قائمة الموقع

خبر قانون الإرهاب..”السجن لجميع المصريين”

2015-07-07T16:23:25+03:00
القانون يسجن الصحفي الذي يخالف الحكومة وأصحاب مواقع الإنترنت.. ولا يعاقب الشرطة لو قتلت أبرياء
نيويورك تايمز: القانون المصري معناه “إما اتباع الحكومة أو الحبس”.. والصحفيون الأجانب يغادرون مصر

تقرير: عادل القاضي

“هنتحبس كلنا”، “السجن للجميع“، “لو نشرنا ما يخالف بيانات الحكومة الرسمية هنتحبس“؛ هذه عينة من تعليقات بعض الصحفيين والنشطاء المصريين على قانون الإرهاب الجديد الذي أعدته الحكومة واعتمدته في نفس يوم اغتيال النائب العام، والذي اعترض على بعض مواده “مجلس القضاء الأعلى“، الذي لن يؤخذ برأيه؛ لأنه (استشاري) وفقًا للدستور الجديد، والأمر في يد الرئيس السيسي (صاحب التشريع) في ظل عدم وجود برلمان ليعتمده نهائيًا خلال ساعات.

أكثر المتضررين من القانون بطبيعة الحال هم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، يليهم الصحفيون، ثم باقي الشعب المصري، خاصة المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل؛ لأن القانون -بحسب مراقبين- يضع قيودًا على المواقع الإلكترونية وما يكتبه المصريون على مواقع التواصل وتفسره السلطة على أنه دعم ومساندة للإرهاب أو نشر معلومات غير المعلومات الرسمية.

وهناك مادة عامة في القانون تنص على أنه: “يعاقب باعتباره شريكًا كل من سهل لإرهابي أو لجماعة إرهابية بأي وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، ارتكاب أية جريمة إرهابية، أو الإعداد لارتكابها، أو وفر مع علمه بذلك لمرتكبها سكنًا أو مأوى أو مكانًا للاختفاء، أو لاستخدامه في الاجتماعات أو غير ذلك من التسهيلات“؛ ما يضع جميع المصريين في مرمى “الحبس”، الأمر الذي أثار اعتراضات وملاحظات عدة من قبل حقوقيين ومؤسسات نقابية وقضائية.

نقابة الصحفيين كانت أول النقابات المعترضة على القانون، معتبرة أنه جاء ليعيد القيود التي ناضلت الجماعة الصحفية لإلغائها عبر عقود من تاريخها، وشددت في بيان لها على أن مشروع قانون “مكافحة الإرهاب” حفل بالعديد من المواد التي تخالف بشكل صريح المادة (71) من الدستور، وما نصت عليه من “حظر توقيع أي عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد فيحدد عقوباتها القانون“، خصوصًا في مواده (26، 27، 29، 33، 37).

أيضًا، أبدى “مجلس القضاء الأعلى” العديد من الملاحظات على القانون، خصوصًا فيما يتعلق بطلبه تعديل موعد الطعن أمام محكمة النقض من 40 يومًا إلى 60 يومًا، وتوفير حق الدفاع للمتهم كضمانة له؛ حيث اعتبر القانون أنه بحضور محامٍ عن المتهم الغائب يصبح الحكم حضوريًا، وهو ما اعترض المجلس عليه، فضلًا عن اعتراضه على إنشاء محاكم جنايات خاصة بقضايا الإرهاب، ودعوته لإنشاء دوائر بمحاكم الاستئناف لنظر قضايا الإرهاب على وجه السرعة بدلًا من ذلك.

ولكن المجلس لم يحدد رأيه فيما يخص التعديل الخاص بالطعن أمام النقض على الأحكام من درجة واحدة، بدلًا من درجتين حاليًا، وكذا فصل محكمة النقض في موضوع الطعن في حالة القبول، بدلًا من إحالتها لمحكمة جنايات أخرى، كما تطالب الحكومة؛ وهي تعديلات الهدف منها تسريع تنفيذ أحكام الإعدام والسجن الصادرة في حق الآلاف من قادة وأنصار جماعة الإخوان ومعارضين آخرين في قضايا قوانين التظاهر.

الإعدام والمؤبد في انتظار المتهمين


يتضمن قانون الإرهاب 55 مادة؛ حيث جاء الباب الأول منه بعنوان “الأحكام الموضوعية”، وقدمت المادة الأولى تفسيرًا وتعريفًا شاملًا لألفاظ وعبارات كل من الجماعة الإرهابية، الإرهابي، الجريمة الإرهابية، الأسلحة التقليدية، الأسلحة غير التقليدية، الأموال، العمل الإرهابي، تمويل الإرهاب. وحددت المادة الثانية نطاق تطبيق القانون على كل من ارتكب جريمة من جرائم الإرهاب خارج مصر، فيما جاءت المواد الثالثة والرابعة والخامسة حول عقاب مرتكب أي جريمة إرهابية أو ساعد في ارتكابها.

وتضمن الفصل الثاني الجرائم والعقوبات المقررة، وحدد 33 جريمة مرتبطة بالإرهاب، مع تقرير العقوبات المناسبة لها، ونصت المادة العاشرة على أن يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة إرهابية أو تولى زعامة أو قيادة فيها، وأعطت المادة 34 للمحكمة التي تقضي في أية جريمة إرهابية -فضلًا عن الحكم بالعقوبة المقررة- أن تأمر بعدد من التدابير أهمها: إبعاد الأجنبي عن البلاد، حظر الإقامة في مكان مُعين أو في منطقة مُحددة، حظـر استخدام وسائل اتصال مُعينة أو المنع من حيازتها أو إحرازها، واستثنت التدبير الأول بألا يجوز مدته على خمس سنوات، ومعاقبة كل من يخالف التدبير المحكوم به بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وترتب على تطبيق أي من هذه التدابير السابقة فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازمين لتولي الوظائف العامة أو الترشح للمجالس النيابية.

كما تضمن القانون أيضًا تنظيمًا لحالات الإعفاء من العقوبات المقررة للجرائم لكل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات المختصة قبل البدء في تنفيذ الجريمة، وأجاز للمحكمة الإعفاء من العقوبة إذا حصل البلاغ بعد تنفيذ الجريمة وقبل البدء في التحقيق؛ وذلك إذا مكن الجاني السلطات من القبض على من ارتكب معه الجريمة، أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة.

وألزم المحكمة، مع عدم الإخلال بحقوق غير حسني النية، أن تقضي في كل حكم يصدر بالإدانة في جريمة إرهابية؛ فضلًا عن العقوبة المقررة للجريمة. كما قرر القانون إنشاء محكمة متخصصة لنظر جرائم الإرهاب، ويصدر بتنظيم العمل بها قرار من مجلس القضاء الأعلى ويكون مقرها الرئيس بالقاهرة ويجوز إنشاء دوائر لها في بعض المحافظات.

وتضمن الباب الثاني من القانون الأحكام الإجرائية، ونصت المادة 54 على اتخاذ رئيس الجمهورية تدابير مؤقتة مثل الإخلاء والعزل وحظر التجول لمواجهة الإرهاب وأخطاره أو ما يترتب عليه من كوارث بيئية، على أن يتضمن القرار تحديد المنطقة المطبق عليها لمدة لا تتجاوز ستة أشهر.

إعفاء الشرطة من المساءلة


ويقول خبراء قانون إن المادة 6 من قانون الإرهاب (خطيرة) وتخالف نصوص الدستور؛ لأنها تحصن الشرطة في حالة قتلها من تريد القبض عليه من المساءلة؛ إذ تنص على: “لا يُسأل جنائيًا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال، وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريًا وبالقدر الكافي لدفع الخطر“.

وهو ما يبرر للشرطة التمادي في أعمال القتل ضد معارضين أو أبرياء بدعاوى أنهم إرهابيون، وحتى لو قتلت أبرياء على سبيل الخطأ فلا يحاسب أفرادها الذين فعلوا هذا ولا يجوز تقديم دعاوى قانونية ضدهم؛ وهو ما يراه معارضون مبررًا لتبرئة الشرطة من قتل 9 من قادة الجماعة على يد الشرطة مؤخرًا.

مواد تسجن الصحفيين


كان الرفض الشديد للقانون هو الموقف الرسمي لنقابة الصحفيين وغالبية العاملين بالصحافة، ووصفته النقابة بأنه “مقيد للحريات، وقالت في بيان: “إنها مخالفة واضحة لنصوص الدستور المصري الحالي“، خصوصًا المواد الخمس التالية:

مادة 26: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من روج أو أعد للترويج، بطريق مباشر أو غير مباشر، لارتكاب أي جريمة إرهابية، سواء بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، ويعد من قبيل الترويج غير المباشر، الترويج للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف، وذلك بأي من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة السابقة من هذه المادة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سبع سنين، إذا كان الترويج داخل دور العبادة، أو بين أفراد القوات المسلحة، أو قوات الشرطة، أو في الأماكن الخاصة بهذه القوات، ويعاقب بذات العقوبة المقررة في الفقرة الأولى من هذه المادة كل من حاز أو أحرز أي وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية استعملت أو أعدت للاستعمال، ولو بصفة وقتية، بقصد طبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر“.

مادة 27: “يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين كل من أنشأ أو استخدم موقعًا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية أو التأثير على سير العدالة في شأن أي جريمة إرهابية أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج“.

“ويعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنين كل من دخل بغير حق أو بطريقة غير مشروعة موقعًا إلكترونيًا تابعًا لأية جهة حكومية بقصد الحصول على البيانات أو المعلومات الموجودة عليها أو الاطلاع عليها أو تغييرها أو محوها أو إتلافها أو تزوير محتواها الموجود بها، وذلك كله بغرض ارتكاب جريمة من الجرائم المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة أو الإعداد لها“.

“ويجوز بقرار من النيابة العامة المختصة وقف المواقع المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة أو حجبها، أو حجب ما تتضمنه من أوجه الاستخدام المنصوص عليها في المادة والتحفظ على الأجهزة والمعدات المستخدمة في الجريمة، وتقضي المحكمة في الحكم الصادر بالإدانة بمصادرة المضبوطات محل الجريمة“.

مادة 29: “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين كل من جمع، دون مقتض، معلومات عن أحد القائمين على تنفيذ أو تطبيق أحكام هذا القانون، وذلك بغرض استخدامها في تهديده أو في الإعداد لإلحاق الأذى به أو بمصالحه أو مصالح جهة عمله أو التعدي عليه أو على أي من أصوله أو فروعه بأية صورة من صور الإيذاء“.

مادة 33: “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة في هذا الشأن“.

مادة 37: “في قضايا الإرهاب المنصوص عليها في هذا القانون، يحظر قيام أي فرد أو جهة بتسجيل أو تصوير وقائع جلسات المحاكمة بأي وسيلة كانت أو بثها عبر وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة أو على شبكات الاتصالات أو التواصل الاجتماعي أو على أي وسيلة أخرى، وذلك كله ما لم تأذن المحكمة، ويستثنى من هذا الحظر هيئة الأمن القومي، ويعاقب كل من يخالف ذلك بالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف جنيه“.

وقد اعترضت نقابة الصحفيين على المادة 33 وقالت إنها “توجه نظر المسؤولين في الدولة، وكل من يهمه أمر هذا الوطن، إلى أن يعيدوا قراءة نص المادة 33 من مشروع قانون (مكافحة الإرهاب) جيدًا؛ لأنها (مادة خطيرة) -بحسب تعبيرها- تخالف النص الدستوري، وتعيد من جديد عقوبة الحبس، بل وتصادر حق الصحفي في الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة وتحصرها في جهة واحدة؛ الأمر الذي يُمثل ارتدادًا واضحًا على حرية الرأي والنشر التعبير؛ حيث لم تكتف المادة المذكورة بإعادة الحبس في قضايا النشر بالمخالفة للدستور، بل إنها جعلت من السلطة التنفيذية رقيبًا على الصحافة وحريتها، ومعيارًا للحقيقة، وفتحت الباب لمصادرة حرية الصحافة، وإهدار كافة الضمانات التي كفلها القانون للصحفي“.

وأوضحت أن المواد 26 و27 و29 و37 من مشروع القانون بها العديد من العبارات المطاطة التي تتعدى الهدف الرئيس للقانون، وهو مواجهة الإرهاب، إلى مصادرة حرية الصحافة وفتح الباب واسعًا عبر تفسيرات مطاطة للنيل منها ومصادرتها من خلال السلطة التنفيذية، بالمخالفة لنص المادة 70 من الدستور.

وقالت إن هذا القانون جاء ليغلق الباب أمام كل المحاولات التي تسعى إلى أن تكون الصحافة معبرة عن المجتمع بكل طوائفه، ويفتح الباب أمام عودة الرقابة على الصحافة والإعلام عبر نصوص قانونية تضرب حرية الصحافة في مقتل، وهو ما ظهر في العديد من مواد ذلك القانون.

أيضًا قال رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، خالد البلشي، إن “المادة 33 بنصها الحالي تصادر مهنة الصحافة وحق الصحفي في الحصول على المعلومات من مصادره المختلفة، وتحصرها في جهة واحدة، وهو ما يمثل ارتدادًا واضحًا على حرية الرأي والتعبير، بل وضربًا لأساسيات المهنة في مقتل، والتي تلزم الصحفي بتنوع مصادر معلوماته بحثًا عن مساحة أوسع من الحقيقة، وهكذا لم تكتف المادة المذكورة بإعادة الحبس في قضايا النشر بالمخالفة للدستور، بل إنها جعلت السلطة التنفيذية رقيبًا على الصحافة وحريتها ومعيارًا للحقيقة، وفتحت الباب لإهدار كافة الضمانات التي كفلها القانون للصحفي“.

نيويورك تايمز: إما اتباع الحكومة أو الحبس

ولهذا؛ عقبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير بعنوان “مصر تحذر الصحفيين من تغطية هجمات المتشددين“، بأن الصحفيين في مصر بات أمامهم “إما اتباع الحكومة أو الحبس“، مشيرة إلى “تحذير المسؤولين المصريين من تهديد جديد للصحافة، أو على الأقل هذا النوع من التقارير الصحفية التي تخرج عن الخط الذي تسير عليه الحكومة”.

وقالت إن الرئيس عبد الفتاح السيسي شبه بعض وسائل الإعلام ووسائل الاتصال (السبت) بالجيل الرابع من الحروب، بينما حاولت وزارة الخارجية توجيه الصحفيين لاستخدام المصطلحات التي يجب أن تطلق على الجماعات المسلحة، مثل “جماعات إرهابية” و”قتلة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “ناقوس الخطر الرسمي الذي أطلقته الحكومة بشأن وسائل الإعلام جاء في أعقاب سلسلة الهجمات المسلحة المميتة التي هزت حكومة السيسي وتسببت في انتقادات لاستراتيجيتها في مكافحة الإرهاب؛ حيث عكفت الحكومة على التأكيد على سيطرتها على الجماعات المسلحة، والتأكد من أن الجميع سيردد نفس التصريحات”.

وبحسب التقرير، أثارت التغطية الصحفية لهجوم جهاديين على عدة أكمنة في شمال سيناء سخط المسؤولين، واعتبرت أن “هذا الغضب يعكس كم الضغوط التي يواجها الجيش المصري الذي لقي المئات من جنوده مصرعهم خلال العاميين الماضيين على يد مسلحين يبدو أنهم يزدادون فتكًا بعد كل هجوم“.

الصحفيون الأجانب وقانون الإرهاب

وقد أعلن عدة صحفيين أجانب في مصر موقفهم من قانون الإرهاب الجديد عبر حساباتهم على موقع التدوين المصغر “تويتر”، منتقدين تقييده لحرية عملهم، وانتهاكًا لحقوقهم، خاصة مع حديث المتحدث العسكري للجيش المصري عن خوض حرب وصفها بـ “الشعواء” ضد الإعلام الغربي.

فالصحفية الأمريكية “كريستين مكتاي” كتبت: “المسودة الجديدة لقانون الإرهاب تجبر الصحفيين على أن يكونوا بوق الحكومة وإلا فإنهم يعرضون للسجن لمدة عامين“.

وأضافت “مكتاي” معلقة على بيان المتحدث العسكري: “المتحدث باسم الجيش المصري قال بشكل واضح إن ما ينشره الإعلام الغربي يختلف عن بيانات الجيش، مما يدمر معنوياته”.

وحذر الباحث الأمريكي والخبير الاقتصادي أنجوس بلير من رحيل الصحفيين الأجانب من مصر بقوله: “في المعدل الحالي من الاستهلاك، من المرجح ألا يكون هناك صحفيون لتغطية أحداث مصر بحلول سبتمبر المقبل. معظم من أعرفهم يغادرون”.

وغردت الصحفية “روث مايكلسون” -من “ذا دايلي بيست”- تقول: “كجزء من مسودة قانون الإرهاب الجديد، هيئة الاستعلامات اتصلت بي لتطلب تغيير رقم عدد الضحايا من الجنود في سيناء”.

ووصف الباحث في قضايا الشرق الأوسط ورئيس تحرير أخبار اليوم الإنجليزية السابق، ماهر حمود، مصر بـ “سيرك القوانين”، وقال: “ما هذا السيرك من القوانين والقرارات الرئاسية المنفردة التي وصل بها الحال في مصر؟”.

وكان رئيس تحرير صحيفة “المصريون” الخاصة، جمال سلطان، قد علق على القانون بقوله: “إعلاميًا، قانون الإرهاب الجديد يحول الصحف إلى ملاحق لمجلة (المجاهد) التابعة للجيش أو نشرات لقطاع الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة”.

وقال ‏المرشح الرئاسي السابق ومسؤول قناة “الشرق” المعارضة للسلطة المصرية، الدكتور باسم خفاجي: “مع تمرير المسخ المسمى قانون الإرهاب، فقد اختار القضاء المصري محاربة شعب مصر والانحياز للانقلاب تمامًا ضد الحرية”.

“لا حاجة لقانون الإرهاب”

وقد انتقد عدد من خبراء القانون بعض المواد في قانون الإرهاب، خصوصًا التي تنص على تحصين الشرطة من قتل أبرياء أو متهمين حال تنفيذ مهامها في اعتقال متهمين، وكذا مواد الصحافة والتضييق على مواقع الإنترنت.

قال الفقيه الدستوري الدكتور فؤاد عبد النبي -لصحيفة “الوطن” الخاصة- إن عدم مساءلة مأمور الضبط (الشرطة) وإعطاءه سلطة مطلقة هو “أمر خطير للغاية”، مشيرًا لأنه من الممكن أثناء مداهمته لإحدى البؤر حدوث قتل غير عمد بحق المدنيين، ولكن المادة 6 تجعله فوق المساءلة؛ وهو ما يخالف نص الدستور، وخاصة المادة 95 التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة جنائية عادلة، تدخل فيها كافة الضمانات، إضافة للمادة 59 التي تلزم الدولة بتوفير الأمن والأمان والطمأنينة للمواطنين وكل مقيم على أراضيها.

واعتبر الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي أن قانون الإرهاب “ما هو إلا إهدار لجميع ضمانات الحرية للمواطنين، وإهدار سيادة القانون في الدولة والرغبة الصريحة والمعلنة لإزالة جميع الضوابط المقيدة لسلطات الحكام”.

وأضاف بدوي أن القوانين التي كانت قائمة من قبل كفيلة بالحفاظ على مصر وحماية الحاكم والمحكوم، علاوة على أننا لسنا في حاجة لقانون الإرهاب للحفاظ على مصر.

التضييق على مواقع التواصل

أثارت المادة 27 من قانون مكافحة الإرهاب ردود أفعال عبر مواقع التواصل وبين الصحفيين الإلكترونيين الذين أعلنوا الطعن على القانون دستوريًا؛ لأن هذه المادة تعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات “كل من أنشأ أو استخدم موقعًا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية…“؛ ما يعني أنها ستسجن كل من يقول رأيًا معارضًا للحكومة تعتبره مؤيدًا للإرهاب ضدها.

حيث يقول عضو الجمعية العمومية بنقابة الصحفيين والمنسق العام لكتلة شباب الصحفيين، جمال عبد المجيد، إن “قانون محاربة الإرهاب سوف يحارب المواقع الإخبارية عبر المادة رقم 27 الأشد خطرًا في القانون، والتي تؤكد أن الدولة تتوسع في محاربة المواقع الإلكترونية تحت زعم الترويج للإرهاب أو التحريض على ارتكاب عنف”.

وتابع أن: “نصوص المواد 26 و37 تمنع حق القارئ في متابعة أخبار ومحاكمات قضايا الإرهاب، رغم أن الأصل في المحاكمات العلنية وليس السرية إلا في حالات معينة تضر بالأمن القومي“.

“رأي استشاري”

وبينما استبشر البعض باعتراض مجلس القضاء الأعلى على بعض مواد القانون فيما يتعلق بتعديل النظام القضائي بشأن قضايا الإرهاب؛ إلا أن خبراء قانون قالوا إن رأي المجلس ليس ملزمًا للحكومة؛ حيث ينص الدستور على “أخذ رأي” وليس “أخذ موافقة” الجهات القضائية في مشروعات القوانين الخاصة بها.

وأكد نائب رئيس مجلس الدولة، المستشار حسن البدراوي، في تصريحات صحفية، أن “اعتراض مجلس القضاء الأعلى له واجهته والمسألة أولًا وأخيرًا ستكون بيد صاحب السلطة التشريعية ممثلة في رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي“، لافتًا إلى أن القانون سيكون محل مراجعة من البرلمان المقبل في أول دورة انعقاد.

ولم يحسم مجلس القضاء الأعلى موقفه بشأن المقترح الذي يجعل الطعن أمام النقض على درجة واحدة وأن تفصل النقض في الطعن موضوعيًا من تلقاء نفسها في حالة قبوله شكلًا بدلًا من إحالته مرة أخرى إلى محكمة الجنايات.

وبحسب مصدر قضائي بالمجلس، فإن هناك معارضة لهذا المقترح على سند من وجود شبهة بعدم دستوريته، وأن الأصل هو أن تعيد محكمة النقض القضية إلى دائرة أخرى بمحكمة الجنايات.

ولم يعلن مجلس الوزراء باعتباره الجهة المكلفة دستوريًا بإعداد مشروعات القوانين حاليًا، بعد معرفته رأي مجلس القضاء الأعلى ما إذا كان سيعيد النظر في بعض المواد ومن ثم يرسلها مرة أخرى للمراجعة القانونية في قسم التشريع بمجلس الدولة، أو ما إذا كان سيغض النظر عن رأي مجلس القضاء الأعلى باعتباره رأيًا استشاريًا وفقًا للدستور.

اخبار ذات صلة