☰
✕

قائمة الموقع

من قلب النار.. صحفيو فلسطين يسألون في يوم التضامن: أين العالم؟

2026-09-28T11:32:00+03:00
الصحفيون الفلسطينيون
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر كل عام يحتفل الصحفيين في جميع دول العالم، في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني دعما واسنادا للصحفيين في مواجهة الصعاب والمخاطر التي يتعرضون لها من الاحتلال الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وجاء يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني هذا العام في ظل اشتداد الهجمة الإسرائيلية ضد الصحفيين الفلسطينيين لا سيما في قطاع غزة، حيث ارتقى من فرسان الحقيقة وحفظة الذاكرة الوطنية على مدار ثلاثة سنوات نحو 262 صحفيا شهيدا، واعتقل قرابة 140 لا يزال 49 منهم في غياهب السجون في حين أصيب بجراح أكثر من 400 صحفي، ولا يزال ثلاثة منهم مفقودين.

فالعمل الصحفي في غزة رسالة سامية وواجب وطني وأخلاقي لكشف جرائم الاحتلال والدفاع عن وجود شعب وحماية أرض ومقدسات، ويواجه الصحفيون ظروفا كارثية تهدد حياتهم واستقرارهم المهني والمعيشي.

وفي كل تصعيد وعدوان إسرائيلي يودع الصحفي والديه وزوجته وأطفاله؛ لأنه ببساطة ربما لن يعود ليراهم مرة أخرى، ولا سيما في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي حذفت منها كل الخطوط الحمراء، وكان الصحفي نفسه وعائلته ومكتبه وأدواته هدفا مباشرا ومعلنا لقوات الاحتلال.

الصحفي الفلسطيني وسام أبو زيد قال مراسل "شمس نيوز": "إن واقع الصحفي الفلسطيني اليوم اختلف عن أي وقت مضى، فلم يعد يقف خارج الحدث لينقله، بل أصبح جزءًا من تفاصيله اليومية، فهو لا يكتفي بنقل الحكاية بل يعيشها وينقلها إلى العالم بأسره".

وأوضح أن الصحفي في قطاع غزة تحول إلى هدف مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فبات شهيدا وأسيرا ومفقودا ونازحا ومشردا ومصابا"، مع إشارته إلى أن الصحفي اليوم بحاجة لمزيد من الدعم والصمود حتى يتمكن من الاستمرار في أداء رسالته.

ولفت إلى أن الصحفي يمتلك الكاميرا والقلم وصوته كأدوات أساسية لنقل ما يجري في قطاع غزة إلى العالم الخارجي، قائلًا: "الصحفيون بحاجة إلى معدات التصوير وأجهزة حاسوب، ودروع لحماية الصحفيين، وكذلك إلى تحرك دولي جاد لحمايتهم من القتل، ليتمكنوا من الوصول إلى أماكن الاستهداف وتغطية ما يجري".

ويشير إلى أن عمل الصحفيين في الميدان أصبح أكثر صعوبة في ظل استمرار المخاطر، قائلًا إن طائرات الاستطلاع تحلق فوق رؤوسهم، بينما تمنع الظروف الميدانية الصحفيين في كثير من الأحيان من الوصول إلى أماكن الأحداث.

ويشرح: كثير من الصحفيين لا يتمكنون حتى من الوصول إلى أماكن الاستهداف، بسبب عدم وجود سيارات أو محروقات، فضلًا عن تدمير الطرق وعدم صلاحيتها للوصول لتلك المناطق، هناك معاناة مضاعفة ومتراكمة على الصحفي الفلسطيني، لكن رغم ذلك تبقى الصورة حاضرة، ويبقى الصوت عاليًا، ويبقى القلم شاهدًا على ما يجري في قطاع غزة".

من جانبه، ترى الصحفية مريم الدعبلة أن يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني يأتي في ظل واقع قاسٍ تعرض خلاله الصحفيون الفلسطينيون لاستهدافات وانتهاكات واسعة، معتبرة أن ما يتعرض له الصحفيون يمس بشكل مباشر حق المجتمع في معرفة الحقيقة.

وتشير الدعبلة إن الاحتلال الإسرائيلي استهدف 263 صحفيًا، معتبرة أن هذه الاستهدافات تهدف، بحسب وصفها، إلى إسكات صوت الصحفي الفلسطيني ومنعه من نقل معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرض له من انتهاكات.

وكما أشارت أن الصحفي الفلسطيني يعاني من غياب الحماية الفعلية رغم أن القوانين والمواثيق الدولية تنص على حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم.

وتتابع: "القانون الدولي لا يزال مغيبًا فيما يتعلق بحماية الصحفي الفلسطيني وحقه في نقل صوته، والاحتلال يتعمد دائمًا، بحسب ما نراه، إخماد صوت الحقيقة ومنع نقل الصورة بالشكل الصحيح.

وترى أن التضامن مع الصحفي الفلسطيني لا ينبغي أن يقتصر على البيانات والمواقف، وإنما يجب أن يتحول إلى خطوات عملية تضمن حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء عملهم.

في حين أكد الصحفي سامح الجدي، أن السادس والعشرين من سبتمبر من كل عام يمثل محطة للتذكير بواقع الصحفي الفلسطيني وما يتعرض له من انتهاكات، مشيرًا إلى أن الهجمة الإسرائيلية ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ما زالت مستمرة.

وطالب الجدي، كافة المؤسسات المعنية بحماية الصحفيين وحقوقهم، ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بأن تسعى جاهدةً لوقف الانتهاكات التي تمارس بحق الصحفي الفلسطيني.

وأوضح الجدي أن حماية الصحفيين تمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار نقل الحقيقة وإيصال صوت الشعب الفلسطيني، بعيدًا عن الملاحقة أو التضييق.

وأفاد نريد أن تصل رسالة وصوت الشعب الفلسطيني بكل حرية وأريحية، دون ملاحقة ودون مضايقة من قبل قوات الاحتلال.

وفي السياق يرى الصحفي سلامة العوضي، مراسل تلفزيون الجزائر، أن يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني يمثل وقفة سنوية جادة وحقيقية، خصوصًا أن الصحفي الفلسطيني أصبح جزءًا من الحالة الفلسطينية التي تعرضت خلال السنوات الماضية لانتهاكات واسعة.

وقال: "إن الصحفي الفلسطيني لم يكن بعيدًا عن هذه الأحداث، بل تعرض هو الآخر للقتل والاستهداف والأسر والعنف، مشيرًا إلى وجود صحفيين ما زالوا في سجون الاحتلال.

وأضاف: "الصحفي الفلسطيني هو جزء من الحالة الفلسطينية العامة التي تتعرض لأبشع المجازر أمام مرأى ومسمع من العالم، هو لا يغطي الأحداث فقط وينقلها إلى العالم، بل على مدار السنوات الثلاث الماضية كان جزءًا من هذه الحالة وجزءًا من هذه التغطية.

ويؤكد العوضي أن الصحفي الفلسطيني خلال هذه الفترة لم يكن يقف خلف الكاميرا فقط، وإنما كان يعيش تفاصيل الأحداث التي يوثقها، ويتحمل المخاطر نفسها التي يعيشها المجتمع من حوله.

ويبقى السؤال في يوم التضامن مع الصحفي الفلسطيني، أين التضامن العالمي والعربي مع الصحفي الفلسطيني، بهدف إسناده ودعمه ودفعه لمواصلة رسالة شعب يتعرض لإبادة جماعية منذ ثلاث سنوات؟.

اخبار ذات صلة