كان جوزيه مورينيو قريبا من تدريب برشلونة عام 2008 أكثر مما توحي به الخصومة التي جمعت الطرفين لاحقا، إذ كشف الصحفي الكتالوني المخضرم خافي توريس أن المدرب البرتغالي حظي بتأييد واسع في تصويت داخل إدارة النادي، بينما لم يحصل بيب غوارديولا على أي صوت.
ونقلت صحيفة "إل ناسيونال" الإسبانية شهادة توريس، التي أدلى بها في برنامج "Versió RAC1″، وقال فيها إن مورينيو تفوق بوضوح في التصويت الذي ناقشت خلاله إدارة برشلونة المرشحين لخلافة الهولندي فرانك ريكارد، قبل أن يحسم الرئيس جوان لابورتا القرار لصالح غوارديولا بناء على توصية يوهان كرويف والمدير الرياضي تشيكي بيغريستين.

وجاءت الشهادة ضمن حلقة خاصة عن مورينيو بثتها إذاعة "راك 1" في 23 سبتمبر/أيلول، وشارك فيها توريس إلى جانب الصحفيين جوان بوكي وخوسيه ماريا لازارو.
مورينيو كان المرشح الأبرز
في ربيع عام 2008، كان برشلونة يستعد لإنهاء حقبة ريكارد بعد موسمين من دون لقب كبير، وبدأت الإدارة البحث عن مدرب يقود مرحلة جديدة.
وكان مورينيو أحد أبرز المرشحين، إلى جانب مدرب فياريال آنذاك مانويل بيليغريني وغوارديولا، الذي كان يقود الفريق الرديف ولم يسبق له تدريب فريق في الدرجة الأولى.
وبحسب رواية توريس، تجاوز اهتمام برشلونة بمورينيو مرحلة تداول الأسماء، إذ اجتمع مارك إنغلا، نائب رئيس النادي آنذاك، بالمدرب البرتغالي في مدينة "غاليسيا" للاستماع إلى مشروعه، ونقل إنغلا تفاصيل المشروع إلى مجلس إدارة برشلونة.
مورينيو يتقدم وغوارديولا بلا أصوات
ووقعت المفاجأة عند مناقشة المرشحين داخل الإدارة، فبحسب توريس، حقق مورينيو ما وصفته الصحيفة بـ"الفوز الكاسح" في التصويت الداخلي، بينما حصل بيليغريني على 3 أصوات، ولم يحصل غوارديولا على أي صوت.
لكن التصويت لم يحسم هوية المدرب الجديد. قال توريس إن لابورتا أنهى النقاش بقرار اختيار غوارديولا استنادا إلى رأي كرويف والمدير الرياضي للنادي تشيكي بيغريستين، رغم أن مدرب الفريق الرديف لم يحظَ بتأييد في التصويت السابق.

ونقل توريس عن رئيس برشلونة قوله بمعنى واضح إن النادي سيختار غوارديولا لأن كرويف وبيغريستين أوصيا به، لتبدأ بذلك واحدة من أنجح حقب النادي عبر تاريخه.
مورينيو أراد العودة إلى برشلونة
لم يكن حماس مورينيو للمنصب أقل من اهتمام برشلونة به، فقد كشف توريس أن المدرب البرتغالي حاول استخدام علاقاته من أجل العودة إلى النادي الذي عمل فيه خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كان ضمن الجهاز الفني للإنجليزي بوبي روبسون ثم الهولندي لويس فان غال.
وقال توريس إن مورينيو طلب منه شخصيا التدخل والتحدث مع من يستطيع التأثير في القرار داخل برشلونة لأنه كان يرغب بشدة في الحصول على الوظيفة، ويرى أن التوقيت مناسب لعودته.
وكان توريس يعرف مورينيو منذ فترة عمل البرتغالي في برشلونة، وهو ما منح شهادته بُعدا شخصيا يتجاوز إعادة سرد المفاوضات من خارجها.
هل كان سيغير هوية برشلونة؟
طرح توريس أيضا تصوره لما كان يمكن أن يقدمه مورينيو لو حصل على المنصب.
وبحسب الصحفي الكتالوني، لم يكن تعيين البرتغالي يعني بالضرورة التخلي عن الأسلوب الذي ارتبط ببرشلونة، لأن سنواته داخل النادي منحته معرفة بفلسفته ومتطلبات جماهيره.
ورأى أن فريق مورينيو ربما كان سيصبح أكثر قوة وحدّة، لكنه قال إن المدرب كان سيقدم "كرة قدم جيدة"، لأنه فهم خلال تجربته السابقة طريقة اللعب التي يريدها برشلونة.
قرار غيّر مسار الطرفين
اختار برشلونة في النهاية مدربا يبلغ 37 عاما لم يسبق له العمل في الدرجة الأولى، وتحول غوارديولا خلال 4 مواسم إلى أحد أنجح مدربي النادي، وقاد الفريق إلى حقبة حصد فيها 14 لقبا.
أما مورينيو فانتقل إلى إنتر ميلان وقاده إلى ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا عام 2010، قبل أن يصل إلى ريال مدريد في العام نفسه.
وهناك أصبح الرجل الذي كان مرشحا لتدريب برشلونة أحد أبرز خصومه، ودخل في مواجهة مباشرة مع غوارديولا خلال مرحلة اتسمت بمنافسة حادة بين ريال مدريد والفريق الكتالوني.
وتمنح شهادة توريس تلك المنافسة خلفية مختلفة، فقبل عامين فقط من انتقال مورينيو إلى مدريد، كان المدرب البرتغالي يحظى، بحسب روايته، بالدعم الأكبر داخل إدارة برشلونة لتولي الفريق، في حين لم ينل غوارديولا أي صوت في التصويت الأولي.
غير أن الكلمة الأخيرة لم تكن للتصويت، وإنما لقرار لابورتا وثقته في توصية كرويف وبيغريستين، وهو القرار الذي أسس واحدة من أشهر المنافسات التدريبية في تاريخ كرة القدم.
