شارك سكان من بيت لاهيا شمالي قطاع غزة في زراعة 520 شتلة زيتون، ضمن مبادرة نظمتها جمعية غصون البركة بالتعاون مع بلدية بيت لاهيا، استهدفت نحو سبعة دونمات من الأراضي الزراعية المتضررة، في محاولة لإحياء مساحات تعرضت للتجريف وتشجيع المزارعين على استئناف العمل في أراضيهم.
ويواجه المزارعون طريقًا محفوفًا بالمخاطر، إذ تقع مساحات واسعة من الأراضي قرب "الخط الأصفر" أو في مناطق يصعب الوصول إليها، بينما تحتاج أراضٍ أخرى إلى إزالة الركام وتسويتها وتوفير المياه اللازمة لري الأشجار.
"كلما اقتلعوا شجرة زرعنا أخرى"
قالت سهير طنبورة، من سكان مدرسة تل الزعتر، إن المساحات الزراعية الواسعة في بيت لاهيا كانت تضم أشجارًا قبل أن تجرفها آليات الاحتلال، لكن السكان يصرون على إعادة زراعتها لتبقى الأشجار حاضرة في المكان وتستعيد الأرض خضرتها مع الوقت.
وأضافت أن الزيتون بالنسبة إليهم رمز للحياة والصمود، وأن إعادة زراعته محاولة لتعويض ما فُقد وتأكيد على وجودهم في أرضهم. وعن التهديدات المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، أكدت تمسكها بالبقاء في بيت لاهيا، قائلة إن السكان سيظلون في أرضهم رغم القصف وإطلاق النار.
وناشدت المؤسسات والجهات الداعمة مساندة المزارعين والمساهمة في إعادة تأهيل الأراضي الزراعية وتوفير الإمكانات اللازمة لاستمرار الزراعة.
قرب الخط الأصفر
من جانبها، قالت أزهار طنبورة، مسؤولة المبادرات الشبابية والمجتمعية في بلدية بيت لاهيا، إن المبادرة جاءت ضمن جهود إحياء الأراضي الزراعية في المدينة، التي تواجه تحديات كبيرة بسبب قربها من "الخط الأصفر" وصعوبة وصول المؤسسات إلى مناطق واسعة منها.
وأوضحت أن بيت لاهيا كانت قبل الحرب معروفة بزراعة الحمضيات والفراولة، لكن العمليات العسكرية والتجريف دمّرت مساحات واسعة من أراضيها الزراعية. وبحسب تقديراتها، فإن نحو 70% من الأراضي الزراعية في المدينة تقع ضمن مناطق يصعب الوصول إليها أو تتأثر بقيود ومخاطر مرتبطة بقربها من "الخط الأصفر".
وأضافت أن بعض المزارعين تمكنوا من زراعة الخيار والباذنجان والنعناع والفلفل لتأمين جزء من احتياجات السكان من الخضراوات.
وبحسب المسؤولة البلدية، تتمثل أبرز التحديات في المخاطر الأمنية الناجمة عن قرب الأراضي من مناطق التوتر وإطلاق النار، والدمار والركام ومخلفات المنازل المدمرة، والحاجة إلى تسوية الأراضي وإعادة تأهيلها. ودعت المؤسسات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى المساهمة في توفير الشتلات والمياه ومستلزمات الزراعة، حتى لا تبقى المبادرة محدودة.
الزيتون طقس فلسطيني
وقال المواطن طه اللدعة إن ارتباط الفلسطينيين بالزيتون لا يقتصر على الحصاد، بل يمتد إلى طقوس متوارثة تحمل ذاكرة الأرض.
وأضاف أن الفلسطينيين في القطاع يحاولون إحياء عاداتهم، وفي مقدمتها موسم جني الزيتون، حتى لو لم يحصدوا سوى جزء بسيط من الأشجار التي بقيت.
وأوضح أن الحرب غيّرت تفاصيل الموسم، فكثير من الحقول أصبحت مدمرة أو يصعب الوصول إليها، وأثرت عمليات التجريف والقصف والغبار الناتج عن الانفجارات في قدرة الأشجار على حمل الثمار. وأشار إلى أن المزارعين حُرموا في سنوات الحرب من هذه الطقوس في مناطق عدة بسبب الاستهدافات والخوف على حياتهم، لكنهم يحاولون اليوم استعادة ما يستطيعون منها.
وقد تحتاج الأشجار الجديدة إلى سنوات قبل أن تثمر، لكن المشاركين في الزراعة يرون فيها رسالة بأن الحياة يمكن أن تنبت من جديد في أرض أنهكتها الحرب.