☰
✕

قائمة الموقع

"المنتخب المنبوذ".. نصف قرن من العزلة لكرة القدم الإسرائيلية

2026-10-09T17:54:00+03:00
خفض لاعبو أيرلندا رؤوسهم وحدقوا في الأرض أثناء عزف النشيد الإسرائيلي
شمس نيوز -وكالات

حين تمنى مدرب أيرلندا ألا يواجه منتخب بلاده إسرائيل مجددا، لم يكن يتحدث عن خصم يخشاه داخل الملعب، وإنما عن مواجهة تحولت إلى عبء أخلاقي وسياسي على لاعبيه، وأثارت خلافات امتدت من غرفة الملابس إلى اتحاد كرة القدم والجماهير والحكومة.

أعاد تصريح المدرب الآيسلندي هيمير هالغريمسون إلى الواجهة قصة عمرها نصف قرن، بدأت بمقاطعات عربية وآسيوية، وأفضت إلى إقصاء إسرائيل من مسابقات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1974، ثم طردها رسميا من عضويته بعد عامين. وأمضت بعدها سنوات تتنقل بين التصفيات القارية قبل أن تجد مكانا دائما في أوروبا، حيث تواجه اليوم مطالبات متزايدة بتعليق مشاركتها.

لم يكن هالغريمسون يبحث عن عذر للتعادل حين وقف أمام الصحفيين في بلدة باتشكا توبولا الصربية، مساء الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026. كانت نتيجة المباراة في أسفل قائمة اهتمامات المدرب الذي انصرف حديثه سريعا إلى ما جرى خارج الملعب.

سُئل المدرب الآيسلندي عما إذا كان ينبغي السماح بتجدد المواجهة بين المنتخبين في البطولات الأوروبية المقبلة، فجاء جوابه قاطعا "لا، لا ينبغي ذلك".

ثم أوضح أن القرار يعود إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، معربا عن أمله في ألا يضطر منتخب آخر إلى المرور بما عاشه لاعبوه وجهازه الفني خلال الأسبوعين السابقين.

وقال، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية "آر تي إي"، إنه لا يتمنى لأي منتخب أن يعيش التجربة التي مر بها فريقه، داعيا "يويفا" إلى التدخل.

اعتاد المدربون مطالبة الاتحادات الرياضية بحماية لاعبيهم من الإصابات والإرهاق وضغط المباريات، لكن هالغريمسون كان يتحدث هذه المرة عن الضغوط النفسية والسياسية والأخلاقية التي رافقت مواجهة منتخب دولة تتهمها جهات أممية وحقوقية بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

أصبحت مشاركة إسرائيل في المنافسات الدولية تضع بعض الاتحادات واللاعبين أمام أسئلة تتجاوز حدود الرياضة. هل تعني المشاركة في المباراة قبول التعامل الرياضي المعتاد مع دولة ترتكب جرائم ضد الإنسانية؟ وهل تمثل المقاطعة موقفا أخلاقيا مشروعا، أم أنها تعاقب الرياضيين على قرارات حكوماتهم؟ ومن يتحمل كلفة الانسحاب إذا قرر اللاعبون أو اتحاداتهم الامتناع عن المشاركة؟

هذه الأسئلة، التي انقسم حولها الأيرلنديون، سبق أن واجهت كرة القدم الإسرائيلية بعضا من تبعاتها في آسيا، حين انتهى رفض منتخبات عديدة مواجهتها إلى إخراجها من الاتحاد القاري الذي تنتمي إليه جغرافيا.

أما المفارقة اليوم، فهي أن الجدل ينبع من أوروبا نفسها، القارة التي فتحت لإسرائيل أبواب مسابقاتها بعد سنوات طويلة من التيه والبحث عن اتحاد يستقبلها.

القصة أكبر من رفض المصافحة

قبل بداية المباراة في صربيا، وقف اللاعبون للاستماع إلى النشيدين الوطنيين. خفض لاعبو أيرلندا رؤوسهم وحدقوا في الأرض أثناء عزف النشيد الإسرائيلي، ووضعوا على أذرعهم شارات سوداء تحية لذكرى شهداء الحرب في غزة. كانت التفاصيل الصغيرة تحمل معاني أكبر من المباراة.

وعندما حانت مراسم قرعة البداية، صافح قائد أيرلندا، الحارس كاويمين كيليهر، طاقم التحكيم، لكنه تجنب مصافحة بيريتس. لم يكن التصرف مفاجئا؛ فقد فعل القائد دارا أوشي الشيء نفسه قبل أسبوع، عندما التقى المنتخبان في مدينة ديبريتسن المجرية، وفازت أيرلندا بثلاثة أهداف دون رد.

ولم يكن الامتناع عن المصافحة قرارا فرديا عابرا؛ إذ غابت أيضا الطقوس التقليدية لتبادل الرايات التذكارية بين المنتخبين.

في العرف الكروي، لا تعني المصافحة اتفاق اللاعبين على سياسات حكوماتهم، لكنها إحدى الإشارات التي تؤكد أن المباراة تجري في إطار علاقة رياضية طبيعية. لذلك اكتسب غيابها دلالة خاصة، وافق الأيرلنديون على اللعب، لكنهم امتنعوا عن وفعلوا ما لا يجعل اللقاء اعتياديا أو طبيعيا.

حتى مكان المباراة كان جزءا من أزمة يسببها الوجود الإسرائيلي في ظل الإبادة الجارية في غزة، فالمواجهة الأولى أُقيمت في المجر، بعيدا عن إسرائيل، بسبب القيود الأمنية على استضافتها المباريات الدولية. أما المواجهة الثانية، التي كان يفترض أن تستضيفها أيرلندا في دبلن، فنُقلت إلى صربيا وأُقيمت خلف أبواب مغلقة، بعدما أصبحت استضافتها محليا قضية سياسية وأمنية شائكة.

في الملعب الخالي، تقدم الأيرلنديون بهدف تروي باروت من ركلة جزاء، قبل أن يدرك بيريتس التعادل مطلع الشوط الثاني. واشتدت الاحتكاكات بين اللاعبين، ووقعت مشادة قرب النفق المؤدي إلى غرف الملابس، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.

لكن ما سيبقى من تلك الأمسية، على الأرجح، ليس ركلة الجزاء ولا هدف التعادل، بل صورة قائد يمد يده إلى الحكم، ثم يعزل قائد الفريق المنافس ويمر دون مصافحة.

منتخب يصوّت على ضميره

كانت المباراة قد بدأت في أيرلندا قبل أسابيع من انطلاقها في المجر وصربيا. فمنذ أن أوقعت القرعة المنتخبين في مجموعة واحدة بدوري الأمم الأوروبية، تحولت المشاركة إلى قضية رأي عام. وفي بلد يرتبط فيه التضامن مع الفلسطينيين بتاريخ طويل من النقاش السياسي والشعبي، لم يكن سهلا على اتحاد الكرة أن يقدم المواجهتين بوصفهما مجرد استحقاقين في جدول المباريات.

كان الاتحاد الأيرلندي نفسه قد صوّت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لصالح مطالبة "يويفا" بتعليق مشاركة إسرائيل في مسابقات الأندية والمنتخبات. ثم وجد نفسه، بعد أشهر، مطالبا بخوض مباراتين رسميتين أمام المنتخب الذي دعا إلى إبعاده.

وضعت تلك المفارقة المسؤولين واللاعبين أمام خيارين كلاهما مكلف؛ المقاطعة وما قد تستتبعه من عقوبات رياضية، أو المشاركة وما قد تثيره من اعتراضات أخلاقية داخل البلاد.

ولم يبق الخلاف في الصحف والبرلمان، فقد وقع أكثر من 160 رياضيا أيرلنديا رسالة تطالب بإعادة النظر في خوض المباراتين. وظهرت في شوارع دبلن لافتات تحث اللاعبين على الاحتكام إلى ضمائرهم، بينها ملصق ضخم قرب نهر ليفي يحمل صورة كرة ملطخة بالدماء.

أما الحارس غافين بازونو، فقرر أن يحسم الموقف بطريقته. أبلغ زملاءه أنه لن يشارك في المباراتين، مستندا إلى إيمانه بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ. لم يكن القرار سهلا على لاعب دولي؛ فالانسحاب من معسكر المنتخب ليس خطوة معتادة، وقد تكون له تبعات رياضية وشخصية. لكن الأثر الأعمق لقراره ظهر داخل غرفة الملابس. اجتمع اللاعبون وناقشوا الموقف، ثم رجحت كفة المشاركة في المباراتين مع أخذ إجراءات اعتراضية.

وكان هالغريمسون يخشى أن يصل الضغط إلى نقطة الانفجار، وفي الوقت نفسه، رأى أن الانسحاب سيمنح إسرائيل نقاط المباراتين، وربما يعرض المنتخب الأيرلندي لعقوبات تمس مستقبله، خصوصا أن بلاده تستعد للمشاركة في استضافة كأس أوروبا 2028.

حتى هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية "RTÉ" لم تنجُ من المعضلة نفسها، فقد التزمت بنقل المباراتين بموجب حقوق البث، لكنها ألغت الاستوديوهات التحليلية والتعليق الخاص بها، وامتنعت عن قبول الإعلانات والرعاية المرتبطة بهما. وهكذا، أصبح اللقاء عبئا حتى على الجهة التي تنقله إلى المشاهدين بدلا من أن يكون مصدر أرباح لها.

وامتد الاحتجاج إلى مباراة لا تشارك فيها إسرائيل أصلا. ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ألقى محتجون كرات تنس تحمل أعلام فلسطين إلى أرضية ملعب أفيفا خلال مواجهة أيرلندا والنمسا، فتوقف اللعب مؤقتا.

وعندما حاول هالغريمسون الدفاع عن لاعبيه، قال إنهم لا يلعبون "مع الإبادة الجماعية"، بل "ضدها"، في إشارة إلى ما ترتكبه إسرائيل من جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

رد الاتحاد الإسرائيلي بعنف، متهما المدرب بالجهل والنفاق، ليتحول الخلاف إلى سجال علني تدخل فيه رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن دفاعا عن مدرب المنتخب.

لكن هذه ليست المرة الأولى التي تجد فيها إسرائيل نفسها أمام منتخبات لا تريد مواجهتها. فمنذ عقود، عاشت كرة القدم الإسرائيلية أزمة أكثر جذرية، لم تنتهِ بغياب المصافحات، بل بطردها خارج قارة كاملة.

طهران 1974.. النهائي الذي تزامن مع الإقصاء

في 15 سبتمبر/أيلول 1974، امتلأ ملعب "آريامهر" في طهران بنحو 100 ألف متفرج لمتابعة نهائي كرة القدم بدورة الألعاب الآسيوية بين إيران وإسرائيل.

كان المشهد يحمل مفارقة سياسية لافتة، فإيران الشاه محمد رضا بهلوي، التي استضافت الدورة، احتفظت بعلاقات أمنية وتجارية وثيقة مع إسرائيل في وقت كانت فيه غالبية الدول العربية ترفض الاعتراف بها.

وتولى تدريب المنتخب الإيراني يومها الأيرلندي فرانك أوفاريل، المدرب السابق لمانشستر يونايتد، الذي عاد اسمه بعد أكثر من نصف قرن ليضيف مصادفة تاريخية إلى المشهد، بعدما أصبح مدرب أيرلندي آخر طرفا في أزمة مواجهة إسرائيل، وإن من موقع مختلف تماما.

كان المنتخب الإسرائيلي قد تأهل إلى النهائي بعدما حقق أربعة انتصارات على ماليزيا والفلبين واليابان وبورما، المعروفة اليوم بميانمار، واستفاد أيضا من رفض منتخبي كوريا الشمالية والكويت مواجهته في الدور الثاني لأسباب سياسية.

واحتُسبت المباراتان لصالح إسرائيل بنتيجة واحدة (2-0)، لتتصدر مجموعتها وتتأهل إلى النهائي.

كانت المقاطعة داخل الملعب امتدادا لتحركات سياسية ورياضية قادتها الكويت منذ سنوات لإخراج إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وعندما دخل المنتخبان الإيراني والإسرائيلي أرض الملعب، كانت الجمعية العمومية للاتحاد قد أقرت بالفعل قرارا يمنع إسرائيل من استضافة بطولاته أو المشاركة فيها مستقبلا.

انتهى النهائي بفوز إيران بهدف دون رد، لكن النتيجة لم تكن الحدث الأكثر تأثيرا في مستقبل الكرة الإسرائيلية. ففي الأيام الأخيرة من دورة طهران، كان الوفد الكويتي قد نجح في تمرير قرار يحرم إسرائيل فعليا من المشاركة في أنشطة الاتحاد الآسيوي، بعد حملة طويلة قادها أحمد عبد العزيز السعدون، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك.

كان القرار بداية النهاية للوجود الإسرائيلي في الاتحاد القاري، لكنه لم يكن طردا رسميا من العضوية، وهو فارق قانوني مهم في تاريخ القضية.

كيف بدأت حملة إخراج إسرائيل من آسيا؟

كانت إسرائيل من الأعضاء المؤسسين للاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1954، وشاركت في النسخة الأولى من كأس آسيا بعد عامين، عندما احتلت المركز الثاني خلف كوريا الجنوبية.

وكررت المركز ذاته عام 1960، قبل أن تستضيف البطولة عام 1964، وتحرز لقبها القاري الأول والوحيد، بعدما فازت على هونغ كونغ والهند وكوريا الجنوبية.

كما بلغت نهائيات كأس العالم 1970 بالمكسيك، في مشاركتها الوحيدة بالبطولة حتى ذلك الوقت، وتعادلت مع السويد وإيطاليا وخسرت أمام أوروغواي. لكن النجاح الرياضي لم يحمِ إسرائيل من الاعتراضات على عضويتها الآسيوية.

فقد كانت منتخبات عربية وآسيوية ترفض مواجهتها منذ الخمسينيات، وتزايدت المطالبات بمقاطعتها بعد حرب يونيو/حزيران 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والجولان السوري.

ومع اتساع عضوية الاتحاد الآسيوي، بدأت موازين التصويت تتغير تدريجيا، خصوصا مع انضمام اتحادات عربية وإسلامية جديدة. وفي هذا السياق، قاد أحمد السعدون حملة لحشد التأييد لإخراج إسرائيل، بعدما أدرك أن تغيير وضعها داخل الاتحاد يتطلب أولا تغيير موازين القوى في جمعيته العمومية.

وبحسب شهادات تاريخية للسعدون ودراسة أكاديمية للباحث "غاي بودولر"، بدأت التحركات الكويتية المنظمة منذ أواخر الستينيات، وازدادت فاعليتها مع انضمام اتحادات عربية جديدة إلى المنظومة القارية.

ولم تحقق المحاولة الأولى هدفها، ففي مؤتمر الاتحاد الآسيوي بكوالالمبور عام 1972، سقط المقترح الكويتي لاستبعاد إسرائيل بعدما عارضته أغلبية الاتحادات المصوتة.

وكان رئيس الاتحاد الآسيوي آنذاك، الماليزي تونكو عبد الرحمن، من أبرز المعارضين للطرد، رغم أن بلاده لم تكن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ودافع عبد الرحمن عن بقاء الاتحاد الإسرائيلي انطلاقا من موقعه الجغرافي في آسيا، ومساهمته في تطوير كرة القدم القارية، معتبرا أن الخلافات السياسية يجب ألا تكون سببا لاستبعاده.

لكن المؤتمر نفسه أقر تعديلا تقدم به اتحاد بورما، سمح للدول المستضيفة لبعض البطولات باختيار المنتخبات المدعوة للمشاركة، بدل إلزامها بدعوة جميع الأعضاء.

فتح هذا التعديل الباب أمام استبعاد إسرائيل من مسابقات محددة دون الحاجة إلى طردها رسميا، وبدأت آثاره تظهر عندما امتنعت دول آسيوية عن دعوتها إلى بطولات تنظمها.

وبعد عامين، تغير ميزان القوى داخل الاتحاد بدرجة أتاحت للكويت تمرير مقترح أشد تأثيرا.

1974.. إقصاء فعلي دون طرد رسمي

خلال مؤتمر طهران عام 1974، تقدم الوفد الكويتي بمشروع قرار يمنع إسرائيل من استضافة مسابقات الاتحاد الآسيوي أو المشاركة فيها.

وحصل المقترح على تأييد 17 اتحادا، مقابل معارضة 13 وامتناع ستة عن التصويت، وفق تقرير نشرته وكالة الأنباء اليهودية يوم 16 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وكانت صياغة القرار حاسمة في تحديد نتيجته، إذ لم ينص على إنهاء عضوية الاتحاد الإسرائيلي مباشرة، وإنما حرمه من تنظيم مسابقات الاتحاد الآسيوي والمشاركة فيها مستقبلا.

وأشار التقرير المعاصر إلى أن عدد الأصوات المؤيدة لم يبلغ أغلبية الثلثين المطلوبة لطرد عضو من الاتحاد، ما يوضح أهمية التمييز بين منع المشاركة وإنهاء العضوية القانونية.

وبذلك أصبحت إسرائيل مقصاة فعليا من مسابقات الاتحاد الآسيوي، لكنها ظلت محتفظة بعضويتها الرسمية، وما يرتبط بها من حق التمثيل داخل هياكله.

كما لم يشمل القرار المسابقات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي بقي الاتحاد الإسرائيلي عضوا فيه.

وكانت للقرار نتائج مباشرة، أبرزها إلغاء التصفيات الآسيوية التي كان مقررا أن تستضيفها إسرائيل في مارس/آذار 1975.

وتنقل دراسة أكاديمية نشرها الباحثان أور هاروفيني ويهودا بلانغا في مجلة "إسرائيل أفيرز" عام 2023 عن مناحيم هيلر، المسؤول في الاتحاد الإسرائيلي وممثله في اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي، قوله إن بلاده لم يعد لديها ما تبحث عنه في آسيا، وإن انتقالها إلى أوروبا بات الخيار الذي ينبغي العمل عليه.

رأى هيلر أن موازين القوى داخل الاتحاد الآسيوي تغيرت بصورة تجعل العودة إلى المنافسات القارية أمرا بالغ الصعوبة، خصوصا بعدما أصبح المعارضون لمشاركة إسرائيل يمتلكون الأصوات اللازمة لتقييد نشاطها.

غير أن الانتقال إلى أوروبا لم يكن متاحا بقرار منفرد، فبقيت إسرائيل عضوا في اتحاد آسيوي يمنعها من المشاركة في بطولاته، إلى أن عادت الكويت بعد عامين بمقترح يستهدف إنهاء العضوية نفسها.

كوالالمبور 1976.. الطرد الرسمي

في الثاني والعشرين من أغسطس/آب 1976، اجتمع أعضاء الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة الماليزية كوالالمبور، للنظر في مقترح كويتي جديد يقضي بطرد الاتحاد الإسرائيلي من عضوية المنظمة القارية.

وكان أحمد السعدون قد واصل حشد التأييد للمقترح عبر اتصالات مع اتحادات آسيوية ومسؤولين حكوميين، بعدما أبقى قرار طهران الاتحاد الإسرائيلي عضوا رسميا رغم استبعاده من المنافسات.

وسبقت المؤتمر واقعة أثارت احتجاجا إسرائيليا، عندما رفضت السلطات الماليزية منح مايكل ألموغي، رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم آنذاك، تأشيرة دخول لحضور الاجتماعات والدفاع عن موقف اتحاده.

ونقلت وكالة الأنباء اليهودية في 18 أغسطس/آب 1976 عن ألموغي احتجاجه على رفض التأشيرة، واعتباره انتهاكا لمبادئ العدالة الرياضية، مؤكدا أن الاتحاد الإسرائيلي يمتلك الحق في حضور المؤتمر ما دامت عضويته لم تنتهِ رسميا.

وتوجه ألموغي إلى زيورخ لطلب تدخل فيفا، في محاولة لمنع مناقشة المقترح الكويتي أو الاعتراض على إجراءاته.

ولم يحظ رفض التأشيرة بتأييد رئيس الاتحاد الآسيوي نفسه، تونكو عبد الرحمن، الذي انتقد حكومة بلاده بسبب منع المسؤول الإسرائيلي من حضور الاجتماعات.

أما داخل المؤتمر، فقد واجه المقترح الكويتي عقبة قانونية تتعلق بالنظام الأساسي للاتحاد، ما دفع الأعضاء إلى تعديل المادة 32 المنظمة لفقدان العضوية.

وأتاح التعديل إنهاء عضوية أي اتحاد وطني إذا كان استمرار وجوده يحول دون تطوير كرة القدم في المنطقة التي يشرف عليها الاتحاد الآسيوي.

وبعد إقرار التعديل، عُرض المقترح الكويتي للتصويت، فوافق عليه جميع المندوبين الحاضرين، وعددهم 21، ليصدر القرار الرسمي بطرد الاتحاد الإسرائيلي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

اختلف قرار كوالالمبور عن قرار طهران قبل عامين؛ فالأول أنهى العضوية القانونية لإسرائيل داخل المنظمة القارية، بينما كان الثاني قد حرمها عمليا من المشاركة في مسابقاتها واستضافتها.

ولم ينته الخلاف عند هذا الحد، فقد أثار القرار اعتراضات لدى فيفا، الذي طالب بمراجعته، بينما تمسك الاتحاد الآسيوي بموقفه، وأعاد تأكيد استبعاد إسرائيل خلال اجتماع استثنائي عقد في هونغ كونغ في ديسمبر/كانون الأول 1977.

وبذلك اكتمل مسار بدأ بالمقاطعة وتغيير قواعد تنظيم البطولات، ثم الإقصاء الفعلي من المنافسات عام 1974، وانتهى بالطرد الرسمي من العضوية عام 1976.

تصفيات 1958.. عندما تقدمت إسرائيل دون أن تلعب

لم تكن أزمة المقاطعة جديدة على الكرة الإسرائيلية عندما خرجت من الاتحاد الآسيوي، فقد سبق أن أحدثت انسحابات المنتخبات ارتباكا استثنائيا في التصفيات المشتركة لآسيا وأفريقيا المؤهلة إلى كأس العالم 1958 بالسويد.

في الدور الأول، كان مقررا أن تواجه إسرائيل تركيا، لكن الاتحاد التركي انسحب اعتراضا على إدراج منتخب بلاده في مسار آسيا وأفريقيا بدل التصفيات الأوروبية، فتأهلت إسرائيل دون خوض مباراة.

وفي الدور الثاني، كان عليها مواجهة إندونيسيا، التي بلغت تلك المرحلة بعد تخطي الصين في مواجهة فاصلة. وطلب الاتحاد الإندونيسي إقامة مباراتيه مع إسرائيل على أرض محايدة بدل السفر إلى إسرائيل، لكن فيفا رفض الطلب، فانسحبت إندونيسيا وتأهل المنتخب الإسرائيلي مجددا دون لعب.

أما الدور الثالث، فجمع إسرائيل بالسودان، الذي كان قد تخطى سوريا في الدور الأول، ثم استفاد من انسحاب مصر في الدور الثاني على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي وتداعيات العدوان الثلاثي عام 1956.

ورفض السودان بدوره مواجهة إسرائيل لأسباب سياسية، ما جعل المنتخب الإسرائيلي يتصدر المسار الآسيوي الأفريقي دون أن يخوض أي مباراة في أدواره الثلاثة.

لكن فيفا رفض السماح لمنتخب بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم دون خوض مباراة واحدة، باستثناء الدولة المضيفة وحامل اللقب، وقرر إقامة ملحق إضافي بين إسرائيل وأحد المنتخبات التي احتلت المركز الثاني في التصفيات الأوروبية.

ووقعت القرعة أولا على بلجيكا، لكنها اعتذرت عن خوض الملحق، فأُعيد السحب واختيرت ويلز، التي كانت قد أنهت مجموعتها الأوروبية خلف تشيكوسلوفاكيا.

وفي 15 يناير/كانون الثاني 1958، فازت ويلز على إسرائيل بهدفين دون رد في ملعب رمات غان، ثم كررت النتيجة في كارديف يوم 5 فبراير/شباط، لتتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

وهكذا انتهت رحلة إسرائيل الاستثنائية بعدما تجاوزت 3 أدوار دون مباراة، ثم خسرت فرصة التأهل عندما اضطرت أخيرا إلى مواجهة منافس على أرض الملعب.

كانت تلك إحدى أكثر الوقائع غرابة في تاريخ تصفيات المونديال، لكنها كشفت مبكرا حجم الاضطراب الذي يمكن أن تحدثه المقاطعة السياسية داخل المنافسات الرياضية.

منتخب تائه.. من أوروبا إلى أوقيانوسيا

بعد الطرد الرسمي عام 1976، بقي الاتحاد الإسرائيلي عضوا في فيفا، لكنه فقد عضويته في أي اتحاد قاري، فأصبح تحديد مسار مشاركته في تصفيات كأس العالم يخضع لترتيبات خاصة.

ولم تفتح أوروبا أبوابها فورا أمام الاتحاد الإسرائيلي، فقد واجه طلبه الانضمام إلى يويفا اعتراضات تتعلق بالحدود الجغرافية والخشية من انتقال الصراع السياسي إلى مسابقات القارة.

وفي عام 1978، رفض مؤتمر يويفا المنعقد في إسطنبول طلب عضوية إسرائيل، رغم مساعٍ دبلوماسية ورياضية كانت قد بدأت قبل ذلك بسنوات.

وتكشف دراسة أكاديمية نشرتها مجلة "التاريخ الأوروبي المعاصر" التابعة لجامعة كامبريدج في فبراير/شباط 2026، أن مسؤولين إسرائيليين رأوا آنذاك أن استبعادهم من آسيا ورفض أوروبا استقبالهم جعلا الوعود الدولية بالمساعدة قليلة القيمة.

ونقلت الدراسة عن رئيس الاتحاد الإسرائيلي مايكل ألموغي تحذيره في تلك المرحلة من أن بلاده أصبحت معزولة ومستبعدة تماما من المنافسات القارية.

ورغم ذلك، شاركت إسرائيل في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى مونديال 1982، ضمن مجموعة ضمت إسكتلندا وأيرلندا الشمالية والسويد والبرتغال، رغم أنها لم تكن عضوا في يويفا.

وأنهت المجموعة في المركز الخامس والأخير، بعدما جمعت 5 نقاط من 8 مباريات، وفق نظام احتساب نقطتين للفوز آنذاك.

ثم انتقلت إلى مسار أوقيانوسيا في تصفيات مونديالي 1986 و1990، ضمن ترتيبات تنظيمية استثنائية حددها فيفا.

وفي المحاولة الثانية، تصدرت مجموعة ضمت أستراليا ونيوزيلندا، وتأهلت إلى الملحق الفاصل أمام كولومبيا.

خسرت مباراة الذهاب في مدينة بارانكيا الكولومبية بهدف دون رد، ثم تعادلت إيابا بلا أهداف، لتودع التصفيات بفارق هدف واحد، وتضيع فرصة العودة إلى كأس العالم بعد مشاركتها الوحيدة عام 1970.

كان المنتخب الإسرائيلي يتنقل بين مسارات تصفيات لا تنتمي إليها بلاده جغرافيا، في انتظار حل يضمن له المشاركة المنتظمة في المنافسات الدولية.

وجاء الحل تدريجيا عبر الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ السماح بمشاركة الأندية الإسرائيلية في مسابقاته بصورة منتظمة عام 1991، قبل أن يمنح اتحادها العضوية الكاملة في أبريل/نيسان 1994.

وبعد 20 عاما من إقصائها الفعلي من مسابقات الاتحاد الآسيوي، و18 عاما من طردها الرسمي، حصلت كرة القدم الإسرائيلية على عضوية قارية مستقرة داخل أوروبا.

وأصبح المنتخب يشارك في تصفيات كأس العالم وكأس أوروبا، ثم دوري الأمم الأوروبية بعد استحداثها، بينما باتت الأندية الإسرائيلية تخوض بطولات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وغيرهما.

بدا القبول الأوروبي نهاية لسنوات البحث عن اتحاد قاري، لكنه وضع إسرائيل داخل منظومة رياضية تضم منتخبات واتحادات تختلف مواقفها السياسية تجاه القضية الفلسطينية، وهو اختلاف عاد إلى الظهور بصورة أكثر حدة خلال الأعوام الأخيرة.

أوروبا التي آوتها.. والمقاطعة التي تلاحقها

لا يمكن اختزال ما يحدث اليوم في أوروبا بأنه تكرار حرفي لطرد إسرائيل من آسيا. ففي السبعينيات، انتهت المقاطعة إلى قرار مؤسسي رسمي أنهى عضويتها القارية. أما اليوم، فلا تزال إسرائيل عضوا في "يويفا"، وتشارك أنديتها ومنتخباتها في مسابقاته. لكن أوجه التشابه تتجاوز المصادفة.

فكما كانت منتخبات آسيوية ترفض مواجهة إسرائيل احتجاجا على احتلال الأراضي العربية والصراع العربي الإسرائيلي، أصبحت مشاركتها اليوم تثير اعتراضات متزايدة في أوساط رياضية أوروبية، على خلفية الحرب على غزة والاتهامات الدولية بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب.

وخلال عام 2025، تصاعدت الدعوات إلى تعليق مشاركة إسرائيل في البطولات الدولية، وبرزت المقارنة بروسيا، التي عُلقت مشاركتها في مسابقات "فيفا" و"يويفا" بعد غزو أوكرانيا عام 2022.

كما امتدت الاحتجاجات إلى رياضات أخرى. ففي إسبانيا، أدت احتجاجات ضد مشاركة فريق "إسرائيل بريميير تك" إلى إلغاء المرحلة الختامية من سباق "لا فويلتا" للدراجات في سبتمبر/أيلول 2025.

وفي كرة السلة، باتت مواجهات الأندية الإسرائيلية تتطلب ترتيبات أمنية استثنائية أو نقلا إلى ملاعب محايدة. لكن حالة أيرلندا تظل أكثر تعبيرا عن التحول.

فالأيرلنديون لم يرفضوا خوض المباراتين في النهاية، ولم يُقصِ "يويفا" إسرائيل من البطولة، ومع ذلك، تحولت المواجهتان إلى أزمة شملت غرفة الملابس والاتحاد الوطني ووسائل الإعلام والجمهور.

وهذا شكل مختلف من العزلة. في المقاطعة الكاملة، يغيب الفريق الإسرائيلي عن الملعب. أما هنا، فهو حاضر، لكن حضوره نفسه موضع رفض واحتجاج.

ولعل الفارق الأكثر إثارة أن أحد أبرز رموز الأزمة لم يكن ناشطا سياسيا أو مسؤولا حكوميا، بل مدربا عمله الطبيعي هو إعداد الفريق، اختيار التشكيلة، وتحليل الأداء.

فبعد التعادل في صربيا، لم ينشغل هالغريمسون طويلا بفرص التسجيل المهدرة، وإنما تحدث عن الضغوط التي أصابت اللاعبين، وحاجته إلى الابتعاد أياما للتفكير فيما حدث. لقد أراد ببساطة ألا تتكرر التجربة.

وإذا كان أحمد السعدون قد عمل في السبعينيات على إخراج إسرائيل من اتحاد قاري عبر حشد الأصوات وتغيير اللوائح، فإن المشهد الأيرلندي يطرح اليوم سؤالا مختلفا على "يويفا" ألا وهو كيف يمكن تنظيم منافسة رياضية عندما تصبح مواجهة أحد الأعضاء أزمة أخلاقية وسياسية لدى عضو آخر؟

ليس لدى الاتحاد الأوروبي جواب، حتى الآن. فاستبعاد إسرائيل يفتح بابا لمساءلات قانونية وانقسامات سياسية واسعة، والإبقاء على الوضع القائم لا يلغي الاحتجاجات أو الضغوط على اللاعبين والاتحادات.

وبين هذين الخيارين، تتشكل عزلة لا تحتاج بالضرورة إلى قرار طرد حتى تكون محسوسة.

من المدرجات إلى العواصم.. عزلة تتجاوز كرة القدم

لكن ما حدث بين أيرلندا وإسرائيل لا يمكن فهمه بمعزل عن التحول الأوسع في مكانة إسرائيل الدولية منذ اندلاع الحرب على غزة، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فالأزمة التي تظهر في الملاعب على هيئة احتجاجات ومصافحات غائبة، تظهر خارجها في استطلاعات الرأي، والمواقف الدبلوماسية، والنقاشات الأوروبية حول التجارة والبحث العلمي، وإن تفاوتت آثارها بين مجال وآخر.

وفي الرابع من يونيو/حزيران 2026، نشر مركز "بيو" للأبحاث نتائج استطلاع شمل 36 دولة، أظهرت أن وسيط الآراء السلبية تجاه إسرائيل بلغ 67%، مقابل 25% للآراء الإيجابية.

كانت الأرقام لافتة، خصوصا في دول أوروبية تربطها بإسرائيل علاقات سياسية واقتصادية وثيقة.

فقد بلغت نسبة أصحاب الآراء السلبية 78% في كل من إسبانيا والسويد، و76% في هولندا، و75% في إيطاليا، و73% في ألمانيا.

أما في الولايات المتحدة، الحليف السياسي والعسكري الأهم لإسرائيل، فقد بلغت النسبة 60%، مقارنة بـ53% عام 2025 و42% عام 2022.

لا تعني هذه النتائج أن الحكومات الغربية قطعت علاقاتها بإسرائيل، ولا أن جميع المستطلعين يؤيدون مقاطعتها رياضيا. كما أن الاستطلاع أُجري في سياق إقليمي متوتر لم تقتصر أحداثه على غزة. لكنه يكشف اتساع الفجوة بين صورة إسرائيل لدى قطاعات من الرأي العام الغربي وبين علاقاتها الرسمية التي لا تزال قائمة.

والفجوة نفسها تظهر داخل المؤسسات الأوروبية. ففي سبتمبر/أيلول 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق امتيازات تجارية مرتبطة باتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بعدما خلصت مراجعة أوروبية إلى وجود مؤشرات على إخلال إسرائيل بالتزامات تتعلق بحقوق الإنسان.

وكانت المفوضية قد اقترحت، في يوليو/تموز من العام نفسه، تعليق جانب محدود من مشاركة جهات إسرائيلية في برنامج "هورايزون أوروبا" للبحث والابتكار، وتحديدا بعض أنشطة التمويل التابعة لمجلس الابتكار الأوروبي.

ولم تعد العزلة وصفا يردده منتقدو إسرائيل وحدهم. ففي الخامس عشر من سبتمبر/أيلول 2025، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مؤتمر اقتصادي في القدس، وأقر بأن بلاده تعيش "نوعا من العزلة".

لم يكن اعترافه متعلقا بمباريات كرة القدم، بل بما اعتبره مخاطر متزايدة على الاقتصاد والصناعات العسكرية الإسرائيلية، نتيجة الضغوط الخارجية والقيود المحتملة على التجارة والتسليح.

وحذر من أن إسرائيل قد تضطر إلى الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها الإنتاجية المحلية، مستحضرا نموذج مدينة إسبرطة اليونانية القديمة، وداعيا إلى بناء ما وصفه بـ"إسبرطة العظمى". لكن كانت العبارة ثقيلة سياسيا واجتماعيا.

فإسبرطة، في المخيال التاريخي، مدينة عسكرية شديدة الانضباط، تقوم قوتها على التعبئة والاستعداد الدائم للصراع. واستدعاؤها لتوصيف مستقبل إسرائيل أثار تساؤلات داخلية حول ما إذا كانت الحكومة تهيئ البلاد للتكيف مع العزلة، بدلا من العمل على إنهائها.

عزلة قارية مزدوجة.. التاريخ يكرر نفسه

في سبتمبر/أيلول 1974، كانت إسرائيل تخوض نهائي دورة الألعاب الآسيوية في طهران، بينما كانت أصوات الاتحادات تُحشد لمنعها من مواصلة اللعب في آسيا.

وبعد عامين، اكتمل الطرد الرسمي في كوالالمبور. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، كانت تخوض مباراة في دوري الأمم الأوروبية على أرض صربية محايدة، أمام مدرجات خالية ولاعبين يرفضون المصافحة، قبل أن يطالب مدرب الفريق المنافس بعدم تكرار اللقاء.

يفصل بين المشهدين أكثر من نصف قرن، لكنهما يكشفان كيف يمكن أن تتحول مباراة كرة قدم إلى اختبار لمكانة دولة داخل النظام الدولي.

في الحالة الأولى، كانت المقاطعة العربية والآسيوية جزءا من صراع سياسي أعقب حروب 1948 و1967 و1973، وانتهت بإقصاء إسرائيل من اتحاد آسيا.

وفي الحالة الثانية، تلاحقها ضغوط المقاطعة داخل القارة التي استقبلتها بعد سنوات التيه، على خلفية الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والقانونية والسياسية.

اخبار ذات صلة