☰
✕

قائمة الموقع

من هي نافي بيلاي؟ الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2026

2026-10-12T11:27:00+03:00
من هي نافي بيلاي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.jpeg
شمس نيوز - غزة

نافي بيلاي، واسمها الكامل نافانيثيم بيلاي (Navanethem Pillay)، قاضية ومحامية من جنوب أفريقيا، تنحدر من أصول هندية تاميلية، وحصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وإسهاماتها في ترسيخ المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

تعد بيلاي من أبرز الشخصيات القانونية التي ارتبط اسمها بالدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، قبل أن تتولى مناصب قضائية دولية بارزة، من بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والعمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وشغل منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.

كما ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، وإسرائيل.


 

نافي بيلاي.. النشأة والتعليم

ولدت نافانيثيم بيلاي في 23 سبتمبر 1941 بمدينة ديربان في جنوب أفريقيا، ونشأت في أسرة من أصول هندية تاميلية خلال فترة فرض نظام الفصل العنصري، الذي كرس التمييز العرقي في البلاد.

حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة ناتال عام 1963، ثم نالت شهادة في القانون عام 1965، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية في المحاماة.

وفي عام 1982، حصلت على درجة الماجستير في القانون من كلية الحقوق بجامعة هارفارد، ثم نالت درجة الدكتوراه في العلوم القضائية من الجامعة نفسها عام 1988، لتصبح من أوائل النساء الجنوب أفريقيات من أصول هندية اللواتي حققن هذا الإنجاز الأكاديمي.

وفي يناير 1965، تزوجت المحامي غابي بيلاي، وواصلت خلال تلك المرحلة بناء مسيرتها القانونية في ظل القيود والتمييز اللذين فرضهما نظام الفصل العنصري.

نافي بيلاي ومناهضة الفصل العنصري

في عام 1967، أصبحت نافي بيلاي أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، الذي يعرف حاليا باسم كوازولو ناتال، في خطوة شكلت محطة مهمة في مسيرتها المهنية، في ظل القيود التي فرضها نظام الفصل العنصري على المحامين غير البيض.

وخلال نحو 28 عاما من العمل في المحاماة، تولت الدفاع عن نشطاء مناهضين للفصل العنصري ومعتقلين سياسيين، وساهمت في كشف ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون.

كما عملت على حماية حقوق المعتقلين، وسعت إلى تمكينهم من الحصول على التمثيل القانوني، بما في ذلك السجناء السياسيون في جزيرة روبن آيلاند، حيث احتجز نيلسون مانديلا وعدد من قادة الحركة المناهضة للفصل العنصري.

وامتد نشاط بيلاي الحقوقي إلى قضايا المرأة ومناهضة العنف الأسري، إذ شاركت في تأسيس منظمة "المساواة الآن" (Equality Now) عام 1992، وهي منظمة دولية تعمل على تعزيز حقوق النساء والفتيات ومناهضة التمييز القائم على النوع الاجتماعي.


 

مسيرتها القضائية الدولية

بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، عُينت بيلاي قاضية بالإنابة في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا عام 1995، لتنتقل بعدها إلى العمل في المؤسسات القضائية الدولية.

وفي العام نفسه، انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وتولت رئاستها بين عامي 1999 و2003. وخلال عملها في المحكمة، شاركت في قضايا شكلت محطات مهمة في تطور القانون الجنائي الدولي، ولا سيما الاعتراف بالعنف الجنسي والاغتصاب بوصفهما من الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بحسب ظروف القضية والأدلة المتوافرة.

وفي الفترة من 2003 إلى 2008، عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، حيث ساهمت خبرتها القانونية في معالجة القضايا المرتبطة بالجرائم الدولية الجسيمة وتعزيز مبدأ المساءلة.

نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان

في 24 يوليو 2008، رشح الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، نافي بيلاي، لتولي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلفا للويز أربور. وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعيينها في 28 يوليو من العام نفسه، لتبدأ ولايتها في الأول من سبتمبر 2008.

وشغلت بيلاي المنصب حتى عام 2014، بعد تمديد ولايتها عامين في 2012. وخلال هذه الفترة، دافعت عن حماية الحقوق الأساسية وتعزيز المساواة ومناهضة التمييز، كما عملت على إبراز قضايا ضحايا الانتهاكات والدفع نحو احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي عام 2012، ساهمت بصفتها المفوضة السامية في دعم وثيقة الأمم المتحدة «يولدون أحرارا ومتساوين»، التي تناولت حقوق الإنسان المرتبطة بالميل الجنسي والهوية الجندرية.


 

مواقف نافي بيلاي من انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

خلال الأزمة السورية، أعربت بيلاي عن قلقها إزاء تصاعد العنف والانتهاكات التي طالت المدنيين، ودعت أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي وحماية السكان والمنشآت المدنية.

كما أشارت إلى تقارير عن وقوع انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون الدولي.

نافي بيلاي ولجنة التحقيق بشأن الأراضي الفلسطينية

ارتبط اسم نافي بيلاي بملف حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، وإسرائيل، التي شُكلت عام 2021.

وتولت اللجنة التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ودراسة الأسباب الجذرية للنزاع في إطار ولايتها.

وفي عام 2025، برز دور بيلاي في أعمال اللجنة التي تناولت الانتهاكات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.

وخلص تقرير أصدرته اللجنة في سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل.

ويظل هذا الاستنتاج منسوبا إلى اللجنة وتقريرها، وليس حكما قضائيا نهائيا صادرا عن محكمة دولية.

لماذا حصلت نافي بيلاي على جائزة نوبل للسلام 2026؟

أعلنت لجنة نوبل النرويجية في 9 أكتوبر 2026 منح جائزة نوبل للسلام لنافي بيلاي، تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

واستند التكريم إلى مسيرتها الطويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان، ومناهضة الفصل العنصري، وإسهاماتها في تطوير العدالة الجنائية الدولية وتعزيز المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

كما سلطت اللجنة الضوء على دورها في ترسيخ سيادة القانون الدولي، والدفاع عن مبدأ عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم الجسيمة من العقاب، وتعزيز مكانة المؤسسات القضائية الدولية في تسوية النزاعات بالوسائل القانونية بدلا من العنف.


 

أبرز الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها نافي بيلاي

حصلت نافي بيلاي على عدد من الجوائز والتكريمات تقديرا لمسيرتها القانونية والحقوقية، من بينها جائزة غروبر لحقوق المرأة عام 2003.

كما منحتها جامعات ومؤسسات أكاديمية درجات فخرية، من بينها جامعة دورهام وكلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك وكلية لندن للاقتصاد وجامعة رودس.

وفي عام 2009، أدرجتها مجلة فوربس ضمن قائمتها لأقوى النساء في العالم، حيث احتلت المرتبة 64.

وفي عام 2026، توجت مسيرتها بحصولها على جائزة نوبل للسلام، لتضاف إلى سجلها الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز القانون الدولي والعدالة.

اخبار ذات صلة