أطلقت سلطة المياه وجودة البيئة تحذيرات إزاء تدهور الوضع المائي والصحي في قطاع غزة، مؤكدة أن تدمير الاحتلال الممنهج للبنية التحتية دفع القطاع إلى حافة كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة تُهدد حياة ملايين السكان.
وأكد مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه وجودة البيئة، د. منذر سالم، أن أكثر من 90% من منشآت ومرافق المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، مشيراً إلى أن العديد من هذه المرافق تعرض للقصف والتدمير لعدة مرات متتالية، ما شلّ قدرة الطواقم المختصة على تشغيلها أو استصلاحها.
وأوضح سالم أن هذا الاستهداف الواسع أدى إلى هبوط حاد في حصة الفرد اليومية من المياه لتصل إلى أقل من 6 لترات (ما يعادل قرابة 30 لتراً يومياً لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد)، وهي نسبة متدنية جداً وتقل بمراحل شاسعة عن الحد الأدنى الموصى به وفق معايير منظمة الصحة العالمية للبقاء على قيد الحياة.
ولفت إلى المأساة المضاعفة التي يعيشها نحو 1.5 مليون نازح داخل الخيام ومراكز الإيواء، حيث يفتقرون للحد الأدنى من وسائل وأواني تخزين المياه، بالتوازي مع انقطاع الإمدادات وعدم وصولها بصورة يومية، الأمر الذي يُبقي العائلات في معاناة مستمرة لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ونبّه د. سالم إلى التداعيات البيئية والصحية الخطيرة المترتبة على الأزمة، إذ تسبب الشح الشديد في المياه وتكدس الفائض العادم والمكشوف في تفشي الأوبئة والأمراض المعدية، وانتشار الحشرات والقوارض، ما يضع حياة الأطفال والرضّع أمام خطر بيولوجي وصحي داهم.
وشدد مدير عام مصادر المياه على أن المعطيات والبيانات الرسمية الصادرة عن سلطة المياه والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني كافية وواضحة تماماً ولا تحتاج إلى مزيد من الإثباتات أو الدراسات، مطالباً كافة المنظمات الأممية والمؤسسات الدولية بالتحرك العاجل والجاد لفرض حلول على الأرض، وتجاوز الاكتفاء بتوثيق الأرقام والبيانات، لوقف هذه المأساة ورفع الظلم الواقع على النازحين وسكان القطاع.
