حول ساحة رملية تتوسط خيام النازحين والمباني المدمرة بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تجمهر عشرات الفلسطينيين فيما اعتلى أطفال ونساء أسطح مبانٍ دُمرت جزئيا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، لمتابعة مباراة كرة قدم ودية.
وفي الساحة التي تحولت إلى ملعب شعبي، التقى فريقا نجوم مدينة غزة ونجوم مدينة رفح، مساء الجمعة، في محاولة لإعادة بث الفرح في وجوه نازحين تحيط بهم آثار الحرب.
كما شكلت هذه المباراة فرصة لعودة اللاعبين الذين هُجروا من ملاعبهم بعد احتلال مناطق تواجدها أو تدميرها خلال سنوات الإبادة، إلى ممارسة كرم القدم وتفريغ طاقاتهم.
ومطلع مارس/ آذار 2026، بدأت أولى خطوات استعادة النشاط الرياضي في غزة بتنظيم أول بطولة رسمية لخماسيات كرة القدم، احتضنتها 3 ملاعب فقط نجت من التدمير.
وتواجه جهود إحياء النشاط الرياضي تحديات كبيرة جراء الخسائر التي طالت المنشآت والكوادر.
ووفق معطيات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في يوليو/ تموز الماضي، قتلت إسرائيل منذ بدء حرب الإبادة الجماعية بغزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، نحو ألف و12 رياضيا، ودمرت 285 منشأة رياضية وملعبا في القطاع.
مساحة للفرح
وقال منظم المباراة يونس أبو سهلول، للأناضول، إن الفريقين توجها إليه بطلب تنظيم لقاء يجمعهما على أرض مدينة خان يونس، بعدما أجبرتهما الحرب على مغادرة ملاعبهما.
وأضاف أن المبادرة جاءت رغبة في منح الفلسطينيين فسحة من الفرح، وإعادة الابتسامة إلى وجوه أنهكتها مشاهد الدمار والنزوح والقتل.
وأوضح أن منطقة المواصي بمدينة خان يونس التي احتضنت المباراة تضم آلاف النازحين، وأن إقامة اللقاء بين خيامهم تعكس رغبة اللاعبين والجمهور في استعادة جانب من حياتهم.
وأشار أبو سهلول إلى أن تدمير الملاعب المعشبة والأندية الفلسطينية دفع اللاعبين إلى اللجوء للساحات الشعبية لإقامة مبارياتهم، ضمن مساعيهم لإحياء كرة القدم في القطاع والنهوض بها مجددا.
ودعا الجهات المعنية بكرة القدم الفلسطينية إلى الاهتمام باللعبة في القطاع ودعم استعادة نشاطها، في ظل الدمار الذي طال منشآتها.
استعادة الأمل
ومن بين لاعبي فريق "نجوم رفح" الذين ارتدوا قمصانا زرقاء، رأى أحمد اللولحي أن المباراة أعادت جزءا من الأمل، وأتاحت للاعبين تفريغ طاقاتهم، فيما وجد الجمهور فيها مناسبة للفرح.
وقال للأناضول إن هذه المباريات تقوم على "مبادرات فردية وجهود شخصية"، معربا عن أمنياته بأن تسهم في "إحياء الأمل" بقطاع غزة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع منذ 10 أكتوبر 2025، إلا أن إسرائيل تواصل هجماتها على القطاع ما أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين بينهم رياضيون إضافة إلى اتساع رقعة الدمار الذي طال ما تبقى من بنى تحتية مدنية.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا في قطاع غزة، فيما تعرض نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع للدمار.
