مع حلول موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، تتجدد معاناة المزارعين الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم أمام اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية الإسرائيلية، في وقت تستعد فيه آلاف العائلات لجني محصول يمثل مصدر رزق لها، وجزءًا من ارتباطها التاريخي بالأرض.
ففي محافظات رام الله ونابلس والخليل وسلفيت وقلقيلية وجنين، يواجه المزارعون تحديات تتعلق بالوصول إلى أراضيهم، ولا سيما القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وسط مخاوف من تكرار الاعتداءات التي تشمل سرقة المحاصيل وتخريب الأشجار وإغلاق الطرق الزراعية.
أكثر من 50 ألف شجرة تعرضت للاعتداء منذ بداية 2026
كشف مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، في تصريحات صحفية مطلع أكتوبر الجاري، أن أكثر من 50 ألف شجرة تعرضت لاعتداءات إسرائيلية منذ بداية عام 2026.
وأشار إلى صدور 55 أمرًا بإزالة أشجار، محذرًا من انعكاسات هذه الإجراءات على الأراضي الزراعية وموسم الزيتون.
وتوضح هذه الأرقام حجم الاعتداءات على الأشجار خلال العام الحالي، وإن كانت لا تمثل حصيلة مستقلة لأشجار الزيتون أو لموسم القطاف وحده.
اعتداءات دامية تطال قاطفي الزيتون
شهدت الأيام الأولى من أكتوبر الجاري سلسلة اعتداءات بحق المزارعين الفلسطينيين؛ ففي 7 أكتوبر استُشهد فلسطيني وأُصيب 16 آخرون بهجوم للمستوطنين على قاطفي الزيتون قرب بلدة برقة شمال غرب نابلس.
وفي 9 أكتوبر اقتلع مستوطنون أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة جنوب نابلس، فيما أُصيب مزارعان في 10 أكتوبر باعتداء للمستوطنين خلال قطف الزيتون في قرية دير بزيع غرب رام الله.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجلت 12 حالة اعتداء على الأقل صباح 10 أكتوبر وحده، طالت المزارعين في خمس محافظات بالضفة الغربية.
وتعكس هذه الحوادث تصاعد المخاطر التي تواجه المزارعين خلال موسم القطاف، بين الاعتداءات الجسدية وتدمير الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي.
توقعات بإنتاج 21 ألف طن من زيت الزيتون
وعلى الرغم من هذه التحديات، توقعت وزارة الزراعة الفلسطينية إنتاج نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون خلال موسم 2026.
وقدرت الوزارة احتياجات السوق المحلية بما يتراوح بين 15 ألفًا و15.5 ألف طن، إضافة إلى نحو أربعة آلاف طن مخصصة للتصدير.
وحددت الوزارة الخامس عشر من أكتوبر الجاري موعدًا لبدء قطف ثمار الزيتون من صنف النبالي البلدي، والخامس من نوفمبر المقبل للأصناف الأخرى المشمولة بتعليماتها.
لكن التوقعات الإنتاجية لا تعني بالضرورة قدرة جميع المزارعين على جني محاصيلهم، خصوصًا في المناطق التي تواجه قيودًا على الوصول إلى الأراضي.
خسائر تتجاوز قيمة المحصول
ولا تقتصر التداعيات الاقتصادية للاعتداءات على فقدان ثمار الزيتون، بل تمتد إلى إتلاف الأشجار وتعطيل أعمال العناية بالأراضي الزراعية.
فالأشجار التي تتعرض للاقتلاع أو الحرق أو التكسير قد تحتاج إلى سنوات لاستعادة قدرتها الإنتاجية، فيما يؤدي منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم إلى إعاقة أعمال التقليم والحراثة ومكافحة الآفات.
وتنعكس هذه الخسائر على العائلات التي تعتمد على إنتاج الزيتون، فضلًا عن العمال الموسميين وأصحاب المعاصر والعاملين في نقل الزيت وتسويقه.
موسم الزيتون بين الخوف والتمسك بالأرض
لطالما شكل موسم قطف الزيتون مناسبة اجتماعية تجمع العائلات الفلسطينية في الحقول، حيث تتوارث الأجيال تقاليد الزراعة والقطاف والعناية بالأرض.
لكن الاعتداءات المتكررة باتت تلقي بظلالها على هذه المناسبة، حيث يتوجه المزارعون إلى أراضيهم وسط مخاوف من التعرض للاعتداء أو منعهم من إكمال أعمالهم.
ومع اقتراب ذروة موسم الزيتون لعام 2026، تتزايد المخاوف من أن تؤدي الاعتداءات ومنع الوصول إلى الأراضي إلى خسائر جديدة للمزارعين الفلسطينيين.
وبين التوقعات بإنتاج آلاف الأطنان من الزيت، والمخاطر التي تواجه أصحاب الحقول، يبقى السؤال الأبرز بالنسبة إلى كثير من المزارعين: هل سيتمكنون من الوصول إلى أراضيهم وجني ثمار أشجارهم قبل ضياع الموسم؟