شاركت جامعة الإسراء في فلسطين، ممثلة بعميدة كلية العلوم الإنسانية وأستاذة الإعلام التربوي الدكتورة أسماء عدنان الشقاقي، في الجلسة الافتتاحية للملتقى الدولي "غزة في مفترق التاريخ: ذاكرة الحرب وآفاق السلام"، وسط مشاركة بحثية دولية واسعة.
ونظّمت الملتقى أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي في وهران بالجزائر، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية من العراق وتركيا وفلسطين والولايات المتحدة وإندونيسيا، وبالتنسيق مع مخابر بحث في جامعات جزائرية، تحت عنوان فرعي هو "تداعيات ما بعد الحرب: مقاربات سياسية واجتماعية واقتصادية نحو إعادة البناء".
ونقلت الشقاقي، في كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، تحيات رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور علاء مطر ومجلس إدارتها والهيئة الأكاديمية والإدارية وطلبة الجامعة، معربةً عن شكرها للجزائر وأكاديمية الوهراني والمؤسسات المشاركة على تنظيم الملتقى، الذي يفتح مساحة للحوار العلمي حول تداعيات الحرب على غزة وآفاق التعافي وإعادة البناء.
وأكدت أن الحديث عن غزة في مفترق التاريخ لا يقتصر على حرب أو أرقام للضحايا والدمار، بل يتصل بذاكرة شعب وهوية وطن ومستقبل أجيال، مشيرةً إلى أن غزة ليست ما دُمّر من مبانٍ فحسب، وإنما أيضاً ما بقي في الإنسان من ذاكرة، وما تحمله المدارس والجامعات والمكتبات والبيوت ومكونات التراث من حكاية شعب يتمسك بوجوده وهويته على أرضه.
دعوة إلى توثيق آثار الحرب وحفظ الذاكرة
وشددت الشقاقي على مسؤولية الجامعات والباحثين في توثيق المرحلة الراهنة وحفظ ذاكرتها، معتبرةً أن التوثيق يمثل حفظاً لتاريخ الأجيال المقبلة، وأن المهمة الأكاديمية لا تقتصر على الكتابة عن الحرب، بل تشمل رصد آثارها وصون الذاكرة وتحويل الألم إلى معرفة، والمعرفة إلى رؤية تسهم في بناء المستقبل.
واستحضرت تجربة جامعة الإسراء، التي تعرّضت للاستهداف والتدمير، بما في ذلك مستشفاها الجامعي ومبانيها ومرافقها وتجهيزاتها ومصادرها العلمية، التي شكّلت حصيلة سنوات من العمل الأكاديمي وبناء المعرفة وخدمة المجتمع.
وقالت في هذا السياق: "قد تُدمَّر الجامعة كمكان، لكن لا يمكن تدمير الجامعة كرسالة. وقد تُهدم القاعات، لكن لا يمكن هدم المعرفة".
وأضافت أن مشاركة الجامعة في الملتقى تمثل شهادة على ما حدث، ومسؤولية تجاه ضرورة حفظ الوقائع والذاكرة للأجيال المقبلة.
وفي حديثها عن آفاق السلام، أكدت الشقاقي أن السلام الحقيقي لا يعني مجرد توقف الحرب، بل يتطلب تحقيق العدالة وصون الكرامة الإنسانية وضمان الحق في الحياة والتعليم، وحماية الهوية والثقافة، وإعادة بناء الإنسان والمؤسسات التعليمية.
ودعت إلى تحويل التضامن مع غزة إلى خطوات عملية من خلال البحث العلمي الذي يوثّق الحقيقة، والمبادرات التي تحفظ الذاكرة، والشراكات الأكاديمية التي تدعم الصمود، والجهود المشتركة التي تسهم في إعادة البناء وصناعة المستقبل.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن غزة ستكتب مستقبلها بالعلم، وأن جامعة الإسراء ستواصل رسالتها الأكاديمية رغم الدمار، وأن الذاكرة التي تحمل وجع الماضي يمكن أن تتحول إلى قوة لبناء المستقبل.
مشاركة أكاديمية وبحثية دولية
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من رؤساء الجامعات ومديري المراكز البحثية والمخابر من الجزائر وفلسطين والعراق وإندونيسيا والولايات المتحدة، برئاسة الأستاذة الدكتورة سعاد بسناسي، رئيسة أكاديمية الوهراني والمشرف العام على الملتقى، التي أعلنت رسميًا انطلاق أعماله.