غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

36 عاماً على مجزرة الأقصى الأولى: صمود أسطوري أفشل مخططات التهويد

شمس نيوز - خاص

يوافق اليوم، الثامن من تشرين الأول/أكتوبر، الذكرى السادسة والثلاثين لمجزرة المسجد الأقصى الأولى التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1990، والتي أسفرت عن ارتقاء 21 شهيداً مقدسيًا وإصابة أكثر من 150 مصلياً، إلى جانب اعتقال نحو 270 فلسطينياً داخل باحات الحرم القدسي الشريف ومحيطه.

جاءت تلك الدماء ثمناً لتصدي المرابطين بصدورهم العارية لمحاولة ما تسمى جماعة "أمناء جبل الهيكل" المتطرفة، بقيادة الإرهابي غيرشون سلمون، وضع حجر الأساس لما يزعمونه "الهيكل الثالث" في قلب المسجد المبارك بمناسبة ما يسمى "عيد العرش".

وتتزامن هذه الذكرى مع تصاعد الهجمة التهويدية غير المسبوقة، والاقتحامات الاستفزازية، والمساعي الحثيثة لفرض التقسيم الزماني والمكاني والطقوس التلمودية، لتعيد إلى الأذهان تفاصيل صبيحة يوم الإثنين الدامي حين استشعر الفلسطينيون الخطر الداهم إثر إعلانات المستوطنين عبر مكبرات الصوت ووسائل الإعلام، فلبّى آلاف المرابطين نداء الواجب وزحفوا من أحياء القدس، والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وقرى الضفة الغربية ليعتكفوا داخل الحرم منذ ساعات الفجر الأولى دفاعاً عن قبلتهم الأولى.

ومع حلول الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وقبيل صلاة الظهر، باغتت قوات الاحتلال وشرطة حرس الحدود جموع المصلين المحتشدين باقتحام واسع من جهة باب المغاربة والأسباط، وشرعت في إطلاق نار عشوائي ومكثف استمر لنحو 35 دقيقة متواصلة دون انقطاع. 

واستخدم الجنود الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز الخانقة والصوتية، مستهدفين الرؤوس والصدور بشكل مباشر، ما حوّل باحات المسجد وقبة الصخرة إلى ساحة حرب حقيقية سقط فيها الشيوخ والنساء والفتية، وكان من بينهم الشهيدة المسنة مريم حسين زهران والشهيد المسن فوزي الشيخ، إلى جانب شبان قضوا دفاعاً عن مسجدهم.

ولم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بسفك الدماء في الساحات، بل فرضت حصاراً عسكرياً مشدداً ومطبقا حول الحرم والبلدة القديمة، وأغلقت أبواب المسجد مانعة سيارات وطواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الدخول لإخلاء الجرحى لأكثر من ست ساعات متواصلة.

وتخلل ذلك إطلاق الرصاص المباشر صوب المسعفين والأطباء واستهداف كل من حاول تقديم الإسعاف الأولي، فضلاً عن اقتحام المصلى القبلي واحتجاز المصلين المحاصرين فيه واعتقال 150 مصاباً ومرابطاً من داخله ونحو 120 آخرين من الباحات والأزقة، مما تسبب بارتقاء عدد من الضحايا نتيجة النزيف الحاد قبل مواراتهم الثرى في مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور المسجد الشرقي.

وعلى الصعيد السياسي والدولي، هزّت أصداء المذبحة الرأي العام العالمي ودفعت مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد وإصدار القرار رقم 672 بتاريخ 12 أكتوبر 1990، الذي أدان صراحة أعمال العنف التي مارستها قوات الأمن الإسرائيلية ضد المصلين في الحرم الشريف ودعا إلى إرسال بعثة تحقيق أممية، وهو ما قابلته سلطات الاحتلال بالرفض التام، متبوعاً بالقرار 673 الذي طالبها بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية.