفلسطيني والفكر الإسلامي والمقاومة، كما حضر في كتاباته إرث الشخصيات التي أثرت في مسيرة الحركة الإسلامية الفلسطينية، وفي مقدمتها الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي.

 

على موعد مع الشهادة

مع اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، دخل القطاع مرحلة غير مسبوقة من القصف والدمار، وطالت الغارات الإسرائيلية مختلف مناطقه، من بينها مدينة رفح جنوبا.

وفي 22 أكتوبر 2023، استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزل الدكتور تيسير الغوطي في مدينة رفح، ما أدى إلى استشهاده مع عدد من أفراد عائلته.

ونعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القيادي الغوطي، وقالت إنه كان أحد مؤسسي الحركة وعضوا في قيادة ساحة قطاع غزة، مشيرة إلى أنه استشهد عن عمر 65 عاما.

اخبار ذات صلة