☰
✕

قائمة الموقع

شباب من غزة.. لم يختاروا الرحيل لكنهم اختاروا ألا يستسلموا

2026-10-26T17:23:00+02:00
تنزيل (3).png
شمس نيوز - غزة

عندما بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، لم يختار الكثير من الفلسطينيين الرحيل، لكنهم أجبروا عليها حفاظا على حياتهم وحياة عائلاتهم، من حرب لم تشهدها القضية الفلسطينية منذ النكبة، لكنهم اختاروا ألا يستسلموا للواقع الصعب بعدما هدمت بيوتهم ومصادر رزقهم بالقطاع، وحملوا في قلوبهم أعدل قضية في العالم، أينما ذهبوا.

من مصر إلى تركيا وألمانيا وجميع بقاع العالم، نجح شبان فلسطينيون في تحويل وحش الغربة إلى قصة نجاح، فتمكنوا من البدء من الصفر، وحفروا في الصخر، حتى افتتحوا مطاعم ومخابز ومحلات تجارية، رافضين أن تتوقف حياتهم عند حدود غزة فقط.

ويؤكد صاحب مطاعم الخزندار الفلسطينية في القاهرة ماجد الخزندار، أن قرار السفر من غزة كان صعب جدا بسبب ظروف الحروب الصعبة، لكنهم اضطروا المغادرة حفاظا على حياتهم، واختار القاهرة، نظرا لقربها من غزة، بالإضافة الى وجود جالية فلسطينية كبيرة فيها.

ولم يخف الخزندار أن البداية كانت صعبة جدا، بحيث واجه تحديات كثيرة مثل تأمين المكان، والتراخيص، وتكاليف التجهيز، غير أنه وبدعم من العائلة والأصدقاء، وبفضل خبرتهم في مجال المطاعم، استطاعوا تجاوز هذه الصعوبات وافتتاح المطعم.

وأشار الى أنهم نجحوا نظرا لأن زبائنهم من الفلسطينيين المقيمين في مصر، ومن المصريين أيضا، وجنسيات عربية وأجنبية، مشددا على أن سبب النجاح هو جودة الطعام المحافظ على النكهة الفلسطينية، وحسن الاستقبال، إضافة إلى أن المطعم يقدم تجربة مميزة تجمع بين الأصالة والجو العائلي.

وبشأن العودة الى غزة، أكد الخزندار على أنه يفكر جديا بالعودة إلى غزة، فهي بلدته وبيته، مبينا أنه يطمح لإعادة إعمار مطاعمه الثلاثة المدمرة وبيته عندما تنتهي الحرب وتتوفر الظروف المناسبة، واصفا الأمر بأنه ليس مجرد مشروع تجاري، بل هي حلم شخصي وواجب تجاه أهله ووطنه.

بدوره، اتفق صاحب محلات كاظم للبوظة والبراد في القاهرة نادر كاظم، مع سابقه بأن البداية كانت صعبة في مصر، لكنه رغم الظروف استطاع فتح محلات كاظم الشهيرة في مدينة نصر بالقاهرة.

وقال كاظم: "الحمد لله، زي ما بتعرف، الكل بعرف محلات كاظم الشهيرة بغزة، وحبينا نكمل مشوارنا بمصر، رغم كل الظروف، اشتغلنا وتعبنا حتى قدرنا نفتح الفرع بمدينة نصر، وكان الافتتاح مطلع الحرب على غزة، بعد ما اتدمرت محلاتنا وبيوتنا".

وشدد على أن غزة عمرها ما بتطلع من القلب، وأنه يحلم بالرجوع اليها، غير أنه حاليا يحاول اثبات نفسه والنجاح بمصر، خصوصا وأن السوق المصري كبير وفيه فرص ممتازة، لكنه يحتاج الى صبر ومنافسة وشغل صح.

أما الشاب شاكر عليان صاحب محل للمواد الغذائية ومطعم للأكلات الفلسطينية في تركيا، فيؤكد أنه سافر من غزة بسبب الحرب والظروف الصعبة، مشيرا الى أن فراق الأهل والبلد والخوف على مستقبله كان من أصعب شيء.

وقال: "بدأت حياتي في تركيا من الصفر تقريبًا، بإمكانيات بسيطة، واعتمدت على نفسي وشغلي حتى قدرت أوقف على رجلي، وفكرة محل المواد الغذائية كانت لأني حبيت أبدأ بمشروع الناس بتحتاجه يوميا، وكانت أصعب التحديات اللغة والغربة والمنافسة".

ولأنه أحب تطوير العمل، قام الشاب شارك بافتتاح مطعم للمأكولات الفلسطينية، لنقل الاكلات الفلسطينية والتراث للناس في تركيا، موضحا أن الإقبال على المطعم كان مشجعا من العرب والأتراك، خصوصًا على الأكلات الفلسطينية الشعبية.

وأضاف: "بالنسبة لغزة فهي بلدي وما بنساها، وأكيد بحلم أرجع وأفتح مشاريع فيها لما تسمح الظروف، ورسالتي لشباب غزة، لا تستسلموا مهما كانت الظروف صعبة، ابدأوا ولو بإشي بسيط، وبالصبر والإصرار بتوصلوا".

فيما غادر الشاب حسام السكني صاحب مخبز شرقي في ألمانيا قطاع غزة قبيل الحرب بوقت قصير، بهدف البحث عن فرصة عمل وبناء مستقبل أفضل، موضحا بأن القرار لم يكن سهلا، خصوصا ترك الأهالي والأصدقاء والبلد.

وأضاف: "بدايتي كانت مع قريب، وجوده ساعدني أتأقلم مع الحياة الجديدة. بعدها بلشت أعتمد على نفسي أكثر، وأتعلم طبيعة الشغل والسوق الألماني، وكنت أشتغل ساعات طويلة وأرجع تعبان، وأنا عارف إنه لسه ما حققت حلمي. بس كل شغل اشتغلته علمني إشي، وما اعتبرت أي تجربة ضياع وقت".

وأشار الى أن الفكرة جاءته من حبه للمخبوزات الفلسطينية، ومن اشتياقه لريحة الخبز في غزة، فأحب تقديم شيء من التراث الفلسطيني في ألمانيا، لافتا الى أن يقدم الخبز الفلسطيني والرقاق والفينو والبيتزا، بالإضافة لأصناف ثانية من المخبوزات.

وفيما يتعلق بغزة قال السكني: "غزة ما بتغيب عن بالي، ومهما نجح الواحد بالغربة بضل قلبه متعلق ببلده، بتمنى يجي اليوم اللي أقدر أرجع فيه وأعمل إشي يفيد أهل بلدي، وأشوف غزة أحسن من قبل".

وقدم السكني رسالة إلى الشباب الفلسطيني قائلا: "لا تستعجلوا النجاح، ولا تستحوا من أي شغل شريف. أنا اشتغلت بأكثر من مكان من قبل ما أوصل لمشروعي، تعلموا اللغة، واشتغلوا على حالكم، ووفروا قد ما بتقدروا، الطريق مش سهل، بس التعب والصبر ممكن يفتحوا أبواب ما كنتوا تتوقعوها".

اخبار ذات صلة