يستعد ملعب "مونومنتال" الشهير في العاصمة بوينس آيرس لليلة تاريخية ممزوجة بالمشاعر، حين يحتضن يوم الثلاثاء المباراة الودية التي ستجمع المنتخب الأرجنتيني بنظيره البنيني، والتي ستشهد الظهور الأخير للأسطورة ليونيل ميسي بقميص "التانغو".
وجاء استدعاء نجم إنتر ميامي الأمريكي لخوض هذه المواجهة بقرار من المدرب ليونيل سكالوني، بهدف منحه وداعا جماهيريا لائقا وسط أنصاره، وهو ما أكده رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، كلاوديو تابيا، الذي صرح بأن ميسي "يجب أن يحظى بالوداع الذي يستحقه حقا.. هنا في الأرجنتين".
نهاية رحلة ميسي ومحطات من الشغف
وكان ميسي (39 عاما) قد اتخذ قراره بإسدال الستار على مسيرته الدولية أواخر أغسطس/آب الماضي، بعد رحلة استمرت أكثر من عقدين، تخللتها إنجازات استثنائية أبرزها التتويج بكأس العالم 2022 في قطر، والفوز بلقب كوبا أمريكا عامي 2021 و2024. غير أن خسارة نهائي مونديال 2026 في أمريكا الشمالية أمام إسبانيا، تزامنا مع الفاجعة الشخصية بوفاة والده خورخي (68 عاما)، سرعت من وتيرة هذا القرار.
وقال ميسي متأثرا برحيل والده حينها: "لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف أواصل. لقد لعبت كرة القدم فقط، والآن لدي شكوك جدية بشأن الاستمرار في القيام بذلك لفترة أطول".
ويترك "البرغوث" خلفه إرثا رقميا أسطوريا، كونه الهداف التاريخي للأرجنتين برصيد 125 هدفا، والأكثر تمثيلا للمنتخب بـ207 مباريات دولية منذ ظهوره الأول عام 2005
انتقال الشعلة ووداع رفاق المجد
وستشهد ليلة "مونومنتال"، أمام 85 ألف متفرج، حضورا شرفيا لأبطال مونديال قطر 2022 وعائلاتهم، وفي مقدمتهم أنخيل دي ماريا الذي اعتزل دوليا في 2024، ليكونوا شهودا على تسليم الراية للجيل الجديد المكلف بمواصلة العصر الذهبي.
ولا تقتصر لحظات الوداع على ميسي فحسب، بل تمتد لتشمل القائد الثاني، المدافع المخضرم نيكولاس أوتاميندي (38 عاما)، وسط احتمالات بأن تكون المباراة هي الأخيرة أيضا لثنائي خط الوسط رودريغو دي بول وجيوفاني لو سيلسو، اللذين تم استدعاؤهما خصيصا لهذه المواجهة.
وأكد المدرب سكالوني صعوبة تعويض الفراغ الذي سيتركه نجمه الأول قائلا: "سنحاول جماعيا سد الفراغ الذي سيتركه ليو.. سيكون يوما لا ينسى للجميع، وكل ما علينا فعله الآن هو الاستمتاع به".
من يرث الرقم 10؟
ومع بدء تشكل ملامح الجيل الجديد، الذي أثبت جدارته بانتصارين عريضين مؤخرا على بوليفيا (4-0) وبوركينا فاسو (7-0)، تبرز أسماء شابة ومخضرمة لحمل لواء "الألبيسيليستي"، أمثال أليكسيس ماك أليستر، وإنزو فرنانديز، وخوليان ألفاريز، إلى جانب المواهب الصاعدة مثل فرانكو ماستانتونو وليونيل فلوريس اللذين لم يكونا قد ولدا حين خاض ميسي مباراته الدولية الأولى.
ومن المنتظر أن تؤول شارة القيادة، التي حملها ميسي لأول مرة في مونديال 2010، إلى المدافع الصلب كريستيان روميرو. لكن السؤال الرمزي الأهم يبقى معلقا: من سيجرؤ على ارتداء القميص رقم 10 الذي طالما ارتبط بأساطير الأرجنتين بدءا من دييغو مارادونا وصولا إلى ميسي؟
أجاب سكالوني بحسم تاركا الباب مفتوحا للمستقبل: "لن نمنح الرقم 10 لأي لاعب قبل مباراة ليو.. بعد ذلك، سنرى".
