☰
✕

قائمة الموقع

فوضى الأسعار في غزة.. واقع اقتصادي مرير بين سراب الاستقرار وجحيم الغلاء

2026-10-15T21:17:00+03:00
فوضى الأسعار
شمس نيوز -خاص

تعاني أسواق قطاع غزة من موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مما ينفي تماما أي مزاعم حول وجود استقرار سلعي، بالتزامن مع تواصل إغلاق المنافذ الحدودية وفرض قيود صارمة على انسياب السلع والمساعدات.

جولة ميدانية: أعباء مالية باهظة

نفذ مراسل "شمس نيوز" جولة ميدانية لاستقصاء أسعار السلع، حيث أظهرت المعطيات قفزات غير مسبوقة في تكاليف الخضراوات والفواكه والمقومات الأساسية؛ فالمنتجات التي كانت تسعّر بثلاثة أو أربعة شواكل، تضاعفت بصورة لافتة لتلامس 15 و16 شيكلا بحسب تأكيدات الباعة أنفسهم.

وفي السياق ذاته، يوضح أحد باعة الأسواق بغزة قائلا: "إن كيلو الطماطم والخيار اللذين كانا متاحين بنحو شيكلين، بات يتجاوز حاجز 14 شيكلا، بينما وصل سعر الفلفل إلى 24 شيكلا، وسط شلل تام في القوة الشرائية للأهالي".

أزمة المنافذ

يعزو الخبراء والتجار الأسباب الجوهرية لهذا الغلاء إلى استمرار إغلاق المعابر؛ إذ إن ما يُسمح بدفعه عبرها لا يتعدى 15 إلى 20 بالمئة من الاحتياجات الفعلية للقطاع، فضلا عن التراجع الحاد في أعداد الشاحنات اليومية، وهو ما يفرز اضطرابات سعرية قاسية.

ويشير التقرير الاقتصادي إلى أن "حركة الأسواق في غزة تتأثر بالشائعات والأنباء قبل الوقائع"، إذ يكفي تداول خبر إغلاق المعبر ليدفع التجار نحو الاحتكار ورفع الأسعار تخوفا من شح المعروض.

وتتضاعف حدة الأزمة تبعا لارتفاع أعباء الإنتاج المحلي، حيث يشمل ذلك تكاليف المياه والوقود التي يتحملها المزارع وينقلها تباعا إلى المستهلك، فيما يعمد التاجر بدوره لرفع السعر لضمان هامش ربحه.

المواطن في مواجهة الفاتورة

"فئة محدودة فقط تملك القدرة على الشراء، مقابل قطاع عريض يعتمد كليا على المساعدات أو الحوالات الخارجية"، بهذه الكلمات يوجز أحد التجار المشهد الإنساني.

فالنسبة الأكبر من السكان، لاسيما المهجرون الذين فقدوا مصادر أرزاقهم، عجزوا عن تأمين أبسط احتياجات معيشتهم، حتى مع التراجع الطفيف والهش وغير المستدام الذي شهدته الأسعار أعقاب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

إن أسواق غزة الراهنة بعيدة كل البعد عن الثبات، بل ترزح تحت وطأة غلاء مركب يغذيه الحصار، وتراجع المعروض، واغلاق المعابر؛ وما لم يُعاد فتح المنافذ بشكل مستدام وبوتيرة لا تقل عن 400 إلى 600 شاحنة يوميا بصورة منتظمة، فستظل الأسعار رهينة للاستغلال والمضاربة، ولن يتحمل دفع الثمن سوى المواطن الغزي بمفرده.

اخبار ذات صلة