اقتحمت أعداد كبيرة من المستوطنين، الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد، بلدة عورتا جنوب شرق مدينة نابلس، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وأدت طقوساً تلمودية في مقام العزيز، أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في البلدة.
وأفادت مصادر محلية وأهلية أن مجموعات المستوطنين دخلت أحياء البلدة وتمركزت في محيط المقام التاريخي، وسط فرض قيود عسكرية مشددة على حركة المواطنين الفلسطينيين.
وأضافت المصادر أن الاقتحام تخلله إغلاق الطرق الفرعية المؤدية إلى المكان، وإطلاق القنابل الصوتية والغازية تجاه الشبان الذين حاولوا التصدي للاعتداء والدفاع عن أراضيهم، مما حوّل الأحياء السكنية المجاورة إلى شبه ثكنة عسكرية وحرم الأهالي من ممارسة حياتهم الطبيعية.
واستمرت الطقوس التلمودية والاحتفالات الصاخبة التي أقامها المستوطنون لعدة ساعات، ما تسبب في موجة من السخط والغضب بين أهالي المنطقة.
ويُعد مقام العزيز، الذي يطلق عليه أهالي البلدة أيضاً اسم مقام العزير أو النبي عزير، أحد أهم المعالم المعمارية والدينية البارزة في عورتا، ويقع على تلة مرتفعة إلى الغرب من القرية تطل على المرج الممتد نحو الطريق الرئيس الموصل بين نابلس والقدس.
ويتكون البناء الأثري من غرفتين رئيسيتين مبنيتين من الحجارة القديمة، تضم الغرفة الشرقية محراباً يتجه نحو القبلة يؤكد هويته الإسلامية واستخدامه التاريخي مصلى للمسلمين، وتعلوها قبتان مع مدخل يؤدي إلى كهف صخري قديم، بينما تتميز الغرفة الغربية بقبة واحدة مرتفعة.
ويحيط بالمقام مقبرة قديمة وأراضٍ مشجرة بالزيتون وبركة ماء نُحتت في الصخر وشجرة خروب معمرة، فيما يمثل المقام مركزاً تاريخياً واجتماعياً ارتبط بذاكرة أهالي البلدة ومناسباتهم الشعبية والدينية عبر القرون.
وتندرج هذه الانتهاكات المتكررة، بحسب المعطيات، ضمن مخططات استيطانية تهدف إلى طمس الهوية العربية والإسلامية للمقامات وتغيير معالمها التاريخية عبر إعادة تفسير التراث لصالح روايات استعمارية، وفرض واقع جديد يمهد للاستيلاء على المقامات وتحويلها إلى بؤر استيطانية ومزارات يهودية حصرية، مع ربط المنطقة بالمستوطنات المجاورة وخلق بيئة طاردة للسكان الأصليين.
من جانبها، أكدت الفعاليات الوطنية والمحلية في عورتا أن هذه المقامات تشكل جزءاً أصيلاً من الأوقاف والتاريخ الفلسطيني الحافل.
وأوضحت أن ادعاءات المستوطنين وتذرعهم بالزيارات الدينية ليس سوى غطاء سياسي للتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
وشددت الفعاليات على ضرورة التوثيق القانوني والدولي لحماية المقامات والتراث الثقافي من محاولات التهويد والتدنيس المستمرة.