غزة

26°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

مركز حقوقي يحذر من تمدد المكعبات الصفراء غرب قطاع غزة

المكعبات الصفراء
شمس نيوز - غزة

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في تحريك الكتل الإسمنتية الصفراء غربًا داخل قطاع غزة، بما يوسّع نطاق السيطرة العسكرية على حساب المناطق السكنية ومواقع إيواء النازحين، ويقلّص المساحات المتاحة للسكان، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار وتدمير المنازل.

وقال المركز، في بيان صحفي يوم الأربعاء: "إن تحريك الكتل الإسمنتية يحوّل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي أُعلن عنه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى حد ميداني متحرك يتقدم تدريجيًا نحو المناطق المأهولة، ويعيد تشكيل الجغرافيا التي يعيش عليها الفلسطينيون في القطاع".

وأوضح أن هذه التحركات لا تقتصر على تغيير مواقع الانتشار العسكري، بل تؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، وتقييد وصولهم إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، فضلًا عن إجبار عائلات على النزوح المتكرر دون ضمانات بتوفير مأوى بديل وآمن.

وأشار إلى أن تزامن هذه التحركات مع استهداف مواقع النزوح واستمرار القيود المفروضة على إعادة الإعمار يفاقم تفكيك الحياة المدنية، ويجعل عودة السكان إلى الاستقرار أكثر صعوبة.

وأفاد المركز بأن فريقه الميداني وثّق سلسلة من الوقائع خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعكس اتساع نطاق التحركات الإسرائيلية المرتبطة بالخط الأصفر.

وأوضح أنه في الأول من أكتوبر، أعلن قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد ليرون بيتتو، أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 63% من مساحة القطاع، وأن الجيش أقام قرابة 40 موقعًا عسكريًا جديدًا، لافتًا إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن نسبة السيطرة قد تكون أعلى من ذلك.

وأضاف أن هذا التصريح يعكس حجم التوسع العسكري داخل القطاع، خصوصًا عند ربطه بالتحركات اللاحقة للكتل الإسمنتية وتقلص المساحات التي يستطيع السكان الوصول إليها واستخدامها.

وفي 8 أكتوبر، استهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية مركز إيواء قرب الخط الأصفر شرق خان يونس بقذائف حارقة، ما أدى إلى احتراق خيام ومقتنيات تعود إلى 17 عائلة، واضطرارها إلى النزوح مجددًا.

وفي 11 أكتوبر، دفعت قوات الاحتلال الكتل الإسمنتية الصفراء غربًا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، لتقترب من شارع صلاح الدين ومفترق الشجاعية، بالتزامن مع القصف المدفعي وإطلاق النار. وأدى ذلك إلى توسيع نطاق المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية، وإدخال مواقع تؤوي نازحين ضمن نطاق الخطر، ما دفع عائلات إلى مغادرة خيامها والبحث عن أماكن أخرى للإقامة.

وفي 17 أكتوبر، وضعت قوات الاحتلال كتلًا إسمنتية جديدة في شارع القعقاع بحي الشجاعية، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وتفجير روبوتات مفخخة، الأمر الذي دفع عائلات إلى النزوح على عجل، دون أن يتمكن بعضها من نقل مقتنياته أو خيامه.

كما امتدت التحركات في 21 أكتوبر إلى محيط العيادة القديمة شرق مخيم المغازي وسط القطاع، مع ورود بلاغات عن تقدم الكتل الصفراء باتجاه مناطق جديدة، ما زاد المخاوف من توسيع القيود العسكرية على الوصول إلى التجمعات السكنية ومناطق الإيواء.

وفي 25 أكتوبر، ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية، قرابة الساعة 19:30، قنابل حارقة باتجاه عشرات خيام النازحين عند النهايات الشرقية لشارعي عمر المختار والوحدة، وفي المنتزه ومحيط مفترق الشجاعية بمدينة غزة.

وذكر المركز أن الهجوم أدى إلى تشريد عشرات العائلات التي اضطرت إلى النزوح غربًا والمبيت في العراء، في ظل غياب أماكن بديلة تؤويها، مشيرًا إلى أن الهجوم جاء بعد نحو أسبوعين من تحريك الكتل الإسمنتية باتجاه المنطقة نفسها، بما يعكس الترابط بين توسيع نطاق الانتشار العسكري واستهداف أماكن الإيواء وتضييق الخيارات المتاحة أمام السكان.

وأكد المركز أن هذه الوقائع لا تقتصر على الشجاعية أو المغازي أو شرق خان يونس، بل تأتي ضمن مسار أوسع يعيد تشكيل مناطق السيطرة والوصول في قطاع غزة.

وأشار إلى أن الأحياء الشرقية من مدينة غزة، بما فيها الشجاعية والتفاح وأجزاء من الزيتون، إلى جانب أجزاء من جباليا وبيت لاهيا وشرق دير البلح ومخيمي المغازي والبريج ومناطق شرق خان يونس ورفح، شهدت مستويات متفاوتة من التدمير والقيود على الحركة والوصول.

وأوضح أن التوسع العسكري وإقامة المواقع والسواتر وتجريف المباني والأراضي تزيد من عزل المناطق المتضررة، وتعرقل الوصول إليها وإعادة تأهيلها.

ووفق تقديرات أوردها البيان، فإن المساحة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية أو تفرض قيودًا مشددة على الوصول إليها تجاوزت 70% من إجمالي مساحة قطاع غزة، البالغة نحو 365 كيلومترًا مربعًا.

وشدد المركز على أن المساحة المتبقية لا تمثل بالضرورة مساحة صالحة للسكن والإيواء، إذ تتقلص المساحة القابلة للاستخدام المدني الفعلي بعد استبعاد المناطق المدمرة والركام والشوارع والأراضي الزراعية والمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وقدّر أن المساحة السكنية والإيوائية القابلة للاستخدام قد لا تتجاوز نحو 15% من إجمالي مساحة القطاع، محذرًا من أن السكان لا يواجهون خطر فقدان منازلهم فحسب، بل يواجهون أيضًا خطر فقدان المساحات التي يمكنهم الانتقال إليها أصلًا.

وبيّن المركز أن العائلات التي تغادر المناطق القريبة من الخط الأصفر تجد نفسها أمام مناطق مكتظة تعاني نقصًا في الخيام والمأوى والخدمات الأساسية، فيما يضطر بعض النازحين إلى التنقل ليلًا أو تغيير أماكن إقامتهم مرارًا لتجنب القصف وإطلاق النار.

وأضاف أن عمليات النزوح المتكررة تزيد الأعباء الاقتصادية على العائلات، بما يشمل تكاليف نقل الأمتعة وشراء مستلزمات الإيواء وإعادة نصب الخيام، في وقت يعتمد فيه كثيرون على المساعدات الإنسانية ولا يملكون دخلًا ثابتًا.

وأشار إلى أن توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية يحرم السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، ويعيق تنقلهم بين المناطق والوصول إلى الخدمات الأساسية.

ولفت إلى أن هذه القيود تضاعف آثار الدمار السابق، إذ تحول دون ترميم المنازل أو العودة إليها بأمان عندما تكون الطرق والمباني محاطة بمناطق خطرة أو خاضعة لقيود عسكرية متغيرة.

كما أن استمرار تقييد إدخال مواد البناء ومستلزمات الإصلاح وإزالة الركام يقلّص فرص توفير بدائل سكنية دائمة، ويحوّل النزوح المؤقت إلى واقع ممتد يصعب إنهاؤه.

وأكد مركز غزة أن هذه الممارسات تستوجب تقييمًا قانونيًا في ضوء الحظر الصريح للنقل القسري للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة.

وأوضح أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، باستثناء حالات محددة تتعلق بأمن السكان أو الضرورات العسكرية القهرية، مع وجوب توفير شروط الإيواء والحماية المناسبة وضمان عودتهم بمجرد زوال أسباب النقل.

وشدد على عدم جواز استخدام الإجراءات العسكرية لفرض تغييرات ديموغرافية أو إقليمية دائمة على السكان، مؤكدًا أن ترتيبات وقف إطلاق النار القائمة على خط انتشار عسكري مؤقت لا تمنح أي طرف حق تحويله إلى حدود دائمة أو استخدامه لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للقطاع.

ودعا المركز الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، إلى التحرك الفوري لوقف توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية، وإلزام القوات الإسرائيلية باحترام ترتيبات الاتفاق، ومنع فرض وقائع ميدانية جديدة على حساب حقوق السكان.

وطالب بضمان حماية المدنيين ومواقع إيواء النازحين من الهجمات، وتوفير مستلزمات الإيواء الطارئ والبدائل السكنية الآمنة للعائلات التي فقدت أماكن إقامتها، إلى جانب رفع القيود التي تعطل إعادة الإعمار وإزالة الركام وترميم المنازل والبنية التحتية.

كما شدد على ضرورة ضمان وصول السكان إلى ممتلكاتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، وصون حق النازحين في العودة الآمنة والطوعية إلى أماكن إقامتهم متى زالت أسباب النزوح.

وحذّر المركز من أن استمرار تحريك الخط الأصفر غربًا، بالتزامن مع تدمير مقومات الحياة وغياب البدائل الآمنة، يهدد بتحويل النزوح المتكرر إلى واقع دائم، ويقوّض فرص استعادة الحياة المدنية في قطاع غزة.