شيّعت جماهير مخيم البريج رفات عشرة من أبناء عائلة التوابثة، بينهم مختار العائلة "أبو هاني"، وأطفال ونساء وشيوخ، إلى جانب عدد من شهداء عائلة بن سعيد وشهداء آخرين ارتقوا في مجزرة برج المهندسين بمخيم النصيرات قبل نحو ثلاث سنوات، وبقيت جثامينهم تحت الأنقاض حتى جرى انتشالها قبل عدة أيام.
وانطلق الموكب من مدخل مخيم البريج الأوسط، مقابل عمارة سكر، بمشاركة حشد كبير من الأهالي وذوي الشهداء وممثلي فصائل العمل الوطني والإسلامي والمخاتير والوجهاء.
وحمل المشيّعون النعوش على أكتافهم وجابوا شوارع المخيم وسط هتافات الغضب والاستنكار، في مشهد مؤثر جسّد حجم المأساة التي عاشتها العائلات طوال سنوات الانتظار والفقدان.
وتوقّف الموكب بالقرب من مسجد الصفا، حيث أُديت صلاة الجنازة على أرواح الشهداء بإمامة الدكتور أبو حسن الششنية، قبل أن يتوجّه المشيّعون إلى منزل عائلة التوابثة الذي دمّرته طائرات الاحتلال، لإتاحة الفرصة أمام ذوي الشهداء لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
وفي كلمة ممثلي القوى الوطنية والإسلامية، أكّد المتحدث أن هذه الجريمة ستبقى شاهدة على حجم المعاناة التي عاشها أبناء شعبنا الفلسطيني، مشددًا على أن الشهداء الذين ارتقوا في مجزرة برج المهندسين سيظلون حاضرين في ذاكرة شعبنا ووجدانه.
كما عبّر عن تضامنه الكامل مع عائلات الشهداء، التي عاشت سنوات من الألم والانتظار، مؤكدًا أن واجب الوفاء للشهداء يقتضي التمسك بحقوق شعبنا ومواصلة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
من جانبه، ألقى ممثل أسر شهداء عائلة التوابثة كلمة مؤثرة عبّر فيها عن حجم الفاجعة التي ألمّت بالعائلة، التي فقدت عددًا من أبنائها وأطفالها ونسائها وشيوخها في هذه المجزرة، وظلت تنتظر سنوات طويلة حتى تتمكن من مواراة رفاتهم الثرى.
وأكد أن مشهد التشييع، رغم ما يحمله من ألم، يمثّل لحظة وفاء للشهداء وحقًا إنسانيًا طال انتظاره، مستذكرًا معاناة العائلات التي حُرمت من وداع أحبّتها، وفي مقدمتهم الرفيق هاني التوابثة الذي حالت غربته ووجوده في مصر دون مشاركته في تشييع أفراد أسرته.
واختتم كلمته بالدعاء للشهداء بالرحمة، ولذويهم بالصبر والثبات.
وتعود فصول هذه المأساة إلى قصف برج المهندسين في مخيم النصيرات خلال بداية الحرب، وهي المجزرة التي خلّفت مئات الشهداء والجرحى، فيما ظلّت جثامين عدد من الضحايا عالقة تحت الأنقاض لسنوات،
وكان من المفترض أن يكون الرفيق هاني التوابثة حاضرًا بين المشيّعين، ليودّع أبناءه وزوجته وأطفاله ووالديه، ويطبع قبلة الوداع على جباه أحبّته الذين غيّبهم القصف، لكن الغربة ووجوده في جمهورية مصر العربية حالا دون مشاركته في هذا المشهد الجنائزي المهيب.
ثلاث سنوات من الانتظار.. واليوم فقط وجدت الرفات طريقها إلى قبور تحمل أسماء أصحابها. انتهت رحلة البحث والانتظار بالنسبة إلى عائلاتهم، لكن وجع الفراق سيبقى حاضرًا، وستظل حكايات هؤلاء الشهداء شاهدًا على مأساة شعب حُرم كثير من أبنائه حتى من حق الوداع والدفن.