وجّه المفكر والاقتصادي الأمريكي البروفيسور جيفري ساكس انتقادات حادة لما يُعرف بمشروع "إسرائيل الكبرى"، معتبراً أن هذا التصور يحمل أبعاداً مأساوية ويصطدم بالواقع السياسي والتاريخي.
وفي مقابلة مع القاضي الأمريكي المتقاعد أندرو نابوليتانو، قال ساكس: "إن الاعتقاد بإمكانية فرض سيطرة دائمة على كامل المنطقة الممتدة بين النهر والبحر وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الوطنية يمثل وهماً سياسياً لا يمكن استدامته".
وأضاف ساكس "إن استمرار هذه السياسات ينعكس سلباً على مختلف الأطراف"، معتبراً أن المشروع بات يشكل عبئاً على استقرار الشرق الأوسط، كما أنه يضع إسرائيل والولايات المتحدة أمام تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
كما توقع أن تؤدي سياسات التوسع والصراع المستمر إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.
ويُعد مفهوم "إسرائيل الكبرى" من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في الأدبيات السياسية المرتبطة بالصهيونية، إذ يجمع بين أبعاد دينية وتاريخية وقومية.
ويستند أنصار هذا الطرح إلى تفسيرات دينية تتحدث عن حدود تاريخية لأرض الميعاد، بينما تطور المفهوم لاحقاً ليتداخل مع مشاريع سياسية تبنتها تيارات صهيونية مختلفة منذ أواخر القرن التاسع عشر.
وشهد المفهوم تحولات متعددة عبر العقود، لا سيما بعد حرب عام 1967، التي أسفرت عن سيطرة إسرائيل على أراضٍ إضافية، الأمر الذي عزز نفوذ الحركات الاستيطانية الداعية إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، برزت حركات ومنظمات استيطانية اعتبرت الاحتفاظ بهذه المناطق جزءاً من مشروع ديني وقومي طويل الأمد.
وفي السنوات الأخيرة، تركز الجدل حول المشروع بصورة أكبر على مستقبل الأراضي الفلسطينية، وسط استمرار الاستيطان في الضفة الغربية وتزايد النقاشات داخل إسرائيل بشأن الضم والسيادة.
ويرى منتقدو هذه السياسات أنها تقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية دائمة، بينما يعتبرها مؤيدوها جزءاً من رؤية أمنية وتاريخية لإسرائيل.
وتبقى قضية "إسرائيل الكبرى" واحدة من أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظراً لما تحمله من تداعيات سياسية وجغرافية تتجاوز حدود النزاع المباشر، وتمس مستقبل المنطقة بأكملها.
