☰
✕

قائمة الموقع

مع اقتراب فصل الشتاء.. غلاء الشوادر والخشب في غزة يرهق النازحين

2026-09-29T02:10:00+03:00
شمس نيوز - رواء الفرا

مع اقتراب فصل الشتاء، لا تفكر العائلات النازحة في قطاع غزة في شراء ملابس جديدة أو تجهيز منازلها لاستقبال البرد، بل في كيفية إبقاء خيامها قائمة فوق رؤوس أطفالها، ومنع مياه الأمطار من التسلل إليها.

في خيام النزوح، يتحول "الشادر الجديد" أو "الخشب" إلى احتياج أساسي، لكن أسعارها المرتفعة تجعل تأمينها مهمة شاقة لعائلات غزة التي فقدت منازلها ومصادر دخلها في حرب الإبادة الجماعية التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

في مواصي خانيونس، خرجت ماجدة عوض، وهي أرملة ومعيلة لأطفالها، إلى السوق بحثاً عن شادر جديد لخيمتها، بعدما أصبح الشادر الموجود لديها متهالكاً ولم يعد قادراً على حمايتها وأسرتها كما كان.

تقول ماجدة إن أسعار الشوادر تختلف بحسب الحجم والجودة، وتتراوح بين 150 و250 شيكلاً، وهو مبلغ تجد صعوبة في توفيره في ظل كثرة احتياجات أسرتها.

وتضيف: "أنا بدي أجيب شادر قبل ما يجي الشتاء ، لأنه الموجود عندي صار تعبان. بس لما سألت عن السعر حسيت الموضوع صعب، أنا لحالي ومعي أولادي، وكل مصروف بنحسب له حساب".

وتتابع: "إذا اشتريت الشادر، بضل الخشب والحبال وأشياء ثانية بدها مصاري. إحنا مش ناقصنا هم جديد، بس شو نعمل؟ الشتوية جاية ولازم نحاول نجهز".
ولا يتوقف الأمر عند شراء الشوادر، فإحكام الخيمة استعداداً للأمطار يحتاج إلى أخشاب وحبال وقطع أخرى تساعد على رفع الغطاء وتثبيته، وهي تكاليف إضافية تحاول الأسر التعامل معها بما يتوفر لديها.

وتوضح "عوض" أن أكثر ما يشغلها هو ألا يدخل الماء إلى خيمتها، وأن تتمكن من حماية أطفالها من البرد، خصوصاً أنها لا تملك مصدر دخل ثابتاً يمكنها من مواجهة المصاريف المتزايدة.

وعند مفترق النص في خانيونس، يقضي حمدي رزق يومه في بيع الشوادر، ويرى بأم عينيه كيف تغير سلوك المشترين مع اقتراب الشتاء.

يقول إن معظم الزبائن يسألون أولاً عن السعر قبل اختيار المقاس، ثم يحاولون العثور على الخيار الذي يتناسب مع قدرتهم المالية، حتى لو كان أقل من احتياجات خيامهم.

ويضيف: "الواحد بيجي بده يغطي خيمته، بس لما يعرف السعر بصير يسأل عن أصغر حجم أو عن شادر أرخص. في ناس بتشتري قطعة واحدة وبتحاول تكمل الباقي من الشادر القديم".

ويوضح أن اختلاف جودة الشادر ومقاسه يؤدي إلى تفاوت الأسعار، وأن بعض المشترين يفضلون النوع الأرخص حتى لو كان عمره الافتراضي أقل.

وفي مكان آخر من جنوب القطاع، يعمل حسن الفرا في نجارة الخشب، حيث تأتيه عائلات تبحث عن قطع تساعدها على إصلاح خيامها أو تدعيمها قبل الشتاء.
لكن الخشب أيضاً أصبح بالنسبة لكثير من الأسر مادة تحاول الحصول عليها بأقل تكلفة ممكنة؛ فبدل شراء قطع جديدة، يحضر بعضهم أخشاباً قديمة لإصلاحها أو إعادة استخدامها.

يقول "الفرا" إن بعض الأسر تلجأ إلى الأخشاب المستعملة أو تحاول إصلاح القطع القديمة بدل شراء مواد جديدة، لتقليل التكلفة.

ويضيف: "في ناس بتيجي معها خشب قديم وبدها تصلحه أو تقصه من جديد عشان تستفيد منه. مش كل واحد قادر يشتري خشب جديد ويجهز الخيمة من الصفر".

ويشير إلى أن استخدام الخشب لا يقتصر على هيكل الخيمة، إذ تحتاج بعض الأسر إلى قطع إضافية لرفع الشادر وتثبيته بطريقة تساعد على تصريف مياه الأمطار.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

ومع اقتراب الشتاء، تجد العائلات النازحة نفسها أمام احتياجات أساسية تتزايد كلفتها، بينما تحاول تدبيرها بما تملك من إمكانات محدودة. 

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن نحو 60 بالمئة من خيام النازحين أصبحت مهترئة وغير صالحة للاستخدام، بواقع نحو 162 ألف خيمة من أصل 270 ألف خيمة تؤوي أكثر من 2.15 مليون نازح، وفق الحصر الميداني الذي أعلنه المكتب.

ومع تزايد حاجة الأسر إلى الشوادر والأخشاب ومواد التدعيم، ارتفعت الأسعار في الأسواق، لتجد العائلات نفسها أمام خيمة تحتاج إلى إصلاح، وشتاء يقترب، ودخل لا يكفي لتأمين أبسط الاحتياجات.

وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة أسعاراً للشوادر المدخلة عبر المعابر، بينها شادر بمساحة 6×4 أمتار ووزن 5.1 كيلوغرام بسعر 140 شيكلاً، وآخر بوزن 4.2 كيلوغرام بسعر 100 شيكل، مع أسعار مخفضة في بعض المناطق.

لكن بالنسبة لعائلات القطاع التي تعيش أصلاً على المساعدات، يظل هذا المبلغ كبيراً عليهم، خصوصاً أن تأمين الشادر وحده لا يكفي؛ فالخيمة تحتاج أيضاً إلى الخشب والحبال ووسائل التثبيت، فضلاً عن احتياجات الأطفال والطعام والدواء.

 وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة أن القطاع يواجه فجوة إيواء خطيرة، محددة الاحتياجات الطارئة بنحو 300 ألف شادر بلاستيكي و200 ألف خيمة جديدة بشكل عاجل لاستبدال المآوي التالفة. 

وشددت الوزارة في بيان لها، على ضرورة الضغط الدولي لرفع القيود عن دخول المواد الإغاثية ومواد البناء، محذرة من أن تأخير الاستجابة سيحول فصل الشتاء إلى كارثة غرق جماعية تهدد حياة العائلات النازحة.

اخبار ذات صلة